تحقيقات وتقارير سياسية

بيان الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بالمساءلة في سورية

 

 

مرة أخرى، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في 26 كانون الثاني/ يناير الجاري، مجلسَ الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة القضية السورية إلى محكمة الجنايات الدولية، مستشهدًا بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال النزاع الدموي، الدائر في البلاد منذ ما يقارب سبع سنوات. وقد دعا الأمين العام أيضًا المشاركين في الصراع، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمجتمع المدني في سورية والمنطقة وفي جميع أنحاء العالم، إلى التعاون مع “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة”؛ للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن ارتكاب أشد الجرائم خطورة في الجمهورية السورية، بموجب القانون الدولي، الذي أنشأته الجمعية العامة عام 2016 (القرار 71/248).

أشار غوتيريس في تقريرٍ، وُزّع على مندوبي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يوم الجمعة الماضي، إلى الحالة الإنسانية الصعبة في سورية، معلنًا أنّ “المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة هي مطلب مُلح بموجب القانون الدولي، وأساس لتحقيق السلام المستدام في البلاد”. وأشار إلى أنّه خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، “لم تصل المساعدات إلى نحو 417,000 شخصًا، محاصرين في تسعة مواقع، ولم يتلق المساعدات سوى 60,000 شخصًا، من أصل نحو مليونين ونصف المليون شخص يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها”. كما أكّد الأمين العام على أنّ 95 بالمئة، من السكان المحاصرين، محاصرون من قبل قوات بشار الأسد، وشدّد على أنّ وصول الأمم المتحدة وشركائها إلى أولئك الذين يعيشون في المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها، ما يزال مصدر قلق بالغ. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الوضع الإنساني المتردي في الغوطة الشرقية، حيث اتُّهمت قوات النظام هذا الأسبوع، مرة أخرى، بنشر ذخائر محظورة، بما في ذلك العناصر الكيميائية إلى جانب الحصار غير المشروع للسكان المدنيين.

تزامن مطلب تحقيق العدالة للشعب السوري من قبل شخصية رفيعة المستوى، مع اجتماع عُقد في باريس، حيث أطلقت الولايات المتحدة وفرنسا واثنان وعشرون دولة أخرى، منظمةً جديدةً لتحديد الأشخاص والأنظمة والقوى العسكرية التي تستخدم الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، في أي ظرف كان، وتقديمهم إلى العدالة الدولية. وفي حين أنّ هذه المنظمة لن يكون لها على الأرجح أي اختصاص قانوني فعلي للقيام بملاحقات قضائية، فإنها آلية ذات وزن، ويمكن من خلالها للمجتمع الدولي أن يقدم أدلة للمؤسسات التي تستطيع تحقيق ذلك.

يكشف ذلك حجم المشكلات التي تحول دون تحقيق العدالة الدولية. ففي حين حثّ غوتيريس مجلسَ الأمن مرة أخرى على إحالة النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، لارتكابه جرائم ضدّ سكان المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، فإنّ البحث عن هذه العدالة أثبت أنّه سعي عقيم، على الرغم من حجم الأدلة الهائل. وقد بُذلت محاولات عديدة، على أعلى المستويات في مجلس الأمن، لضمان إحالة القضية السورية إلى محكمة الجنايات الدولية، ولكن تمت عرقلتها في جميع الحالات، بسبب معارضة روسيا.

يدعم برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH) الإدانات الأخيرة لأفعال النظام السوري، والمطالبات بإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، إذ لا يمكن تحقيق العدالة والسلام الفعلي والمستدام للشعب السوري إلّا من خلال إعمال آليات العدالة الدولية. وعلاوةً على ذلك، يؤيد برنامج الباحثين الزائرين قرارَ اجتماع باريس، بتكوين ائتلاف من البلدان لمقاضاة من هم ضالعون في نشر الأسلحة الكيميائية؛ من أجل تجنيب البشرية المعاناة والمآسي التي تسببها هذه الأسلحة الفتاكة والمحظورة. ويؤكد أن من الضروري أن يتحد العالم في مواجهة الهجمات الكيميائية ضدّ المدنيين والأبرياء، بما يضمن عدم تكرار حدوث هذه الفظائع مجددًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق