تحقيقات وتقارير سياسية

بيان حول الإضراب العام في منبج

وفقًا لتقارير من مدينة منبج، في شمال سورية، جرى إضرابٌ عام، يوم الأحد 14 كانون الثاني/ يناير، بعد نداءات من ناشطين في المدينة، احتجاجًا على ممارسات (حزب الاتحاد الديمقراطي) ضدّ رجلين توفيا في أثناء احتجازهما. وتطورت الاحتجاجات إلى حركة واسعة، تطالب بقدر أكبر من المساواة من السلطة المحلية والمسؤولية التي يجب أن تعطى للسكان العرب في المدينة.

اتّحدت العشائر العربية المحلية ضدّ السلطات الكردية، بعد واقعة احتجاز رجلين من قبل ميليشيات (حزب الاتحاد الديمقراطي)، في الأسبوع الماضي. وقد عثر السكان المحليون على جثتي “عبد الحنان محمد عمر الجاري” (25 عامًا)، و”عبد المحسن المحنان”، بالقرب من قرية (قبر إيمو)، مع وجود علامات تعذيب على جثتيهما. وكان آخر مرة شوهد فيها الرجلان قبلَ 15 يومًا، يومَ اعتقلتهما دورية تابعة لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي). ووفقًا للصحافيين المحليين، عُقد اجتماع بين العشائر العربية المحلية لمناقشة موقفهم تجاه ممارسات (حزب الاتحاد الديمقراطي) في البلدة. ورفعت عشيرة (بوبنا) المحلية بيانًا طالبت فيه (حزب الاتحاد الديمقراطي) بتقديم مرتكبي أعمال القتل إلى المحكمة المحلية، وتفكيك أجهزة الاستخبارات التابعة لميليشيا الاتحاد، المتهمين بموجة الاختطاف والاغتيالات الأخيرة الحاصلة في المدينة، ووضع قيود ناظمة لأداء السلطات السياسية في المدينة.

تضمنت البيانات الصادرة عن المجموعات العشائرية مطالب تقضي بإعادة هيكلة المجلس التنفيذي والمحاكم المحلية المبنية على الفساد، وإيقاف نقل السجناء من منبج، لضمان الشفافية وتمكين عائلاتهم من مساءلة مرتكبي الانتهاكات بحق أبنائهم. ومن الواضح أنّ هذه المطالب تُركّز على أهمية سن تشريعات تتيح للمكون العربي الاندماج في أجهزة الأمن الداخلي والاستخبارات. وأنشأ الاجتماع أيضًا مجلسًا محليًا تمثيليًا، لضمان سير عملية المساءلة عن الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء والموقوفون.

ومع ذلك، وبعيدًا من التغاضي عن هذه الشكاوى، أعلنت سلطات المدينة التابعة لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) عن سلسلة من الاحتجاجات على مدى الأيام القليلة الماضية. وتشير التقارير الواردة من منبج إلى أنّ مئات من مؤيدي (حزب الاتحاد الديمقراطي) قاموا بتظاهرات، شاركت فيها الميليشيات المسلحة، رفعوا فيها لافتات مناوئة للتدخل التركي في المنطقة، واتّهموا معارضي الحزب بـ “تنفيذ أجندات تركية”. وتشير التقارير إلى أنّه بعد اجتماع العشائر العربية، اكتسحت قوافل مدججة بسلاح (وحدات حماية الشعب) الشوارع، في حالة عدّها السكان المحليون “أعمالًا استفزازيةً غير مقبولة”. ولم ترد تقارير عن وقوع أي اشتباك على الرغم من القلق المنتشر في المدينة.

ما تزال مدينة منبج تُعدّ من المواقع الاستراتيجية المهمة لعدد من اللاعبين الرئيسيين في الحرب السورية. وقد استولى عليها المتمردون منذ أيام مبكرة، ثمّ استولى عليها تنظيم (داعش) قبل “تحريرها”، من قبل قوات (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردية. كما تدخل المدينة ضمن نطاق عمليات (درع الفرات) التركية، ولا تزال تحت وطأة منافسة شديدة بين سكانها الأكراد والعرب المتعاطفين مع تركيا. ومن المرجّح أن تلعب المدينة دورًا رئيسًا، في إعادة إعمار شمال سورية حينما ينتهي الصراع في النهاية.

يعبر برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH) عن بالغ القلق، إزاء تصاعد التوترات بين السكان العرب والسلطات الكردية في شمال سورية. ولترسيخ مساعي المصالحة السورية في الشمال، يتعيّن على السلطات السياسية، مثل (حزب الاتحاد الديمقراطي) والعشائر العربية، العمل معًا لضمان المساواة بموجب القانون والتمثيل المتساوي للشعوب المحلية في السلطة. وفي ضوء ذلك، يدعو البرنامج (حزب الاتحاد الديمقراطي) إلى ضبط النفس برده على الاحتجاجات، ويذكرهم بالتطلعات المشتركة للسكان الأكراد والعرب في تحقيق الديمقراطية. ومن المهم أيضًا أن يقوم المؤيدون الدوليون لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) بتثبيت مفاهيم الحكم الصالح والمساءلة، كشرط لدعمهم العسكري والدبلوماسي. وينبغي لجميع الأطراف أن تضع خلافاتها الإثنية أو العشائرية جانبًا، وأن تبني هوية مشتركة خالية من الصراع الاجتماعي أو السياسي.

مقالات ذات صلة

إغلاق