تحقيقات وتقارير سياسية

سوريون يعقدون ملتقى حول العالم للتصدي لمؤتمر سوتشي

 

عقد سوريون، طوال يوم أمس السبت، (الملتقى الوطني الثوري السوري)، في أكثر من دولة حول العالم، بما فيها الداخل السوري، هدفه الأساس “التصدي لمؤتمر سوتشي” الذي تنوي روسيا عقده نهاية الشهر الجاري، وكذلك “حماية أهداف ثورة الحرية والكرامة”، من خلال حث كافة أطياف المعارضة على مقاطعة هذا المؤتمر ورفض حضوره، والتشديد على ضرورة العودة إلى المظلة الأممية، لإيجاد حل سياسي للقضية السورية.

في باريس، افتُتح الملتقى بكلمةٍ ترحيبيةٍ من سميرة مبيض، تلتها كلمة الافتتاح من الغوطة بريف دمشق ألقاها نزار الصمادي، واللافت أن مكان الملتقى في الغوطة قد قُصف بعدة قذائف، في أثناء إلقاء كلمة افتتاح الملتقى.

عُقد الملتقى في أكثر من مكان، في سورية وفي مختلف بلدان العالم في آن واحد، بمبادرة وتمويل ذاتيين، وقد استخدم وسائط التواصل الإلكترونية، للربط المباشر بين تجمعات السوريين المختلفة.

ألقى كلمةَ اللجنة التحضيرية زكوان بعاج، تلتها كلمات ورسائل السوريين من الداخل السوري: (الغوطة، ريف إدلب وحلب، حوران، ريف اللاذقية، حمص ومناطق أخرى)، ثم كلمات لسوريين من تركيا، من إسطنبول (ألقاها ابن الشهيد أبو فرات)، ومن غازي عنتاب، ومن الشريط الحدودي، ومن أستراليا، كذلك ألقت فداء حوراني كلمة سياسية، تلتها كلمات من التجمعات في أوروبا (يحيى حكوم، ومروان العش)، وكلمة للفنان سميح شقير.

إلى ذلك، ألقيت كلمات ورسائل السوريين من أوروبا (النمسا، ألمانيا، رومانيا، وأنحاء أخرى من العالم)، وكلمات من التجمعات في أوروبا (ريزان شيخ موس، فواز كنعو، وليندا إيليا)، وكلمات الحقوقيين (مهند الحسني وحسين حمادة)، كما ألقى كلمة السوريين من موسكو محمود حمزة، وألقى نوري الجراح كلمة رئيس رابطة الكتاب السوريين وغيرها. وتم بث مجريات الملتقى مباشرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر صفحات (فيسبوك).

كان الملتقى تظاهرة سورية شاملة، في الداخل والخارج، عبّر عن رفض اجتماع سوتشي ومخرجاته، وهدف إلى إعلان تجمعات السوريين في سورية، وفي مخيمات اللجوء، وفي معظم أنحاء العالم، رفضَهم مؤتمر سوتشي ومخرجاته، وأكّد أن الشخصيات المشاركة فيه (سوتشي) لا تمثل غالبية الشعب السوري ولا مؤسسات الثورة السورية، وتدارَس إمكانية تشكيل جبهة ثورية وطنية ضد مؤتمر سوتشي، وضدّ أي مؤتمر لاحق يتجه لإعادة تأهيل وتعويم نظام الأسد، أو للتنصل من القرارات الدولية، أو لتشريع وجود قوى محتلة على الأراضي السورية، وإسقاط الشرعية الثورية عن الأفراد والمنظمات المشاركة به.

كذلك هدف إلى دراسة أفضل السبل للحفاظ على استقلالية القرار السوري، واستمرارية مسيرة الشعب السوري بالتغيير وعلى ثوابت الثورة السورية التي تضمن انتهاء حقبة الاستبداد والانتقال إلى دولة القانون والمواطنة المتساوية وتحقيق الديمقراطية والتعددية السياسية، ودراسة تشكيل هيئة متابعة وتقييم لعمل مؤسسات الثورة والمعارضة السورية؛ لضمان عدم الانحراف عن مسارها، يتبعه تنظيم مؤتمر حوار وطني سوري-سوري، تحت إشراف الأمم المتحدة. تنبثق عنه لجنة لإعلام المجتمع الدولي بأن كل من يشارك في مؤتمر سوتشي لا يمثل المعارضة السورية، وكذلك توفير الإمكانات لدعم المسار القانوني الهادف لتحقيق العدالة الانتقالية، ومطالبة المجتمع الدولي ببذل جهود فاعلة لوقف استهداف المدنيين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وفتح ممرات إنسانية وإدخال المساعدات، والإفراج عن المعتقلين وفق القرارات الأممية، والضغط لسحب القوات والميليشيات التابعة لإيران وروسيا ومحاسبتهم على جرائم الإبادة التي ارتكبوها.

في البيان الختامي للملتقى، توافق المجتمعون على ما يلي:

1- يعلن السوريون في الداخل، وفي مخيمات اللجوء، وفي دول اللجوء، عن رفضهم مؤتمر سوتشي ومخرجاته، وعن السعي لتشكيل جبهة وطنية ثورية عريضة ضده، وضد أي مؤتمرات أو محاولات لاحقة، تهدف إلى إعادة تأهيل نظام الأسد، والتنصل من القرارات الدولية، وشرعنة وجود القوى المحتلة على الأراضي السورية، ومنع السوريين من تحقيق تطلعاتهم في بناء دولتهم الوطنية الحديثة.

2 – إن السوريين المشاركين في سوتشي لا يمثلون الشعب السوري وطموحاته، بعد أن اختاروا أن يكونوا في معسكر الثورة المضادة.

3 – الرفض القاطع لأي عملية سياسية لا تؤدي إلى إسقاط النظام الأسدي برأسه ومرتكزاته الأمنية والعسكرية، ومساعدة السوريين على نيل حريتهم، وإقامة نظامهم الوطني الذي يطمحون إليه. ويعتبرون أن أي حل يبتعد عن هذه الأسس سيؤدي إلى استمرار الصراع وتصاعده، وبالتالي استمرار وتعميق مأساة السوريين.

4 – التأكيد على استقلالية القرار السوري، وعلى ثوابت الثورة السورية، ورغبة الشعب السوري بإنهاء حقبة الاستبداد بكافة أشكاله وصوره، والانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات والحريات والتعددية السياسية والمواطنة المتساوية. كأساس لدولة ديمقراطية بعد التشوهات المتعمدة التي ألحقت بمسار الثورة.

5 – السعي لتوفير العدالة الانتقالية، لمحاسبة المجرمين بحق سورية والشعب السوري على ما اقترفت أيديهم.

6 – مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري، والضغط على كافة أطراف الصراع في سورية، لوقف استهداف المدنيين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وفتح الممرات الإنسانية، وإدخال المساعدات، والافراج عن المعتقلين، والكشف عن المغيبين. وذلك وفق أحكام القانون الدولي، والقرارات الأممية ذات الصلة.

7 – التأكيد على خروج كافة المسلحين الأجانب من الأراضي السورية، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات الفعالة لإخراجهم، ومحاسبتهم على كافة الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري، وخصوصًا جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، والتهجير القسري، والتي تضاهي في همجيتها كل الجرائم المرتكبة بحق الشعوب عبر التاريخ، ومطالبتهم بالتعويض عنها.

8 – المطالبة بإزالة كافة القواعد العسكرية الأجنبية على الأراضي السورية، واعتبارها قوات احتلال، والتعامل معها على هذا الأساس.

9 – مطالبة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، ببذل الجهود اللازمة، لإلزام جميع أطراف الصراع بتنفيذ القرارات الأممية المتعلقة بالقضية السورية، لاسيما بيان (جنيف1) والقرار رقم 2254.

10 –  يعبر المشاركون في الملتقى عن خشيتهم من ترك سورية ساحة للصراع الدولي والإقليمي وتقاسم النفوذ، على حساب دماء السوريين ووحدة أراضيهم ومصالحهم الوطنية.

11 – توافق المجتمعون على تشكيل هيئة متابعة مؤلفة من أعضاء لجان المتابعة من مختلف الملتقيات، تعتمد في عملها على لجان تخصصية، وتهدف إلى: متابعة مخرجات الملتقى الوطني الثوري السوري والتواصل الداخلي والخارجي، لوضع آلية لعمل مستدام يؤدي إلى إنقاذ سورية، ثم الإعداد للقاء تمهيدي لقوى الثورة والمعارضة، وكذلك التحضير لمؤتمر حوار وطني سوري، إعدادًا وتنظيمًا ومخرجات، وفق مرجعية (جنيف1) والقرارات الدولية ذات الصلة، هدفه السعي لتحقيق طموحات الشعب السوري في الخلاص من الاستبداد، وبناء الدولة الوطنية الحديثة، بالتعاون مع كافة القوى والمنظمات والشخصيات السورية الملتزمة بهذا المسار، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

وتسعى روسيا لعقد مؤتمر في منتجع سوتشي، في نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، وتجمع به نحو 1500 من السوريين في حوار سوري، لم يتضح برنامجه ولا أهدافه ولا ضماناته بعد، وتقول المعارضة السورية إن هدفه الحقيقي هو إعادة تأهيل نظام الأسد وإجراء إصلاحات دستورية ورقية في ظل النظام السوري، وفرض انتخابات تتيح للأسد ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة، وتحذّر من أن روسيا تسعى من وراء هذا المؤتمر إلى نقل الملف السوري من الرعاية الأممية في جنيف إلى رعاية روسيا وإيران، والالتفاف على بيان (جنيف 1) والقرار الأممي 2254 الذي يقضي بالانتقال السياسي بقيادة هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق