ترجمات

الغارديان: وجهة نظرة الغارديان حول تركيا والأكراد: مرحلة جديدة في الصراع السوري

 

بينما تسعى أطراف متعددة لتحقيق مصالحها في سورية، يستمر المدنيون في دفع الثمن

قتلى مدنيون، وآلاف الفارين من القتال. يُعدُّ هجوم تركيا على منطقة عفرين الكردية مرحلةً جديدة غير مرحبٍ بها في الحرب الدائرة في سورية منذ سبع سنوات، ولكنّه الهجوم الذي كان متوقعًا بشكلٍ كبير. المفاجأة الوحيدة هي اسمه الاستعراضي غير المناسب: عملية (غصن الزيتون). إنَّ كراهية أنقرة لاحتمال قيام دولةٍ كردية مستقلة، أو شبه مستقلة، قائمةٌ منذ فترة طويلة، ولكنَّ الصراع ازداد شحنًا من خلال طموحات ومناورات القوى المختلفة المتورطين في هذه الأزمة.

“عدو عدوي صديقي” هو قول مأثور يعطي الراحة على المدى القصير، ولكنه ليس التزامًا طويل الأجل. كانت الولايات المتحدة بحاجةٍ إلى (قوات سورية الديمقراطية) التي يسيطر عليها الأكراد للتغلب على (داعش)، لا سيما بالنظر إلى عدم وجود مصلحة لتركيا في المساعدة حتى وقتٍ متأخر من اليوم. لقد تحمّلت أنقرة على نحو صارخٍ الحالة، وسعَت لاحتوائها. لكنْ مع انهيار ما يسمى “خلافة داعش”، فقد تغيّر المشهد، وحقيقة أنَّ “حليف حليفي هو عدوي” عادت لتبرز للعيان من جديد.

أملَ الأكراد بإقامة ممرٍ على طول الحدود الشمالية الغربية مع تركيا، واعتقدوا أنَّ مشاركتهم في الحرب ضد (داعش) ساعدت في تحسين الظرف إلى أفضل حالٍ، لإقامة منطقة حكمٍ ذاتي في سورية اتحادية (فيدرالية). إنّ عداء تركيا لتلك الطموحات بالأراضي أشعلته رعاية الولايات المتحدة، وليس أقله لأنّها تخشى أنَّ هذه الأسلحة يمكن أنْ تحوَّل ضد مواطنيها، كونها تعدّ الميليشيات الكردية، والحزب الذي يدعمها، الجناحَ السوري لمجموعةٍ إرهابية، ما زالت تخوض تمردًا منذ فترةٍ طويلة في تركيا. وقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القوات الحدودية التي أعلنت الولايات المتحدة عن خططٍ لتأسيسها وقوامها 30,000 مقاتلًا اعتمادًا على (قوات سورية الديمقراطية)، بـأنّها “جيش إرهابي”. القشة التي قصمت ظهر البعير كانت تصريحات وزير الخارجية الأميركي بأنّ القوات الأميركية ستبقى في سورية إلى أجلٍ غير مسمى؛ ما يعني أنهّا ستوفر ضمانةً عسكرية قوية للأكراد.

إنَّ أهداف أميركا هي منع خلايا (داعش) من معاودة الظهور في المناطق المحررة، والحفاظ على نفوذها في المنطقة، ومقاومة محاولات موسكو لفرض تسويةٍ في سورية. لقد صعَّدتْ واشنطن الضغط، من خلال تحميل روسيا مسؤولية الهجمات على المدنيين، ولكنْ على الرغم من الخلافات الكبيرة مع أنقرة- وبخاصةٍ بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016، ورفضها تسليم رجل الدين الذي يعدّه السيد أردوغان مسؤولًا عن ذلك- فإنها تحتاج إلى البقاء بجانب حليفتها في الـ (ناتو).

في الشهر الماضي، اتهم أردوغان بشار الأسد بأنَّه قاتلٌ جماعي، وإرهابي، ولا مكانَ له في مستقبل سورية، وهو موقفٌ متشددٌ بدا أنه تخفف في الآونة الأخيرة. لكن تركيا وإيران تتشاركان في رعاية الحوار السوري الذي طرحه فلاديمير بوتين هذا الشهر، والذي تخشى الدول الغربية من أنْ يُستخدم لتطويق عملية الأمم المتحدة، والتوصل إلى اتفاقٍ مع بقاء الأسد في منصبه. إنَّ علاقة السيد أردوغان مع بوتين هي في أفضل أحوالها، بعدما وصلت إلى أسوأ حالاتها عام 2016، عندما أسقطت تركيا طائرةً روسية، حيث قامت موسكو بسحب عناصرها من عفرين، وسمحت للضربات التركية في الأجواء التي تسيطر عليها. بالنسبة للكرملين، هل يتمنى أفضل من ذلك؟ فإضافة إلى الدفع قدمًا بصفقته الخاصة، يرى أن تتاح له الفرصة للتأثير على الأكراد الذين يميلون تجاه الولايات المتحدة، ولتوسيع الانقسامات ضمن حلف شمال الأطلسي.

الرسائل المختلطة والمتناقضة من الإدارة الأميركية تزيد الطينَ بلة، لكنَّ المشكلة الكامنة وراء الهدف هي أنَّ الكثير من الأطراف يتابعون مثل هذه الطموحات المعقدة والمتضاربة. في حين أنَّ الولايات المتحدة وتركيا قد يتوصلان إلى اتفاقٍ من أجل مصالحهم الخاصة، فإنَّ آفاق الحل تقترن مع مخاطر زعزعة الاستقرار في منطقةٍ قلقة. الجميع يتوقع أنْ يحدث ذلك، لكنْ لا أحدَ يعرف كيف ستنتهي.

 

اسم المقال الأصلي The Guardian view on Turkey and the Kurds: a new phase in Syrian strife
الكاتب الافتتاحية، Editorial
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 24/1
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/jan/24/the-guardian-view-on-turkey-and-the-kurds-a-new-phase-in-syrian-strife
عدد الكلمات 568
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق