تحقيقات وتقارير سياسية

توتر وغموض في سوتشي وسط تمثيل دولي ضعيف

 

يُخيّم التوتر والغموض على مسار ومآلات “مؤتمر الحوار السوري” المنعقد في مدينة سوتشي الروسية، ولا سيّما بعد رفض وفود المعارضة الخروج من مطار سوتشي، قبل إزالة أعلام النظام من الدعوات والأوراق والمطار، ووقوف روسيا عند رغبة الأمم المتحدة في تعديل مسودة المبادئ السابقة للمؤتمر، وانتظارها موافقة تركيا وإيران على التعديلات.

قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الإثنين في مؤتمر صحفي من نيويورك: إن “هناك عددًا من المسارات التفاوضية بشأن الأزمة السورية: سوتشي وفيينا، على سبيل المثال… لكنها لا تضم كافة الأطراف المعنية، ونحن نريد أن نضمن أن تؤدي تلك المسارات في نهاية المطاف إلى مسار جنيف الذي تقوم الأمم المتحدة بالإشراف عليه”.

وأضاف أن “الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أعرب عن ثقته في أن مؤتمر الحوار سيمثل مساهمة مهمة في إحياء عملية المحادثات السورية التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف، على أساس التطبيق الكامل لإعلان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254”.

يأتي ذلك بالتزامن مع إشكالات ظهرت في مطار سوتشي، أمس الإثنين، حيث رفض الوفد المعارض القادم من أنقرة “الخروجَ من مطار سوتشي واستكمال إجراءات الدخول، بسبب شعارات المؤتمر الملصقة في أرجاء المطار التي تحمل علم النظام السوري”، وفق ما ذكر موقع (الجزيرة نت).

هذا ورفض الوفد أيضًا “استلام بطاقات المشاركة في المؤتمر من الجانب الروسي؛ لأنها تحمل علم النظام أيضا”، في حين رفضت موسكو “الاستجابة لمطالب وفد المعارضة، برفع الشعارات عن المطار”.

إلى ذلك، اجتمعَت كل من أنقرة والمعارضة السورية على رفض عرض روسيّ، بتشكيل ست لجان -بما فيها اللجنة العليا للمؤتمر- تتضمن هذه اللجان 150 شخصية مناصفة بين المعارضة السورية والنظام”، وطلبت أنقرة والمعارضة تشكيل لجنة واحدة هي اللجنة الدستورية، وطلبوا أن تكون مرجعيتها الأمم المتحدة، وأن يكون للمنظمة الدولية حق التعديل عليها لاحقا، ضمن مسار مفاوضات جنيف.

كما أن من بين مسببات التوتر والغموض غياب وفود رسمية من قبل النظام والمعارضة، وهو ما يجعل المخرجات تذهب في منحى جديد، وربما يحدث تصادم بينها وبين موقف من قبل الطرفين (النظام والمعارضة) مفاده أن المخرجات ليست ملزمة لهما.

على الرغم من ذلك، قللت روسيا من أهمية غياب المعارضة، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: إن “مقاطعة المعارضة لن تمثل انتكاسة خطيرة للمؤتمر”، مضيفًا في تصريحات نقلتها وكالة (رويترز) أن “من غير المحتمل أن تؤدي حقيقة عدم مشاركة بعض الممثلين عن العمليات الجارية حاليًا في سورية إلى منع هذا المؤتمر من المضي قدمًا، ومن غير المرجح أن تقوض أهمية المؤتمر على نحو خطير”.

تابع: “يدرك الجميع أن تحقيق انفراج فوري في عملية السلام السورية ليس ممكنًا على الأرجح. الأمر الوحيد الممكن هو العمل الصبور والتدريجي والمفصل الذي يمكن أن يجعلنا نمضي للأمام. من هذا المفهوم سيكون المؤتمر خطوة مهمة بناءة جدًا على هذا الطريق”، دون أن يتطرق المسؤول الروسي إلى غياب النظام السوري كمؤسسة عن الحضور.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة (الشرق الأوسط) أن موسكو “رفضت الخوض مع أنقرة وطهران، في مسودة البيان المتفق عليها مع الأمم المتحدة -خصوصًا الفقرة الأخيرة- ونصت على أنه (اتفقنا على تشكيل لجنة دستورية من حكومة الجمهورية العربية السورية، ووفد واسع من المعارضة السورية؛ لصوغ إصلاحات دستورية كمساهمة في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة انسجامًا مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254… إن اللجنة الدستورية ستضم على الأقل ممثلي الحكومة والمعارضة، وممثلي الحوار السوري-السوري في جنيف، وخبراء سوريين وممثلي المجتمع المدني والمستقلين وقادة العشائر والنساء. وهناك اهتمام خاص لضمان تمثيل المكونات الطائفية والدينية. وأن الاتفاق النهائي (على اللجنة) يجب أن يتم عبر عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل المهمات والمرجعيات والصلاحيات وقواعد العمل ومعايير اختيار أعضاء اللجنة”.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول غربي قوله: إن “وزير الخارجية وليد المعلم ومسؤولًا أمنيًا اجتمعا، في قاعة واسعة في دار الأوبرا في دمشق، بمئات المدعوين إلى سوتشي، قبل توجههم إلى سوتشي. وقرأ المسؤولان على الحاضرين أسماء اللجان المنبثقة من المؤتمر، كان بينها لجنة رئاسية ضمت عشرة أسماء، بينهم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي صفوان القدسي المنضوي تحت لواء “الجبهة الوطنية التقدمية” (تكتل أحزاب مرخصة)، ورئيسة منصة أستانا رندة قسيس، ورئيس “تيار الغد” أحمد الجربا، ورئيس اتحاد نقابات العمال في دمشق جمال القادري، والأكاديمية أمل يازجي (من الحزب القومي السوري الاجتماعي)، وميس كريدي (معارضة الداخل)”. كما تضمنت الأسماء كلًّا من فارس البيوش “قائد جيش إدلب الحر، ورئيس (تيار قمح) هيثم مناع، ونقيب الفنانين زهير رمضان”.

وأضاف أن “أحد المسؤولين قرأ (لجنة مناقشة الدستور الحالي) وتضم 25 عضوًا، بينهم عضو الوفد الحكومي إلى جنيف النائب أحمد الكزبري، والشيخ أحمد عكام، ورئيس مجموعة موسكو قدري جميل، ورندة قسيس، وأمل يازجي، إضافة إلى (لجنة التنظيم) و(لجنة الإشراف على التصويت)”.

اعتبر المسؤول أن الأنظار تتجه نحو ثلاثة أمور: “الأول، موافقة الدول الضامنة الثلاث: روسيا وإيران وتركيا، على مسودة البيان المتفق عليها بين موسكو وجنيف. الثاني، موقف دمشق والقادمين منها من الوثيقة، وما إذا كانت ستعتبر الاتفاق غير ملزم، باعتبار أنه ليس بين المشاركين مسؤولون رسميون. الثالث، مدى تنفيذ دي ميستورا تشكيل اللجنة الدستورية. وبين الخيارات أن تختار الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران)، ثلاثة أضعاف أعضاء اللجنة، ثم يتم اختيار الأعضاء من قبل فريق دي ميستورا”.

السجال بين المعارضة وموسكو، والتعديلات التي شهدتها المسودة الروسية -بعد وضع الأمم المتحدة شروطها- يأتي وسط مقاطعة كل من واشنطن وبريطانيا وفرنسا للمؤتمر، حيث قالت السفارة الأميركية في موسكو إن واشنطن لن تشارك بصفة مراقب في مؤتمر سوتشي، مشيرة إلى أنها تحترم قرار الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة برفض المشاركة في المؤتمر أيضًا.

من جهة أخرى، قال مارتن لونجدين السفير البريطاني إلى سورية، عبر حسابه في (تويتر) إن بلاده “لن تشارك في مؤتمر سوتشي. على الرغم من المساعي الروسية، يرفض النظام المشاركة، ودمّر الثقة في أن سوتشي يمكن أن تساعد عملية جنيف”، وأضاف “نحث روسيا على استخدام نفوذها لإقناع النظام بالتوقف عن سلوكه المدمر”.

كما ذكرت الخارجية الفرنسية أمس أن باريس علمت “بقرار المعارضة السورية عدم المشاركة في سوتشي. فرنسا لن تشارك في هذا العمل الذي يجري هناك”، وفق وكالة (رويترز). (ص.ف).

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق