قضايا المجتمع

نظام الأسد يستدعي قتلاه إلى الاحتياط!

 

تتوالى أزمات نظام الأسد، حتى وصلت إلى مستوى “النبش” في سجلات الشبان الذين قُتلوا من أجله- في معارك لا تعني وطنهم أو مستقبل حياة أسرهم- ليطلب بعضهم الآن، وهم تحت التراب، إلى خدمة الاحتياط.

نشرت، يوم أمس الجمعة، عدة صفحات موالية في (فيسبوك)، خبرًا مرفقًا بعدة صور، للشاب (عصام محمد إسماعيل)، الذي قُتل في آب/ أغسطس 2015، وسبق أن نعته الصفحات نفسها كـ (شهيد)، لكن نظام الأسد يطلبه الآن للالتحاق بخدمة الاحتياط.

ورد على صفحة (صوت طرطوس)، منشور عن لسان زوجة الشاب باللهجة المحكية، يقول: “حبيبي عصام، قال اسا طالبينك على الاحتياط.. قوم يا حبيبي قوم، اسا بدّن ياك”، وتابعت بتعليقها: “حبيبي فيه شباب على قيد الحياة ما عم يطلبوها وعم يخدمو ببيوتهم، وأنت مستشهد واسا ﻻحقينك مشان تخدم احتياط”، أضافت الزوجة: “تركتني أنا وخمس أطفال، ورحت دافعت عن الوطن واستشهدت، واسا راجعين طالبينك”. وأوضحت “هيك صار معي يا جماعة.. طالبين الشهيد احتياط، وصارلو مستشهد تقريب 3 سنوات”.

تعدّ محافظة طرطوس الساحلية، على رأس قائمة المدن السورية، التي قدمت شبابها على مذبح بقاء الأسد، على كرسي يعني عائلته ودائرة الفساد المحيطة به من أبناء عمومته وأخواله فقط، وعلى الرغم من أنه لا يمكن العثور على إحصائية دقيقة، لعدد القتلى أو المصابين والمعاقين والمفقودين في صفوف قوات النظام، فإن رئيسة (دائرة الشهداء في طرطوس) منى إبراهيم، سبق أن قالت في نيسان/ أبريل 2017: إن “عدد الشهداء منذ بداية الأزمة حتى تاريخه بلغ 7986 شهيدًا، و975 مفقودًا، و5450 جريحًا”.

من الواضح، قياسًا إلى المعارك التي حصلت، لم يعد هناك من رافد يغطي خسائر النظام البشرية، سوى اعتماده على التجييش الطائفي في بعض المناطق الساحلية، التي لم يعد يتواجد فيها شباب، بسبب حجم الخسائر، وفق معلومات تناقلها موالون في وقت سابق؛ ولذلك فإن الإحصائية التي قُدمت سابقًا لا يمكن الوثوق بها، ومن المرجح أنها مضاعفة مرات ومرات.

في 12 كانون الثاني/ يناير الجاري، كتبت صفحات موالية من طرطوس خبرًا مرفقًا بصور، مفاده: “تزف طرطوس غدًا صباحًا كوكبة من الشهداء من خيرة أبنائها من المشفى العسكري إلى مثواهم الأخير”، أغلبهم قُتلوا على جبهة حرستا وإدلب، ويبلغ عددهم 27 قتيلًا بينهم “6 ضباط”، منهم العميد عز الدين ياغي، من (الفيلق الخامس اقتحام)، الذي يروج له النظام في صفوف المتخلفين عن الخدمة للالتحاق به.

يمكن القول، من خلال رصد بعض الصفحات التي تنشر نعي القتلى في طرطوس، إنه قتل منذ منصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى ليلة بداية العام الحالي 2018، نحو 24 قتيلًا ثلثهم ضباط.

في سياق آخر، انتشر يوم أمس الجمعة، على صفحات السوريين، فيديو لسيدة من مدينة القامشلي شمال شرق سورية، تضع أمامها صورتين: إحداهما لزوجها والأخرى لابنها، وتُعرّف عن نفسها بأنها “زوجة (شهيد) وأم (شهيد) ومقاتلة ومسعفة”، مع قوات نظام الأسد، تقول فيه: إن موظفي مطار دمشق الدولي رفضوا نقل جنازة ابنها، الذي قُتل في معارك النظام بدمشق إلى القامشلي، وعاملوها بإذلال وطالبوها بدفع التكاليف، وعندما قدمت لهم الأوراق؛ قالوا لها: “انقعيها واشربي ميتها”، وأضافوا أن ما قامت به قبضت أجرَه. وتناشد بالفيديو رأس نظامها الذي خسرت ابنها وزوجها لأجله، أن يرد لها كرامتها التي أُهينت.

من المؤلم أن بعض السوريين، لم يُدركوا حتى الآن أن في بلادهم ثورة، قدمت أيضًا زينة شباب البلد في سبيل نيل السوريين حقوقهم، واسترداد كرامتهم التي سلبها طغيان آل الأسد، في ظل حكم خارج عن سياق التاريخ السوري، وأن كل شاب نخسره هو خسارة لسورية كلها، وكان يجب أن يلتحق في مشاريع بناء المستقبل، لا على جبهات الموت، في بلدات ومدن سورية التي استُبيحت.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق