قضايا المجتمع

الكاريكاتير السوري.. التحفيز على التغيير

 

 لفن الكاريكاتير تأثيراته الاجتماعية والسياسية، حيث يشير بعض الباحثين إلى مستوى تأثيره في تغيير قِيم المجتمع، وقدرته على إحداث كثير من التغييرات، ولا سيّما عندما يكون متمكنًا من محاكاة الهمّ العام للناس، وبشكل أخص في أثناء الحروب، والثورات. سألْنا بعض فناني الكاريكاتير والإعلاميين المختصين والمهتمين، عن مدى تأثير فن الكاريكاتير في مستوى تغيير القيم المجتمعية في سورية؟ أو إحداث تغيير ما في الرأي العام السوري، وبخاصة أثناء الثورة السورية: ثورة الحرية والكرامة؟

الفنان علي حمرة أكد لـ (جيرون) أن “الكاريكاتير يساهم في تغيير قيم المجتمع، نظرًا إلى دوره المؤثر في تحفيز القارئ للتفكير، عبر حامل السخرية أو الضحك أو الفكرة نفسها تبعًا لقوتها وحرفية تنفيذها، ولو كانت بخطوط بسيطة”. وأضاف: “بالنسبة إلى الكاريكاتير السوري، بالطبع كان مساهمًا في التحفيز على التغيير في أثناء الثورة السورية، وبدءًا من كاريكاتير علي فرزات وكاريكاتير الشهيد أكرم رسلان، كانت الجرأة سمةَ الكاريكاتير حتى قبل الثورة، وأعطي مثالًا الفنان والصديق سعد حاجو، والفنانة سحر برهان”. وأوضح: “لاحظنا أن الكاريكاتير أثناء الثورة أصبح أكثر جرأة، ويعبّر بوضوح لا مجال للتأويل فيه، نظرًا إلى دوره المؤثر في التحفيز، ويبقى للكاريكاتير دور تحريضي استثنائي يميزه من باقي الفنون، من هنا تأتي أهمية الكاريكاتير في التحفيز على التغيير، أو اتخاذ موقف دون آخر”.

الصحفية السورية دينا بطحيش قالت لـ (جيرون):بالتأكيد، لفن الكاريكاتير تأثير كبير على مستوى تغيير القيم المجتمعية، ولا سيّما النوع النقدي منه، كما أنه يستطيع النقد وإيصال الفكرة عن طريق صورة واحدة فقط، وهو أكثر تأثيرًا من المقال، أو الفيديو، وأكبر مثال على ذلك رسام الكاريكاتير علي فرزات، الذي أثّر تأثيرًا كبيرًا عبر رسوماته، في مختلف فئات المجتمع؛ فما كان من نظام الأسد إلا أن قام بتكسير أصابعه، خوفًا من الرسائل النقدية التي يستطيع إيصالها، من خلال رسوماته”.

فنان الكاريكاتير خالد قطاع تحدث لـ (جيرون) عن رؤيته لهذا الموضوع، وقال: “إذا تحدثنا عن فترة ما قبل الثورة وطيلة حكم الأسد الأب، ومن ثم الابن؛ فإني لا أجد للكاريكاتير أي تأثير يُذكر، حيث كانت الوسيلة الوحيدة لنشر الكاريكاتير، هي الصحف والمجلات، وجميعها كانت حكومية محدودة العدد متشابهة، يتم توجيهها ومراقبتها من قبل الأجهزة الأمنية، وهامش الحرية فيها ضئيل جدًا، بالتالي هي غير فاعلة، وغير مؤثرة في المجتمع، لعدم الثقة بها أصلًا، حتى في عهد بشار الأسد، وإن ظهرت صحف ومجلات خاصة؛ فإنها بالضرورة مُراقبة ومُتابعة من قبل الأجهزة الأمنية، أو أنها مملوكة لشخصيات من ضمن العصابة الحاكمة، بالتالي، فإن هامش حرية التعبير -وإن تغير قليلًا في عهد الأسد الابن- هو أدنى بكثير من أن يكون عاملًا فاعلًا ومؤثرًا في التغيير، وعندما كانت تظهر أي محاولة لإحداث تأثير في الرأي العام، كان يتم وأدها بسرعة، كما حدث لصحيفة (الدومري) الساخرة، التي أشرف عليها الفنان علي فرزات”.

أكد قطاع أن “للكاريكاتير تأثيرًا مختلفًا في أثناء الثورة، إذ إن الثورة حالة تغيير بشكل عام، وقد عبّر عدد من رسامي الكاريكاتير الثوريين عن هذه الحالة، حيث تعددت المواضيع التي طرحوها، من نقدهم لظلم وبطش النظام الدموي، إلى التوق للحرية، إلى نقدهم الفئات التي تسلقت على الثورة والمعارضة، وتسببت في تشويهها وتغيير بوصلتها. وبالرغم من مساحة الحرية الواسعة التي يعيشها رسامو الكاريكاتير الثوريون الذين هم خارج قبضة النظام المجرم، فما زال هنالك ضعف في التواصل والتأثير مع الجمهور، بسبب ضعف مؤسسات الإعلام الثورية، وضعف دعمها المادي لفن الكاريكاتير من جهة، ومن جهة أخرى حجم المصاب الكبير الذي يعيشه مجتمعنا السوري، من قتل واعتقال وتهجير واختلاف وشقاق وطامات، يفوق حجمها إمكانات مؤسسات ضخمة تعنى بالإصلاح والتغيير، إن وجدت أصلًا، فما بالك في إمكانات رسامي الكاريكاتير المحدودة في ظل هذه الظروف. أتمنى أن يكون لدينا مؤسسات إعلامية ثورية تستطيع أن تستثمر فن الكاريكاتير بشكل صحيح، في عملية التغيير والتوعية لمجتمعنا السوري الحر”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق