قضايا المجتمع

اليابان “تكشّر” في وجه اللاجئين السوريين

 

استطاع سبعة لاجئين سوريين فقط الحصولَ على لجوء في اليابان، وذلك منذ عام 2011 حتى عام 2017. وتُعد اليابان من أكثر دول العالم تشددًا باستقبال اللاجئين.

ذكر تقرير نشرته (دويتشه فيله) أنه بين عامي 2011 و2016، تقدم نحو “69 سوريًا”، بطلبات لجوء إلى اليابان، تمت الموافقة في النصف الأول من 2017، على طلبات “3 لاجئين” فقط، وفق مصادر رسمية يابانية، وذلك من أصل العدد الكلي لطلبات اللجوء من جنسيات متعددة، والذي بلغ “8561 طلبًا”، وفي عام 2016، منحت اليابان اللجوء لـ “28 شخصًا، وأبقت 97 شخصًا لـ “دواعي إنسانية”.

قال اللاجئ السوري ياسر جمال (25 عامًا) إنه مع أمه وأخته البالغة من العمر 16 عامًا، من اللاجئين السبعة الذين قبلتهم اليابان، وأوضح أن رحلته بدأت في شباط/ فبراير 2013، بعد أن “دمر هجوم صاروخي لجيش الأسد، بناية عائلته”، قرب دمشق؛ فقررت العائلة المغادرة، وبمساعدة عمه المتزوج في اليابان، استطاعوا الدخول إلى اليابان، وقدموا طلبات لجوء.

اضطر جمال (الذي كان يدرس اللغة الإنكليزية في جامعة دمشق) إلى العمل في هدم منازل قديمة، وتابع “منحوا لي ربع الراتب اليومي مقارنة مع اليابانيين، وتركوني أقوم بالأعمال الشاقة دون الملابس الواقية”، وأشار إلى أنه أصيب بمرض “الكزاز”، بسبب مسمار صدئ دخل رجله، ولم يُقدّم له العلاج، فجمع له أساتذة أخته “بعض المال، لتغطية تكاليف العلاج في المستشفى”.

أوضح محامي اللاجئين هيروشي مياوشي، أن السياسة اليابانية المتشددة نحو اللجوء، تؤثر في طلبات اللاجئين، وأكد وجود “معارضة عامة لمراعاة المقاييس الدولية”، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي كان قد أعلن أن “على اليابان الاعتناء أولًا بسكانها المتقدمين في السن، قبل إيواء اللاجئين، وعوضًا عن ذلك، فإن اليابان تتبرع بمليارات الدولارات كمساعدات مباشرة في الشرق الأوسط”.

أصبح جمال، بسبب عدم وجود لاجئين سوريين، شخصًا مطلوبًا في وسائل الإعلام اليابانية، كشاهد على الحرب، ولفت إلى أن الكثير من اليابانيين لا يعرفون شيئًا عما يجري، و”يعتقدون أن سورية صحراء فقط”، وبدأ يُثير “قضية اللاجئين، ويحاول أن يدفع اليابان إلى أن تستقبل عددًا أكبر منهم”، وقال: “على الرغم من مداخلاتي لم يتغير شيئًا”.

حصل جمال مع أمّه وأخته على موافقة اللجوء، وعلى منحة دراسية سنوية من المفوضية العليا لإغاثة اللاجئين، في إحدى جامعات اليابان، لكنه افتقد “العلاقات الاجتماعية”، وأكد: “اليابانيون منشغلون دومًا، وليس لديهم ما يكفي من الوقت”، وهو لا يعرف حتى جيرانه، ووصف الوضع: “كل شيء هنا بارد ورسمي”.

وفق جمال، فإن تعليقات بعض اليابانيين على مشاهد الفيديو التي تحوي مقابلاته، تصفه بأنه “إرهابي، يفسد أخلاق الأطفال اليابانيين، ويعيش على حساب دافعي الضرائب”، وعلى الرغم من حصوله على اللجوء، لكنه أكد أنه لم “يحصل البتة على خدمات حكومية”، وأوضح بالمقابل أنه نادرًا ما يشعر بأعمال عدائية مباشرة؛ لأن “غالبية اليابانيين تعتقد بأنه أميركي”.

لا تستقبل اليابان لاجئي الحروب على أراضيها، ولا تمنحهم إقامة وحماية وفرص عمل، لكنها استقبلت منذ خريف عام 2017 حتى العام الحالي 2018، نحو 150 سوريًا للدراسة فقط، ووافقت على إقامتهم، وذلك بسبب ضغوط المجتمع الدولي المتزايدة عليها. (ح.ق)

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق