تحقيقات وتقارير سياسية

أوراق مخلوطة في فيينا وسوتشي يوتّر الحضور

 

تختلط الأوراق المتعلقة بالشأن السوري في العاصمة النمساوية (فيينا)؛ ما دفع كلًا من النظام والمعارضة إلى الوقوف على عتبة مطالبَ مختلفة، الأمر الذي عدّه مصدر معارض “حالة من الفوضى التي خلقها الروس، وثبّت وجودها النظام”.

انتهى اليوم الأول من مفاوضات السلام في فيينا، دون تحقيق أي خرقٍ يُذكر على صعيد توحيد المواضيع التي سيناقشها المؤتَمِرون، حيث قال مصدر معارض (فضّل عدم الكشف عن اسمه)، لـ (جيرون): إن “المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا جلس مع وفد النظام أكثر من ساعتين، أمس الخميس، دون أن يستطيع إقناع الوفد بالدخول في نقاش جدي حول الدستور والانتخابات. الأمر الذي جعل المعارضة تعتقد أن النظام يحاول تضييع يومَي فيينا، من أجل الدفع نحو سوتشي”.

تزامن ذلك مع وثيقةٍ تمّ تداولها -أعدّتها واشنطن ودول أوروبية- تُلخص رؤية هذه الدول للحل السياسي في سورية، ووردت فيها عدة بنود تتعلق بعملية “الإصلاح الدستوري، وتقليص صلاحيات الرئيس، ورسم الحدود بينه وبين الوزراء والإدارات المحلية، وتأسيس جمعية المناطق مع البرلمان، وحيادية الجيش والأمن، إضافة إلى انسحاب الميليشيات الأجنبية من سورية”، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

الوفد المعارض، وفق مصدر (جيرون)، أكد أمس أن “المسار السياسي يجب أن يتم، وفق شروط الأمم المتحدة وباعتماد قراراتها ذات الصلة، وهو ما يعكس -وفق تصوّري- خشية المعارضة من سحب البساط، من مظلة الأمم المتحدة إلى المنتجع الروسي (سوتشي)”.

في السياق ذاته، قال مصدر آخر في المعارضة، في تصريحات نقلها موقع (العربي الجديد): إن الوفد (المعارض) اشترط على موسكو، من أجل الذهاب إلى سوتشي، “اعتراف موسكو والنظام السوري بمسار جنيف كمسار وحيد للحل”.

في مقابل ذلك، اكتفى النظام السوري بالقول إن وفده عقد “اجتماعًا مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة في فيينا”، كما أن وفد النظام “أجرى اجتماعين منفصلين: الأول مع رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الروسية سيرغي فرشينين، والثاني مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة في فيينا يوري فيدوتوف”. وفق وكالة (سانا) التابعة للنظام.

من جهتها، ذهبت وسائل إعلام النظام إلى الحديث عن مؤتمر سوتشي وأهميته، والتحضيرات التي تجري من أجل عقده. وفي ذلك ذكرت صحيفة (الوطن) التابعة للنظام أن “المدعوين إلى سوتشي سيغادرون دمشق على دفعات، يوم الإثنين القادم، بطائرات خصصتها موسكو لنقلهم، وقد يتجاوز عددهم الألف، من داخل سورية، ويمثلون كل أطياف المجتمع”.

وفق الصحيفة، فإن نص الدعوى للمؤتمر (الذي وزعته موسكو) يشير إلى أن المؤتمر يهدف إلى “تشجيع الحوار السوري-السوري، على أوسع نطاق، لمصلحة التقدم نحو التوافق بين كافة الأطياف للمجتمع السوري، حول شروط بناء سورية المتجددة، حفاظًا على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها، كما يهدف المؤتمر، إلى إعطاء دفعة إضافية لعملية التسوية السياسية في سورية، وفقًا لقرار 2254، والمساهمة في الانتقال إلى خطوات عملية، في إطار المفاوضات السورية-السورية، في جنيف تحت الإشراف الأممي”.

أشارت الدعوى إلى أن “ممثلي روسيا وإيران وتركيا سيقومون بتقديم المساعدة اللازمة للمشاركين السوريين، لتحقيق اتفاقات مرضية للجميع”، وأنه “سيُدعى ممثلو الأمم المتحدة والمراقبون، من كل من بريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا، كدول أعضاء دائمين في مجلس الأمن، إضافة إلى مصر والأردن والعراق وكازاخستان ولبنان والمملكة العربية السعودية، للمشاركة في المؤتمر”.

تأتي هذه الأحداث بالتزامن مع ما نقلته صحيفة (الشرق الأوسط) عن مصادر دبلوماسية غربية أن واشنطن ودولًا أوروبية وإقليمية صاغت ورقة مبادئ للحل في سورية، تضمنت “ثلاثة عناصر: يتعلق الأول بثمانية مبادئ للإصلاح الدستوري بينها صلاحيات الرئيس، بحيث تعدل عما هي في الدستور الحالي للعام 2012، وتتضمن 23 صلاحية، بهدف تحقيق توازن بالصلاحيات وضمانات لاستقلال المؤسسات المركزية الأخرى والإدارات الإقليمية”.

كما تضمنت الورقة “مبدأً آخر، يتعلق بصلاحيات رئيس الوزراء: تقوية صلاحياته، ورسم حدود السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء، بحيث لا يعتمد تعيين رئيس الوزراء على قرار الرئيس، إضافة إلى صلاحيات البرلمان، وتأسيس مجلس آخر يعكس تمثيلًا إقليميًا (إدارات محلية)، مع سحب صلاحيات الرئيس من حل البرلمان أو المجلس الإقليمي”. ويحتوي العنصر الأول أيضًا بنودًا بإصلاح “أجهزة الأمن، بحيث تخضع للسلطة المدنية وإنهاء الحصانة عنها، إضافة إلى عملها بشكل حيادي مع خضوعها للمساءلة والمحاسبة”.

المصادر الغربية أشارت إلى أن “العنصر الثاني يتعلق ببنود مؤثرة بإشراف الأمم المتحدة على الانتخابات، بمشاركة النازحين واللاجئين بموجب القرار 2254، بحيث تؤسس مؤسسات وفق معايير دولية تشرف على الانتخابات، بما فيها هيئة انتخابية مهنية وحيادية ومتوازنة، إضافة إلى صلاحية قوية للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن لتولي المسؤولية الكاملة لإجراء انتخابات حرة وعادلة في سورية، عبر تأسيس هيئة الانتخابات ومكتب سياسي لدعم الانتخابات، والاعتراف بنتائج الانتخابات”.

أما العنصر الثالث، فيتناول “إجراءات بناء الثقة، وتوفير البيئة المحايدة لإجراء الانتخابات، وتشمل بنودًا عدة بينها الانخراط البنّاء من الأطراف السورية في عملية جنيف، ووقف العمليات القتالية وحيادية أجهزة الأمن، إضافة إلى انسحاب الميليشيات الأجنبية، وإطلاق برنامج لنزع السلاح والاندماج والتسريح للعناصر المسلحة، والوصول إلى الوثائق المخصصة للسجل المدني”.

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق