قضايا المجتمع

الشتاء يضاعف معاناة النازحين الهاربين باتجاه شمال إدلب

 

يعيش النازحون الهاربون، من قرى وبلدات ريف إدلب الشرقي والجنوبي وريف حماة الشرقي، باتجاه الريف الشمالي لإدلب، من جراء قصف الطيران الحربي للنظام وروسيا المكثف على قراهم، أوضاعًا إنسانية غايةً في الصعوبة، لا سيما مع اشتداد موجة البرد القارس؛ ما ضاعف من معاناتهم.

ذكرت منظمة (أطباء بلا حدود)، في تقرير نشرته اليوم الخميس على موقعها الرسمي، أن عشرات الآلاف من العائلات التي فرّت إلى الشمال باتجاه الحدود التركية، يعيشون في خيام مهترئة ومكتظة أو في ملاجئ مؤقتة، وسط ظروف مناخية سيئة للغاية.

أشار التقرير إلى أن معظم العائلات هربَت بما عليها من ثياب، وقطعت مسافات طويلة مشيًا على الأقدام في الوحل والطين، وبعضهم تعرض لإصابات وكسور، بسبب وعورة الطرقات؛ الأمر الذي اضطرهم إلى اتباع طرق بدائية للعلاج، كاستخدام أغصان الشجر وبعض الملابس لتثبيت الساق المصابة.

كثير من العائلات التي وصلت إلى بلدة (سرمدا) شمال محافظة إدلب، اضطروا إلى النوم في العراء عدة أيام، وبعضهم الآخر لجأ إلى إقامة ملاجئ مؤقتة، باستخدام أعمدة حديدية مغطاة بالبطانيات وأكياس بلاستيكية دون وجود أرضيات، حيث تتسرب الأمطار داخل الخيمة، وتغرقها بالوحل والأوساخ.

تجاوزت المخيمات الرسمية في المنطقة القدرة على استيعاب هذه الأعداد الضخمة من النازحين؛ ما ترك معظم النازحين داخليًا يلتمسون اللجوء في 160 نقطة مؤقتة موزعة على مساحة كبيرة. وهم يعيشون في خيام، تضم ما يصل إلى ثلاث أو أربع أُسر في كل منها، ويراوح عدد أفراد العائلة الواحدة في المتوسط ​​عند ستة أفراد.

بحسب التقرير، هناك إمكانية محدودة للحصول على المأوى الأساس والمرافق الصحية والغذاء والمياه والرعاية الطبية، في هذه المخيمات العشوائية. ويهدد الطقس الرطب والبرد الشديد، وعجز المنظمات والهيئات المحلية عن تلبية احتياجات النازحين، بالمساهمة في المزيد من التدهور في الظروف الإنسانية.

زارت (أطباء بلا حدود) مخيمَ (الرحمن) قرب الحدود التركية. حيث وصلت مؤخرًا 44 أسرة نازحة، وانضمت إلى 70 عائلة موجودة في المخيم؛ ما شكّل ضغطًا كبيرًا على المرافق الخدمية المحدودة.

وصف الطبيب محمد يعقوب من (أطباء بلا حدود) الوضعَ الطبي، في مخيم (الرحمن) بأنه “صعب للغاية”. وأضاف: “التهابات الجهاز التنفسي منتشرة جدًا، نظرًا إلى أن عددًا كبيرًا من العائلات قطعت مسافة أسبوع تقريبًا، قبل وصولها إلى المخيم، وكانوا يبيتون على الطرقات، في الهواء الطلق. وكثير من المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لم يأخذوا أدوية، منذ نحو شهر، إضافة إلى وجود حالات كثيرة لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وأطفال رضع بحاجة إلى التلقيح”.

يقوم الطبيب يعقوب بتقديم أكثر من 50 استشارة ومعاينة طبية يوميًا، وتقوم اختصاصية الأمراض النسائية التابعة للمنظمة بمعالجة 15 امرأة يوميًا. كما تقوم فرق منظمة (أطباء بلا حدود) بتوزيع مستلزمات النظافة والبطانيات وأكياس النوم المعزولة.

حتى الآن، استفادت من هذه المساعدات أكثر من 1000 أسرة. وتقدّم المنظمة دعمًا إضافيًا، يشمل تقديم اللوازم الطبية والأدوية الضرورية، لتعزيز قدرة بعض مرافق الرعاية الصحية الرئيسية، ومراكز الإحالة الطارئة في المنطقة. وفي الأسابيع المقبلة، ستقوم فرق منظمة (أطباء بلا حدود) بتوسيع برنامج التوعية بالتطعيم والتنسيق مع المنظمات الأخرى، لزيادة كفاءة توزيع مستلزمات الإغاثة على المحتاجين.

تدير منظمة (أطباء بلا حدود) خمسةَ مرافق صحية وثلاث عيادات متنقلة شمال سورية، وتشترك مع منظمات أخرى في خمسة مرافق. كما تقوم بتوفير الدعم عن بعد، لنحو 50 مرفقًا صحيًا، في جميع أنحاء سورية في المناطق التي لا يمكن أن توجد فيها الفرق مباشرة. ولا يوجد إمكانية لوجود موظفين تابعين للمنظمة.

لفتت المنظمة، في ختام تقريرها، النظر إلى أنها لم تستطع توسيع أنشطتها، لتشمل المناطق التي يسيطر عليها النظام؛ بسبب عدم منحهم تصريحات للعمل، مشيرة إلى أنها لا تتلقى أي دعمٍ من قبل النظام أو المؤسسات التابعة له، لضمان استقلالية عملها بمعزل عن الضغوط السياسية.

يشار إلى أن موجة النزوح التي شهدتها قرى ريف إدلب الشرقي والجنوبي وريف حماة الشرقي، هي الأكبر، منذ بداية الثورة حتى الآن. حيث اضطر نحو 350 ألف مدني إلى النزوح من قراهم باتجاه الريف الشمالي لإدلب، منذ بداية الشهر الحالي حتى الآن. وفق تقديرات (منسقو الاستجابة في الشمال السوري).

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق