تحقيقات وتقارير سياسية

لبانة قنطار لـ (جيرون): صوتي للدفاع عن السوريين والثورة غيرت مجرى حياتي

 

في حديث خاص لـ (جيرون( تطرقت لبانة قنطار -مغنية الأوبرا السورية العالمية المقيمة في واشنطن- إلى مشاركتها في مسرحية (إكس عدرا) XAdra وهي عمل يطرح قضية المعتقلات في سجون الأسد بشكل مختلف (كتبه وائل قدور وأخرجه رمزي شقير).. حيث تقوم مجموعةٌ، من السيدات اللواتي خضن تجربة المعتقل في السجون السورية، إبان الثورة السورية وقبلها، برواية حدث معين أثّر فيهن على المستوى النفسي والإنساني في أثناء الاعتقال. المسرحية التي تم عرضها على خشبة المسرح الوطني في مدينة (مولوز) الفرنسية تدخل في التفاصيل العميقة للحدث وما وراءه، بطريقة تُعطي خصوصية في طريقة فهم تركيبة هذا النظام القمعي المتوحش، أمام الجمهور الفرنسي الذي تأثر جدًا بقوة هؤلاء النسوة وقدرتهن على الاستمرار في العيش والنجاح، رغم ما تعرضن له من أهوال”.

أضافت لبانة أن العمل “سيقدم خلال السنة القادمة على عدة مسارح في أوروبا، أولها في مدينة كولن الألمانية”. وعن دورها في المسرحية قالت إنها جسدت “دور المرأة التي ما زالت في المعتقل، وطرحت الهواجس التي ترافقها وتعاني منها أثناء المعتقل بالمونولوج تارة، وتارة عن طريق الغناء”، وتضيف: “حاولت -من خلال الأغاني المرتجلة- أن أوصل للمتلقي المعاناة التي تقف الكلمة عاجزة عن التعبير عنها”.

وكانت المغنية السورية الشهيرة قد فرغت حديثًا من سلسلة عروض مسرحية (سالومي، Salomè) من رؤية وإخراج (يائل فاربر) Yael Farber. على المسرح الوطني (National Theater) في لندن، وهو يُعد من أهم المسارح العالمية، وتتواجد لبانة حاليًا في باريس تلبيةً لدعوة (الأوركسترا السورية للمغتربين)the Syrian Expat Philharmonic Orchestra SEPO، بالتعاون مع منظمة Music without borders  في باريس للغناء على خشبة مسرح مركز الثقافة والفنون في مودون بباريس، حيث قدمت للجمهور الفرنسي الأغنية العربية الشهيرة (يا طيور) للملحن محمد القصبجي (التي غنتها أسمهان)، وذلك بتوزيع موسيقي أوركسترالي جديد للموسيقي السوري نوري الرحيباني.

عن سبب وقوفها مع الثورة السورية، قالت “إن الوقوف ضد الظلم والقتل لا يحتاج إلى مبررات، والثورة على الاستبداد والديكتاتورية هي حق وواجب”، وأضافت أن “الحرية والعدالة هي حق إنساني، منعته أنظمة عميلة تستمد قوتها ووجودها من خلال قمع شعوبها وترهيبها، ومن خلال تحالفاتها مع قوى توسعية، وإن الإنسان الطبيعي ينحاز للثورة بالفطرة السليمة التي ترفض قتل الأطفال والشيوخ والنساء، وترفض قتل مليون سوري وتهجير الملايين عن أرضهم وأوطانهم لمصلحة محتل أجنبي، جاء لتغيير هوية وتاريخ سورية”.

أوضحَت أن الثورة السورية أثرت فيها تأثيرًا كبيرًا، وغيرت نظرتها الشخصية إلى كثير من الأمور، ووسعت إدراكها في الفهم العميق لمجريات الأحداث في شتى الصعد، أما على المستوى المهني، فقد تغيرت أولوياتها الفنية لصالح الثورة؛ إذ اقتصرت مشاركاتها على الاحتفالات التي تقام لدعم السوريين المهجرين في العالم، حيث شعرت بأنها لا تستطيع المتابعة في إقامة الحفلات الغنائية، ودماء السوريين تملأ الشوارع، فحاولت استثمار صوتها لإغاثة اللاجئين والمهجرين السوريين.

عن انقسام المجتمع السوري في المغترب منذ بدأ الثورة السورية، قالت لبانة: إن هذا الانقسام أصبح واضحًا جدًا مع الأسف، لكن المفارقة “الخطيرة” هي وجود شريحة ثرية مؤيدة للنظام السوري، تعيش في الولايات المتحدة وتستفيد من كل ميزات البلد من الحرية والتعليم والقانون… يملك الكثير منهم نظرة استعلائية على سوريي الداخل، يستكثرون عليهم تلك الميزات، بذريعة أننا “شعب لا نستحق الحرية”! واعتبرت أن هذا خللًا كبيرًا في الحس الوطني. لكن في المقابل هناك شريحة أخرى تبنت الثورة، وعملت منذ بدايتها لدعمها معنويًا وسياسيًا وماديًا بكل إمكاناتها، وغالبيتهم من الشباب، وقد نظموا العديد من الاحتفالات الداعمة للثورة على الأرض الأميركية، لحشد الدعم من المواطنين الأميركيين وتسليط الضوء على المعاناة الكبيرة للشعب السوري الذي حاول النظام بشكل كبير تغييبها وإخفائها، من خلال مكنة إعلامية عالمية كبيرة، وكان لا بد من حملات مضادة شارك بها الكثير من أبناء الجالية السورية.

أكدت لبانة أن بعض أعضاء الجالية السورية نظم عدة فعاليات، وجمع التبرعات لدعم السوريين في المخيمات وتقديم العون للقادمين الجدد لأميركا، وقالت: “شاركتُ في العديد منها، وكان أهمها أوركسترا اللاجئين the refugee orchestra الأميركية، ويتكون أعضاؤها من لاجئين حول العالم، قدّموا العديد من الحفلات على المسارح الأميركية”، وهدفت من خلال مشاركتها إلى تسليط الضوء على الثورة السورية.

وأضافت أنها، بوصفها مغنيّة أوبرا سورية، حاولت استخدام فنها لتغيير النظرة النمطية عن اللاجئين السوريين؛ فتواصلت مع معظم المنظمات الإنسانية والخيرية والثقافية في أميركا لتقديم المساعدة، وقدمت كل ما تستطيع تقديمه: صوتها، فكرسته لتقديم حفلات تخدم الثورة السورية. كما شاركت مع عمل أوبرالي أميركي بعنوان (الفلوجة)، يحكي عن الاحتلال والحرب وآثاره النفسية على جميع الأطراف، وكان ذلك على مسرح Kennedy Center في واشنطن. كما عملت في منظمة غير ربحية اسمها (Free Syria) أسستها سيدتان سوريتان هما (رفيف جويجاتي، وسلوى الدخيل)، فقد أسستا مدرسةً لتعليم الأطفال، وعيادة للنساء والأطفال في قرى إدلب، وأقاموا العديد من الأنشطة التي ذهب ريعها إلى الداخل السوري والمشاريع المقامة في المناطق المحررة لخدمة النساء والأطفال، إضافة إلى احتفالات الثورة داخل وخارج واشنطن، كان آخرها (مهرجان سورية) الذي أُقيم في ساحة الحرية أمام البيت الأبيض، حيث نصبت الخيام المتعددة وعرضت فيها أعمال ومنتجات سورية، وتم استعراض الفن والثقافة والحضارة السورية.

وعن أمنياتها لعام 2018 قالت لبانة: “أمنيتي هي أمنية جميع السوريين الأحرار: سقوط الأنظمة الديكتاتورية، وعلى رأسها النظام السوري المجرم، وأن يعم السلام بلدنا الحبيب سورية، وجميع بلاد العالم”.

مقالات ذات صلة

إغلاق