قضايا المجتمع

الشخصية (التشبيحية).. نظام الأسد إذ يصنع السادية

انتشرت، في الآونة الأخيرة، الشخصية (التشبيحية) ذات السلوك العدواني، وهي التي نمَتْ وترعرعَت في ظل القتل وهدر إنسانية الإنسان، على يد الإجرام الأسدي؛ وقد دفعت هذه الظاهرة عددًا من الباحثين والمُختصين النفسيين والاجتماعيين إلى البحث في ماهيتها، التي نتجت عن واقع قمعي طائفي أراده نظام الأسد، من أجل تثبيت أركانه وتعميق هيمنته على المجتمع.

في هذا الموضوع، قال الباحث طلال مصطفى، أستاذ علم الاجتماع، لـ (جيرون): “تتسم الشخصية (التشبيحية) بسلوك عدواني وتسلطي ودموي، وهي تتصف بالغش والخداع والتهور والاندفاعية، فضلًا عن تميّزها بالقسوة الزائدة على الآخرين، وانحيازها لإيذائهم وتدمير ممتلكاتهم، وعدم تقدير المسؤولية مع الاستهتار الشديد، وعدم إبداء أي مبالاة لمشاعر أو حقوق الآخرين، ويعود نشوء المصطلح في سورية إلى فترة الثمانينيات، وتحديدًا في مدينة اللاذقية وريفها، وكان مرتبطًا بشبان من عائلة الأسد، يعملون في تهريب كل ما هو ممنوع في سورية، من خلال الحماية التي وجدوها إبان حكم حافظ الأسد، وقد مارسوا كل أنواع التسلط والعنف والقهر بحق السوريين”.

أما بخصوص انتشار ظاهرة (الشخصية التشبيحية والتشبيح) الكثيف، في أغلب المجتمعات التي تضمّ سوريين، فعدّ مصطفى أن توسّع هذه الظاهرة كان عقِب اندلاع الثورة في آذار/ مارس 2011. إذ صدر إيعاز بتشكيل المجموعات التشبيحية ذات الصفات الإجرامية، من أعلى المستويات في الدولة، وبالتحديد من بشار الأسد. وقال في هذا الجانب: “أصدر رأس النظام مرسومَ عفوٍ عام عن كافة المجرمين والمنحرفين في السجون السورية، وجرى تجنيدهم (شبيحة له)، في مواجهة المتظاهرين في المدن والبلدات السورية، بكافة أنواع العنف، بما فيه التصفية الجسدية بالرصاص”.

في الموضوع ذاته، تحدث المختص النفسي عبد الرحمن دقو، لـ (جيرون)، عن الشخصية التشبيحية، قائلًا: “تجمع الشخصية التشبيحية سمات الشخصيتين: العدوانية والمنعدمة الضمير كلتيهما، ويمكن تسميتها (الشخصية السادية السايكوباتية)، وهي شخصية تتسم بعدم الإحساس بمشاعر الذنب حيال ما تقوم به، والتلذّذ بما تسببه من أذى للآخرين”.

أضاف: “لا تعترف الشخصية التشبيحية بالقانون -أيًا كان مصدره، سواء أكان قانونيًا أم أخلاقيًا أم دينيًا- ولا تمتلك حدودًا لإشباع شهوتها في النيل من الآخر، وتستخدم كل ما هو متاح لها، لتنفيذ سلوكها العدواني (المنطق، الدين، الاختصاص العلمي والعملي)، وهي موجودة في كل بيئة اجتماعية -موالية أو معارضة- وفي كافة الصعد (العلمية، التربوية، السياسية، التجارية، المهنية، الاجتماعية)، ومن الصعوبة اكتشافها أو رؤية أعراضها بشكل علني، ولكنها تظهر عندما تفعل أي شيء غير متوقع: (قتل، دمار، سرقة، نهب، اغتصاب، تشنيع، النيل من ممتلكات خاصة أو عامة)، وليس لها محدّدات جسدية تميزها من غيرها، كما يمكن أن يكون أي شخص ضحيتها، وربما كان من (أسرتها، أقاربها، أصدقائها، جيرانها، أو زملاء الدراسة أو العمل)”.

عن تشكّل الشخصية التشبيحية وعوامل نشأتها، أوضح دقو: “يبدو أنه لا توجد دراسات أو بحوث علمية، تتناول هذا النمط من الشخصية إلى الآن، لتحديد عوامل تشكّل الشخصية التشبيحية، ولكن يمكن تحليل هذه الظاهرة وتقدير العوامل المُشكّلة لها: عامل سياسي بمعنى صناعة أمنية بامتياز، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ عامل حزبي تبعًا لمنهجية التنظيم السياسي المموّل للشبيح؛ عامل أخلاقي تبعًا لانضمام فرد ما إلى بيئة تشبيحية، فيتم إعداده وتأهيله للتشبيح، بدعوى الجهاد أو بدعوى الدفاع عن النظام، أو بمبررات الغنائم أو التخوين أو التكفير، ومنشأ الشخصية هو منشأ كامن منظم من جهة أمنية متخصصة، يتم إطلاق العنان لنشاطها، في التظاهرات والثورات والتمرد على الطغاة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق