قضايا المجتمع

مخيمات إعزاز.. وسائل التدفئة البدائية تسبب الحرائق

 

تتفاقم معاناة سكان المخيمات في الشمال السوري، يومًا بعد يوم، وبخاصة في فصل الشتاء، حيث تفيض الخيم بمياه الأمطار، وتنخفض الحرارة بشكل كبير، بينما لا يوجد وسائل تدفئة كافية وآمنة.

في مخيمات النزوح القريبة من مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي، برزت منذ العام الماضي معاناةٌ من نوع آخر، تمثلت بانتشار الحرائق بين المخيمات، بسبب استخدام وسائل تدفئة وطبخ بدائية، والاعتماد على مواد بترولية سريعة الاشتعال.

أكد ناشطون وفاةَ طفلةٍ معاقة، كانت وحدها في الكرفانة التي احترقت، ولم تستطع إنقاذ نفسها، في مخيم (سجو- قطاع الشهداء)، ونتج الحريق عن مدفأة (كاز)، وقد تكررت هذه الحوادث، نتيجة سوء تصنيع هذه المدافئ، ولعدم وجود مِطفأة خاصة في الكرفانة.

تسببت هذه الحرائق، منذ بداية عام 2017 حتى اليوم، بمقتل خمسة مدنيين واحتراق عدة خيام، كما أوضح لـ (جيرون) حسان أبو محمد، وهو أحد سكان مخيم باب السلامة الجديد، بقوله: “منذ عدة أيام، حدث حريق في إحدى الخيم، والتهمتها النار بالكامل خلال دقائق قليلة. السبب استخدام مدافئ الكاز أو المازوت المكرر، حيث يصعب إطفاء الخيمة بعد مرور 15 ثانية، بسبب التهام النار للخيمة، لأنها مصنوعة من البلاستيك”.

أضاف حسان: “تم تسجيل احتراق ثلاث كرفانات في مخيم (سجو)، منذ عدة أيام، ولكننا منذ يومين تمكنّا من إطفاء حريقٍ عند اشتعاله بسرعة، عن طريق المطافئ التي وزعتها إحدى المنظمات، حيث تم توزيع 50 قطعة على كامل المخيم، وهي لا تفي بالغرض؛ لأن المخيم يضم نحو 1500 خيمة”.

بدأت مشكلة الحرائق في المخيمات الظهور، مع اللجوء إلى استخدام النفط المكرر بشكل بدائي في التدفئة، حيث يتسبب هذا النوع من النفط بأمراض خطرة، منها السل والربو، كما تنشط الخلايا السرطانية وتتسبب بانتشار أنواع خطرة من السرطان، ويستخدمه سكان المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لأنه أقلّ تكلفة ولعدم توفر المشتقات البترولية النظامية التي يمنع النظام وصولها إلى هذه المناطق.

عبد الله كنجو، مدير العلاقات العامة في مخيم (سجو)، أكّد لـ (جيرون) أن “أسباب هذه الحرائق تعود إلى سوء تصنيع هذه المدافئ، وإلى عدم وجود مطافئ خاصة بكل كرفانة أو خيمة، وبالنسبة إلى إحصاء الخسائر البشرية، فهي -بمعدل وسطي- ضحيتان في كل مخيم، إضافة إلى احتراق الخيم والكرفانات والخسائر المادية”.

أطلقت إدارات المخيمات، بالتعاون مع الدفاع المدني السوري وبعض المنظمات التي تهتم بمساعدة النازحين، دورات توعية حول الحرائق داخل المخيمات، كما أوضح لـ (جيرون) نزار نجار، مدير مخيم باب السلامة القديم، إذ “وزعت منظمة (بنفسج) أجهزة إطفاء، ودرّبت سكان المخيم على استخدامها، ويقوم الدفاع المدني بدور كبير في تخفيف المعاناة عبر التدخل السريع؛ ما أدى إلى تقليل الحوادث”.

من جانبها، قامت إدارة مخيم سجو -بحسب كنجو- بتوجيه نصائح لسكان المخيم، وأطلقت “حملة توعية حول عدم تعبئة المدفأة بالكاز، حين تكون متقدة، وهناك خطة للقيام بحملة توعوية وتوزيع منشورات ورقية؛ لتفادي خطر الحرائق الناتجة عن هذه المدافئ سيئة الصنع”.

يطالب القائمون على إدارة مخيمات الشمال السوري المنظماتِ الإنسانية، بضرورة الاستعجال بتقديم أجهزة مطافئ صغيرة لكل خيمة وكرفانة، لتفادي الحرائق، أو استبدال المدافئ، وتأمين وقود جيد بدل المستخدم حاليًا.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق