تحقيقات وتقارير سياسية

الدكتاتور المدين: الأسد لا يدفع ديونه لبوتين

 

بينما يقوم الرئيس السوري بتجميع سندات الديون مع الكرملين وملالي إيران، على أمل أن يتمكن من رد الديون بالنفط السوري، فإن موسكو تريد أموالها حالًا. وإضافة إلى الاتهامات الموجهة ضد الدكتاتور السوري بشار الأسد بالقتل الجماعي والتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، الآن يمكننا أن نضيف اتهامات مقنعة أخرى: إنه مفلس.

وفقًا لتقرير سرّي تابع لأجهزة استخبارات غربية، قامت صحيفة (ديلي بيست) بنشره، فإن النظام السوري مدين حاليًا للحكومة الروسية بمبلغ 60 مليون دولار لشحن نفط خام تم استيراده، تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتصر دمشق على أن لديها الأموال لتسوية ديونها، لكن على ما يبدو أن السيولة المالية محتجزة في الداخل، وعلى الرغم من مماطلة النظام في الدفع، فإنه عاد وطلب شحنة أخرى من الخام الروسي بسعر مخفض، لكن الكرملين طلب منه أن يدفع المبلغ المستحق عليهم أولًا، وفق ما جاء في التقرير.

وكان دريد درغام، حاكم مصرف سورية المركزي، قد توجه في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2017 إلى موسكو، في زيارة غير معلنة؛ لمناقشة سبب تأخر نظامه بدفع المستحقات، وغير ذلك من المسائل المالية السورية الروسية. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2017، نقلت موسكو وطهران مليون برميل من النفط الخام إلى سورية، وهي كمية يقول المحللون إنها تتفق مع معدل الاستهلاك الوطني، منذ اندلاع الحرب الأهلية هناك.

من الجانب (الروسي)، قام (برومسيريمبورت) بتنسيق الاتفاق، كما جاء في التقرير: “كل من سورية و (روسيا) يخططان لمواصلة هذا النوع من التعاون أيضًا في عام 2018”. و(برومسيريمبورت) هو كيان تابع للنظام الروسي، وهو -وفقًا لموقعه على الإنترنت- يشارك في “العمليات التجارية في مجال التجارة الخارجية وغيرها من أشكال النشاط الاقتصادي الأجنبي وأساساته، وبالمساعدة في تطوير الحديد والصلب والفحم وغيرها من الصناعات”.

لكن الروس الذين لم يفوتوا فرصة لإذلال الأسد، وتصويره بشكل مهين كتابع بائس وقليل القيمة، قالوا إنه لن يحصل على نقطة نفط إلا إذا حصلوا بالمقابل على قطعة أرض.

خلال زيارته السرية لموسكو، اجتمع درغام (الذي شملته العقوبات الأميركية والأوروبية) مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إضافة إلى ممثلين عن مختلف البنوك الروسية، بما في ذلك (سبيربنك) أكبر بنوك البلاد، ومصرف المؤسسة المالية الروسية VEB، وبنك CMR. كما التقى مع ممثلين عن شركة (روسوبورونيكسورت) للصناعات العسكرية.

وبالصدفة فإن (سبيربنك) VEB، و(روسوبورونيكسورت)، يخضعون لعقوبات أميركية، بسبب دورهم في تسهيل الغزو الروسي واحتلال أوكرانيا. ومنذ بدء الصراع في سورية عام 2011، عمل مصرف سورية المركزي بهدوء على زيادة علاقاته التجارية مع العديد من المؤسسات المالية الروسية المشكوك فيها.

في عام 2012، ورد أن (ويكيليكس) اعترض رسالة إلكترونية وردت، ضمن شريحة من مراسلات نظام الأسد التي تم الاستيلاء عليها، والتي كشفت أن البنك المركزي التابع للأسد قد حوّل نحو2  إلى 2.4 مليار يورو إلى بنك VTB الروسي المملوك من النظام مع مجموعة من الأذرع التجارية والاستثمارية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة التي أضافت VTB إلى قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات عام 2014.

علاوة على ذلك، ذكرت (رويترز) في عام 2013 أنه في محاولة لمواصلة التهرب من العقوبات الدولية، بدأ المصرف المركزي والبنوك التجارية السورية بفتح حسابات مع نظرائها الروس من المستوى المتوسط مثل البنك المركزي في موسكو “في مقترح لفتح حسابات مقايضة، تسمح لدمشق بمبادلة السلع أو النفط مقابل مواد غذائية يتم شحنها من أوكرانيا”.

وهناك مشكلة رئيسية ما تزال تقض مضجع نظام الأسد، الذي بدأ اقتصاده يتحسن قليلًا في العام الماضي مع موجة الحرب التي تسير الآن على نطاق واسع، هو أن حقول النفط التي تم استعادتها من (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) لم تبدأ عملها بعد. ولهذا السبب، كان على البلد أن يعتمد اعتمادًا كبيرًا على واردات النفط والمنتجات النفطية من الباعة الأجانب، ولا سيما إيران وروسيا.

وفي تموز/ يوليو 2013، وسّع الإيرانيون خط ائتمان بقيمة 3.6 مليار دولار للسوريين، واستخدمت الأموال لاستيراد ما معدلّه 60 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، أي ما يقرب من مليون برميل شهريًا. واستمر هذا الترتيب بضع سنوات، ثم توقف في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي. وكان من المفترض أن تتم إعادة تشغيله في أيار/ مايو.

في المجموع، يُعتقد أن الأسد مدين للملالي الإيرانية بنحو 6 مليارات دولار، وهذا أصبح مصدرًا للاستياء الكبير في شوارع إيران، حيث احتج المتظاهرون على الجمهورية الإسلامية، ودعوا إلى تغيير النظام؛ إذ إن النفقات الباهظة تدفع للخارج بدلًا من استثمارها داخليًا.

ووفقًا لخبير الاقتصاد السوري ديفيد بوتر، فإن النظام قد يشعر بشجاعة لطلب المزيد من خطوط الائتمان من الروس؛ لأن “وضع درغام متحسن قليلًا، في الآونة الأخيرة”. ويقول بورتر: السيولة النقدية للسوريين المغتربين عادت إلى البلاد، وهذا سمح لمدير البنك المركزي بإعادة تقييم الليرة السورية إلى 434 مقابل الدولار الأميركي من 515 في أكتوبر الماضي، وهو الشهر نفسه الذي تم فيه نقل أول شحنة من النفط الخام الروسي.

“كما أن ضرغام قد خفف من قواعد تحويل العملات، التي نجحت إلى الآن في توجيه الأموال، من خلال النظام المصرفي والرسمي، على حساب السوق السوداء”. أضاف بوتر: “أنا أضع اسمه كأفضل محافظ لبنك مركزي لهذا العام”. فقد ارتفعت سوق الأسهم السورية بنسبة 257 في المئة العام الماضي.. هل يستطيع الرئيس ترامب أن يفعل أفضل من ذلك؟”.

في الوقت نفسه، فإن الأسد ليس في وضع جيد يسمح له بالبدء في نقل النفط الخام، من شرق سورية إلى مصفاة التكرير الرئيسية في بانياس. إن حقول النفط التي استعادتها قواته بعد حرب استنزاف طاحنة ضد (داعش) التي سمحت له بإعادة السيطرة عليها. وخاصة الموجودة في وادي نهر الفرات الغربي، قديمة ومهدمة، بل أكثر من ذلك. ولا تزال الحقول الأخرى، بما في ذلك أكبرها في محافظة الحسكة، تحت السيطرة شبه العسكرية الكردية، وفي منطقة جغرافية محمية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد (داعش).

ولكن، كون الأسد لا يستطيع تغطية حقول النفط اليوم، لا يعني أنه لا يستطيع أن يكتب “الشيكات”. وقال بوتر: “إن شراء النفط من الروس يضمن أن يكون هذا النفط مشمولًا بالنفط السوري في المستقبل القريب، عندما يصبح ذلك ممكنًا”.

 

الاسم الأصلي للمقالة: Deadbeat Dictator: Assad Isn’t Paying His Debts to Putin

اسم الكاتب: MICHAEL WEISS

اسم الموقع: ديلي بيست

تاريخ النشر:2018/01/18

رابط المقالة: https://www.thedailybeast.com/comrade-con-man-assads-welching-on-his-russia-debts-already?ref=author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق