كلمة جيرون

مؤججو الحروب

 

بفضل النظام السوري، ومكرماته، وسياساته “الطليعية” وأيديولوجياته “الريادية”؛ عجّت الساحة السورية بالمارقين، رحّب بهم، وفي كثيرٍ من الحالات، رعاهم، ووفر لهم الظرف المناسب لينشطوا بالتنسيق معه، وكان لكلٍ وظيفته ومهمته التي تبدأ في الوقت المناسب والظرف المناسب.

شكّل أولئك المارقون ميليشيات ومرتزقة، أو استقدموا مقاتلين مأجورين من الخارج، وأثاروا النعرات الطائفية، والعرقية، والقومية، والمناطقية، وجنّدوا البشر وأخضعوهم، وخرّبوا وأفسدوا، وقتلوا واستباحوا، وغسلوا الأدمغة، ومارسوا ديكتاتوريات طبق الأصل عن ديكتاتوريات النظام: تأليه الشخص الواحد والقائد الواحد والزعيم الواحد والمُخلِّص الواحد.

من الجولاني إلى سليماني، ومن وكلاء أوجلان إلى حسن نصر الله، ومن قادة الميليشيات الطائفية المرتزقة والشبيحة، إلى قادة الفصائل “الإنكشارية” الذين شوّهوا وجه الثورة، والذين هم أصغر من أن تُذكر أسماؤهم، ويعملون تحت مُسمّيات لا تمتّ إلى ثورة الشعب السوري، بأي صلة.

جميعهم قتلة، صنعوا الحروب وأججوها، غسلوا أدمغة الأتباع وأدلجوها، لم يهزّهم لون الدماء، ولم يأبهوا لموت أتباعهم بالعشرات، أو المئات والآلاف، زجّوهم في محارق عبثية لا طائل منها، وجيّشوا شرائح شعبوية، من خلال دغدغة أحلام البشر، بالجنان والأوطان والأماني. والمصيبة أنهم سلبوا عقول بعض النُخب وأطاروا صوابها؛ لتصير أبواقًا لهم، كما هي أبواق النظام، بلا إنسانية ولا بعد نظر ولا عقول.

فتحوا جبهات الموت، وتخفوا خلف شعار “معارضة النظام”، أو وراء شعار “حماية المراقد”، أو “الاستقلال وبناء الأوطان”، ودمّروا ما لم يستطع النظام تدميره، وأكملوا كل مهمّة وسخة، بدأها النظام وتحتاج إلى استكمال.

هؤلاء -جمعًا- مصيبة السوريين، وهؤلاء -جمعًا- سبب استمرار المصائب التي بدأها النظام السوري وأحمى سعيرها، وسيستمرون بغيّهم وجنونهم، كما يستمر النظام بغيّه وجنونه.

ولأن قطع ذيل الأفعى لن يُميتها، وقطع الرأس سيريح البشر من سمومها؛ فإنّ وضع السوريين حدًا لهؤلاء لن يُجدي، لأن النظام سيُنتج غيرهم. وعليهم التركيز على وضع حد للنظام السوري، لأن من شأن ذلك أن يُنهي كل امتداداته، وسيقضي على كل بضاعته، التي جهّزها وربّاها “شبرًا بنذر” طوال عقود، ويضع حدًا لكل أفّاق وبائع أوهام وحالم بسلطة أبدية، وكل مُحرّض ديني وقومي، وكل متاجر بالبشر والأرواح. وسيُعيد السوريين إلى حاضرهم الذي يحتاج إليهم للبناء، ولترميم ما دمّره كل هؤلاء، من أخلاق وعقول.

إنهاء النظام السوري شرط لازم وكاف للسلام، وهو الوسيلة الأساس لقطع أذرع المارقين المستفيدين من حربه وإجرامه وفوضاه، وهو المدخل الأساس لإعادة عقول أتباع هؤلاء إلى رؤوسهم.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق