تحقيقات وتقارير سياسية

فيينا ينتهي.. المعارضة خارج سوتشي والنظام يشن هجومه على ورقة المبادئ

 

أعلن المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا انتهاءَ أعمال محادثات فيينا للسلام و”استمرار المشاورات”، في وقتٍ اتخذت فيه المعارضة قرارَ عدم حضور سوتشي، وأعلن فيه النظام السوري رفضه التام لورقة المبادئ التي أعدّتها كل من واشنطن ولندن وباريس والرياض وعمان.

انتهت محادثات فيينا أمس الجمعة، من دون أن تشهد مفاوضات مباشرة بين النظام والمعارضة، كما لم تسفر المحادثات الجانبية التي أجراها دي ميستورا مع وفدي الطرفين، عن أي تقدّم يذكر في الملفات الرئيسية: (الدستور، الحكم، الانتخابات)، كما أن ملف الهدنة في الغوطة الشرقية بدمشق -وهي في الأصل ضمن مناطق خفض التصعيد- لمّا يُحسَم بعد، حيث قالت مصادر معارضة لوكالة (الأناضول) إنه “يجري التوافق عليها بين الفصائل العسكرية المعارضة في المنطقة وروسيا”.

يأتي ذلك في الوقت الذي انضمت فيه الهيئة العليا للمفاوضات إلى ركب الفصائل والفعاليات المعارضة التي أعلنت رفضها لمؤتمر سوتشي الذي تعِد له روسيا، والذي من المفترض عقده الأسبوع القادم، وقال يحيى العريضي، المتحدث الرسمي باسم الهيئة التفاوضية السورية، فجر اليوم السبت: إن وفد المعارضة السورية الموحد قرر عدم المشاركة في مؤتمر السلام الذي تستضيفه روسيا في سوتشي هذا الأسبوع.

اعتبر العريضي أن الجولة الحالية في فيينا كان يفترض أن تكون “حاسمة، وأن تمثل اختبارًا للالتزام، لكننا لم نشهد هذا الالتزام، وكذلك لم تشهده الأمم المتحدة”، واصفًا الاجتماع في سوتشي بأنه “محاولة لتهميش عملية السلام الحالية التي ترعاها الأمم المتحدة.. من الواضح أن شخصًا ما يعرقل العملية برمتها، ويريد أن يهمش جنيف والعملية السياسية بالكامل”، وفق قناة (روسيا اليوم).

بدوره، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني المعارض، عبر حسابه في (تويتر): إن “هيئة التفاوض السورية تقرر عدم المشاركة في ‎سوتشي، بعد مفاوضات ماراثونية مع ‎الأمم المتحدة وممثلي الدول المعنية بملف ‎سورية”، وعدّ أن “روسيا فشلت في تسويق المؤتمر”.

في المقابل، شنّ بشار الجعفري، رئيس وفد النظام السوري، هجومًا شرسًا على ورقة المبادئ التي نُشرت أمس الجمعة، حول رؤية واشنطن ولندن وباريس والرياض وعمان للحل في سورية، وقال أمس في تصريحات صحفية: إن “ما تسمّى الورقة غير الرسمية، بشأن إحياء العملية السياسية في جنيف بشأن سورية، مرفوضة جملةً وتفصيلًا، ولا تستحق الحبر الذي كتبت به، لأن شعبنا لم ولن يقبل أن تأتيه الحلول بالمظلات أو على ظهر الدبابات”، وفق وكالة (سانا) التابعة للنظام.

كما عدّ الجعفري أن “هذه المحاولة الفاشلة تهدف إلى تقويض محادثات جنيف ومؤتمر سوتشي، وأي ملامح للحل السياسي في سورية؛ لأن ذلك ينسجم مع سياستهم التخريبية في المنطقة”.

حول نتائج مؤتمر سوتشي، قال الجعفري: إنها “ستكون محصلة الحوار بين المشاركين السوريين أنفسهم في هذا المؤتمر؛ لأن الهدف من سوتشي هو حوار وطني سوري-سوري، دون تدخل خارجي حيث سيحضر المؤتمر نحو 1600 مشارك، يعكسون مختلف مكونات الشعب السوري”.

من جهة أخرى، قال ستيفان دي ميستورا، أمس الجمعة: “اطلعتُ على التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، يومي 29 و30 كانون الثاني/ يناير، وأُخبِرت ببيان الاتحاد الروسي بأن نتائج المؤتمر ستُقدم إلى جنيف، كمساهمة في مسار المحادثات السورية المقامة تحت رعاية الأمم المتحدة، وفقًا للقرار 2254 “. وتابع: “سوف أطلعُ الأمين العام للأمم المتحدة بشكل كامل على نتائج اجتماع فيينا، وسيعود له أمر حسم المشاركة بمؤتمر سوتشي”، وفق وكالة (فرانس برس).

في السياق ذاته، اعتبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، أن “من المبكر الحديث عن ذهاب دي ميستورا إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي”، وقال في تصريحات صحفية، أمس الجمعة: “نحن نقيّم الوضع في نهاية المحادثات. المحادثات تستمر في فيينا، ولمّا تنته بعد. بعد نهايتها؛ سيقيّم دي ميستورا الوضع، وسيكون بإمكاننا أن نقيّم حينئذ كيف سيكون وجودنا في سوتشي، وإذا كان سيكون أصلًا”.

إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي غربي: إن “الروس يعلمون أن تغيّب الأمم المتحدة ووفد الحريري عن سوتشي سيعني فشل هذا المؤتمر”، وعدّ أن “فشل سوتشي -بالنسبة إلى الروس- سيكون كارثيًا؛ لأن ذلك يعني أن روسيا عاجزة عن تحويل انتصارها العسكري إلى انتصار سياسي”، وذلك وفق صحيفة (الشرق الأوسط) التي نقلت عن مصدر دبلوماسي غربي آخر قوله: “حان الوقت لروسيا، كي تحزم أمرها إذا كانت تريد بالفعل إنقاذ سوتشي”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق