قضايا المجتمع

دعوات “التحالف مع الشيطان” تزيد الشرخ بين السوريين

 

تتصدر معركة عفرين المشهدَ السوري هذه الأيام، وقد عودتنا السنون الست الماضية، على أن يكون لكل مدينة سورية معركتها المنفردة، فالمدن السورية تسقط واحدة تلو الأخرى، إن كان بسبب براميل نظام الأسد أو قصف الحلفاء. أما اليوم، فيُخشى من بروز شرخ جديد بين السوريين العرب والكرد، والمشهد السوري لا ينقصه شرخ جديد، يؤدي في مستقبل الأيام إلى تقسيم أو رغبة فيه، كما هو ظاهر الآن، لدى بعض الأكراد الانفصاليين.

يقول (عمر)، وهو أحد الناشطين في الثورة السورية: “من خرج في ثورة الحرية والكرامة من السوريين؛ لم يخرج لنفسه أو طائفته أو قوميته، بل خرج للوصول إلى سورية موحدة حرة لكل السوريين، بكافة أطيافهم ومعتقداتهم.. خرج السوريون في (جمعة آزادي) كما في (جمعة صالح العلي)، ولم تكن هذه التسميات من باب المزايدة إطلاقًا، لكن التدخلات الإقليمية والدولية لعبت دورًا كبيرًا في إظهار هذه التباينات داخل المجتمع السوري. في معركة عفرين، برز الدور الأميركي الشيطاني بوضوح لا يخفى على أحد، باستثناء المتغافلين، فهي بإيقاف دعمها لقوات (قسد) في مواجهة تركيا، أسقطت ورقة التوت الساقطة قبلًا حين تخليها عن أكراد العراق، وبالرغم من هذا، يبقى بعض الانفصاليين يصرخون بأنهم هم فقط من اعتمدت عليهم أميركا، في محاربة الإرهاب والقضاء على (داعش)، وبخاصة في معركة الرقة، متغافلين عن تبخر (داعش) باتفاقات (سرية) من المعركة، واضعين اللوم على روسيا في معركة عفرين، وكأنها هي من دعمتهم وسلحتهم!”.

من المؤسف أن تطالعنا مواقع التواصل الاجتماعي بآراء لبعض الأكراد، أغلبها يحمل لغة تخوين للسوريين العرب، ودعوات للانفصال وتشكيل فدرالية شمال سورية. حيث كتب أحد الناشطين السياسيين من السوريين الكرد، على صفحته الشخصية في (فيسبوك): “سنتحالف مع الشيطان في سبيل مصالحنا”! وبالرغم من أنه لم يسلم من سيل الشتائم، فإنه ظل يعيد ويكرر الجملة ذاتها. كذلك نال الجيش الحر النصيب الأكبر من التخوين والشتائم التي كان أكثرها تهذيبًا “أتباع السلطان”، كونهم الحليف السوري لتركيا في معركتها (غصن الزيتون)!

كما كتب أحد الناشطين السوريين العرب: نعم نؤيد تركيا في تحرير عفرين من التنظيمات الإرهابية الكردية، وهل ننسى تصفيتهم للجيش السوري الحر والتمثيل بجثثهم في شوارع عفرين، وتهجير الأسر العربية، إنهم الوجه الآخر للطاغية بشار الأسد.

وثمة ناشط سوري عربي آخر يفضل التفكير بعقلانية، على حد قوله، بخصوص معركة عفرين، فقد كتب على صفحته: “من المؤسف، أن عددًا كبيرًا من السوريين الأكراد يتعاملون مع المكون السوري العربي، وكأنه حافظ الأسد الذي حرمهم حتى من إصدار بطاقاتهم الشخصية، ولا يسعنا إلا أن نتمنى عليهم أن يوسعوا دائرة الرؤية لديهم، فما لحق بهم من ظلمٍ لم يقتصر عليهم وحسب، إذ إن الأنظمة الاستبدادية لا تفرق في توزيع استبدادها وطغيانها على الشعب، ولا تميّز بين عربي وكردي أو سرياني أو أو .. هي تجثم على صدر الشعب السوري بأكمله، الحل الوحيد أن نكون في خندق واحد، فهذا الانقسام العربي الكردي لا يخدم سوى بشار الأسد”.

جل ما يُؤمل من معركة عفرين أن يعي أبناء سورية -عربًا وكردًا- أن خلاصهم ونصرهم سيكون بالوقوف جنبًا إلى جنب، في مواجهة حكم الطاغية المستبد، وتوجيه السلاح إلى العدو الحقيقي الذي لم يبق شيئًا إلا كسره في هذا البلد، ابتداء بأحلام السوريين، وغير انتهاء بكسر الثقة بين مكونات الشعب كافة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق