قضايا المجتمع

جهود دولية لتحسين الظروف الصحية للاجئات السوريات

 

في ظل الأوضاع الإنسانية السيئة التي تعيشها اللاجئات السوريات في المخيمات، تصبح الخدمات الطبية المتعلقة بالصحة الإنجابية والعناية بالطفل، من أولى الحاجات الأساسية التي تعمل العديد من المنظمات الدولية على توفيرها لهنّ.

(أطباء بلا حدود) واحدة من المنظمات الدولية التي أفردت جزءًا كبيرًا من خدماتها، لتحسين الظروف الصحية للأمهات اللاجئات. ففي تقرير نشرته على موقعها الرسمي، اليوم الثلاثاء، أشارت المنظمة إلى إطلاقها مشروعًا للخدمات الصحية والإنجابية، في مخيم (دوميز) للاجئين السوريين، في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق منذ عام 2015. اهتم المشروع بتقديم الرعاية الصحية للأمهات، منذ بداية الحمل حتى فترة ما بعد الولادة، إضافة إلى استشارات تتعلق بتنظيم الأسرة.

في عام 2016 عملت المنظمة على توسيع المشروع، ليشمل وحدة طبية كاملة للأمومة مع غرفة ولادة مجهزة بالأدوات الطبية اللازمة، تستقبل حالات الولادة على مدار الساعة. ومع نهاية عام 2017 أصبحت وحدة الأمومة في مخيم (دوميز) تحتوي غرفتي مخاض بدلًا من واحدة. إضافة إلى زيادة عدد الكوادر الطبية المدربة، حيث عملت المنظمة -منذ إطلاقها المشروع- على تدريب وتأهيل عددٍ من نساء المخيم اللواتي كُنّ يعملن قابلات في سورية، من أجل تسهيل وتسريع وصول الخدمة الطبية لجميع الأمهات الوافدات للوحدة الطبية.

أورد التقرير شهادات للعديد من النساء السوريات اللاجئات في المخيم، تحدثن فيها عن حياتهن الصعبة في (دوميز)، عند مجيئهن إليه عام 2013 وسوء الخدمات فيه. فالمخيم الذي يقطنه نحو 30 ألف لاجئ سوري، كان عبارة عن خيم صغيرة نُصبت على أرض رملية، وتنعدم فيه الخدمات الصحية بكافة أشكالها. واضطرت العديد من النساء إلى الولادة داخل خيمةٍ، بمساعدة نساء أخريات، من دون وجود أي رعاية صحية، ولا حتى قابلة قانونية.

لاحقًا، تم استبدال الخيم بغرف مسبقة الصنع مكسوة بألواح حديدية، وبفضل المشروع الذي أطلقته منظمة (أطباء بلا حدود)؛ أصبحت الأمهات قادرات على الوصول للخدمات الطبية والاستشارية بشكل مجاني. حيث ذكرت المنظمة أنها قدمت استشارات في مجال الصحة الإنجابية لأكثر من 5000 امرأة، خلال الأشهر الأخيرة من عام 2017. وقد قامت (أطباء بلا حدود) -وفق تقريرها- بتسليم مشروع (وحدة الأمومة) للحكومة في محافظة دهوك، مع استمرارها بمراقبة أوضاع اللاجئات وسير المشروع، بين الحين والآخر.

في اليونان، منذ بداية تدفق اللاجئين إليها، كان العديد من الوافدين نساء وفتيات يعانين من احتياجات كبيرة في المجالات الطبية عمومًا، والصحة الإنجابية بشكل خاص، إضافة إلى انعدام الخصوصية واضطرارهن إلى النوم في خيمٍ، تجمع أكثر من عائلة في بعض الأحيان.

في بداية الأزمة، دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان نشرَ عيادتين متنقلتين، تقدمان خدمات ما قبل الولادة وما بعدها، فضلًا عن الرعاية الصحية والإنجابية واستشارات تتعلق بتنظيم الأسرة، إضافة إلى تقديم المنتجات والسلع الطبية للعاملين في مجال التوعية من المركز اليوناني لمكافحة الأمراض التي من الممكن أن تنتشر، بسبب انعدام النظافة في غالبية المخيمات.

في بداية هذا العام، أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان مبادرةً، بعنوان (تدريب على إدارة الحالات في اليونان)، لتدريب العاملين في القطاع الطبي والمختصين الاجتماعيين وعلماء النفس ومديري المخيمات وغيرهم، على تقديم الإسعافات الأولية، وإدارة الحالات، من أجل توفير خدمات للاجئين الوافدين للجزر اليونانية. وقد خضع لهذا التدريب 1350 مواطنًا يونانيًا، إضافة إلى 200 شخص من اللاجئين، وسيعمل هؤلاء في الفترة القادمة، كمدربين يقدمون الدعم والمشورة للمستفيدين من المبادرة.

تعدّ هذه المبادرة مفيدة ليس فقط للاجئين، بل أيضًا للمجتمعات المضيفة والحكومة اليونانية التي كانت عاجزة عن مواجهة هذه التحديات، بسبب التدفق الكبير للاجئين، وعدم امتلاكها كوادر قادرة على تقديم الخدمات وفق المعايير الدولية. (ن.أ)

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق