تحقيقات وتقارير سياسية

بعد خلاف بوادر تنسيق بين أنقرة وواشنطن في عفرين

 

تواصل المدفعية التركية، اليوم السبت، استهداف مواقع ميليشيات (قسد)، في مدينة عفرين ومحيطها، في قصفٍ وُصف بأنه الأعنف، منذ أن أعلنت أنقرة أنها لن تسمح بتشكيل قوة أمنية على الحدود مع سورية.

الديبلوماسية التركية صعّدت، خلال الأسبوعين الماضيين، على نحو غير مسبوق، في قضية التنظيم المسلح لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) في عفرين، مؤكدة على لسان رئيس الجمهورية، وأكثر من مسؤول رفيع، أن أنقرة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي، بما فيها التدخل العسكري، ودعت الولاياتِ المتحدة للاختيار بين تركيا ومنظمة إرهابية، في إشارة إلى (قسد).

التصعيد الديبلوماسي ترجم في الميدان بقصف مدفعي وجوي لمحيط مدينة عفرين، في حين أشارت وكالات الأنباء إلى أن تعزيزات ضخمة للجيش التركي وفصائل (درع الفرات) وصلت إلى مواقع الحدود مع عفرين، دون أن تعبرها حتى اللحظة، وذلك تزامنًا مع زيارة كل من نور الدين جانيكلى (وزير الدفاع التركي)، وحقان فيدان (مدير جهاز الاستخبارات)، إلى موسكو لتنسيق الضربات الجوية المزمعة على عفرين.

في السياق ذاته، أكد بيان صادر عن الرئاسة التركية أن إبراهيم قالن (المتحدث باسم الرئاسة في تركيا)، وهربرت ماكماستر (مستشار الأمن القومي الأميركي)، اتفقا على “ضرورة مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، وفي مقدمته إرهاب (ب ك ك) و(داعش)”، وذلك في اتصال هاتفي بينهما، وأشار البيان أيضًا إلى أن “البلدين بينهما شراكة استراتيجية طويلة، وهما على وفاق في قضايا مكافحة الإرهاب بكل أشكاله”.

أضاف البيان أن قالن شدد “على ضرورة وقف الولايات المتحدة الأميركية الدعم الذي تقدمه لـ تنظيم (ب ي د) الذي يشكل امتدادًا لمنظمة (ب ك ك) في سورية”، لافتًا إلى أن “الجانبين اتفقا على أن تحقيق استقرار في سورية يدعم السلام والأمن في المنطقة، يتم عن طريق مرحلة انتقالية آمنة، لا تشكل أي تهديد على جيرانها”.

جاء الاتصال، بعد تصريحات أميركية أبرزها من وزير الخارجية ريكس تيلرسون أكد خلالها أن “واشنطن لا تعتزم إنشاء قوة أمنية على الحدود السورية التركية”، وأن “الولايات المتحدة مدينة بتقديم توضيحات لأنقرة بهذا الخصوص”، إلا أن الأخيرة اعتبرت أن ذلك جزء من تكتيكات سياسية أميركية.

الشك التركي بمواقف واشنطن يأتي بعد تصريحات لميليشيات (وحدات حماية الشعب) بأن القوة المزمع إنشائها “تحظى بدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن”، وأن مهمتها الأساسية هي حماية “حدود (كردستان سورية)”، الأمر الذي أكده التحالف نفسه، الأسبوع الماضي، ودفع أنقرة إلى التنسيق مع موسكو بخصوص عملياتها المرتقبة في عفرين.

من جانبها أبدت موسكو رفضها لتشكيل قوة عسكرية حدودية بدعم من واشنطن، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة: “إن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى خلق هيئة بديلة داخل الأراضي السورية”، مشيرًا إلى أن “انزعاج روسيا من التصريحات الأميركية المتناقضة بشأن تشكيل قوة أمنية في سورية، لتعارضها مع التزامات سابقة للولايات المتحدة، بالمحافظة على وحدة الأراضي السورية”.

في الموضوع ذاته، أعلن ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن المنظمة الدولية “تتابع عن كثب التطورات في مدينة عفرين، والعملية العسكرية المرتقبة هناك”، داعيًا إلى “الابتعاد عن الأعمال التي من شأنها زيادة التوتر”، مشددًا على “ضرورة حماية المدنيين في جميع الظروف”.

 

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق