ترجمات

صحيفة تركيا: الجبهة السورية في الصراع التركي-الأميركي

تصاعَد الجدلُ حول مستقبل العلاقات التركية الأميركية، بعد أن بانت نيّات الولايات المتحدة الأميركية بتشكيل جيش في سورية، تعداده يقارب ثلاثين ألفًا، القسم الأكبر منه من مقاتلي ميليشيات YPGو PKK، على الحدود التركية مع سورية.

وقد أكسبَت تصريحات الرئيس أردوغان، حول وقت العملية العسكرية المزمع إطلاقها في عفرين ومن بعدها منبج، والتي استهدف فيها الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم YPG، بنبرة قاسية شديدة وواضحة، ذلك الجدلَ بُعدًا جديدًا.

استنتج الجميع، من حديث رئيس الجمهورية أردوغان، أن تركيا قد أخذت بالحسبان كافة النتائج التي قد تتولد عن قيامها بعملية عسكرية، في المناطق التي تسيطر عليها YPG/PKK، لكن يبقى التساؤل عن ردة الفعل الأميركي كيف ستكون، في هذا الشأن. ماذا ستفعل الولايات المتحدة الأميركية، إذا أقدمت تركيا “حليفة الناتو” -وهي التي ما زالت تبقي على أراضيها قواعد عسكرية للحلف- على مهاجمة YPG/PKK فوق الأراضي السورية؟

ما الذي تريد أميركا القيام به في سورية؟

العقلية التي توجه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تريد التواجد بشكل دائم في سورية، فهي التي لم تستطع النفوذ والهيمنة على سورية، في الفترة التي سبقت الانتفاضات العربية [الربيع العربي] لم تعد ترغب في الاستغناء عن المكاسب الكبيرة التي حققتها في هذا البلد متخذة من محاربة تنظيم (داعش) ذريعة لذلك. فواشنطن لا ترغب في التخلي عن سورية، لروسيا وإيران وتركيا.

وبتصوُّر تأثير اللوبي الإسرائيلي على صوغ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فإن الانسحاب الأميركي من عدمه من سورية، ولو أرادت واشنطن ذلك، فإنه يدعو إلى الريبة. لأن (إسرائيل) التي أصبحت وجهًا لوجه مع قوة كـ (حزب الله)، بسبب النفوذ الإيراني في لبنان، لا ترغب في إنشاء كيان شبيه بـ (حزب الله) في سورية أيضًا.

إضافة إلى ذلك، فإن الإدارة الأميركية، بتعاونها في سياستها في الشرق الأوسط، مع جهات فاعلة (ليست دولًا) بل حتى مع تنظيمات إرهابية كــ (YPG وPKK تبدو وكأنها تميل إلى اتباع سياسةِ مضايقةٍ، تجاه دولٍ كإيران وتركيا اللتين “تزعجانها”، ولا تريدان “البقاء في مدارها”. ولا يمكن لخطة تشكيل جيش قوامه وبنيته الأساسية ثلاثين ألفًا من إرهابيي YPG وPKK، أن يكون لها تفسير آخر بطبيعة الحال.

تركيا ماذا تفعل؟

تركيا التي عارضت، بشدة وصراحة، خطة الإدارة الأميركية في تشكيل جيش من الإرهابيين، تعمل على إرسال إشاراتٍ، تفيد بأنها ستمنع تحقيق ذلك، ولو اقتضى الأمر عملًا عسكريًا.

وباستذكار المجازر التي ارتكبها PKK وهجماته التي شنها بمدافع الهاون على المراكز والمدن الحدودية التركية انطلاقًا من الحدود العراقية، فإن سماح تركيا للعناصر الإرهابية المتشكلة في ما وراء حدودها، يبدو أمرًا مستحيلًا. ذلك بأن تقديم الدعم والمساندة بل العمل على تجهيز وإمداد هذه الكيانات الإرهابية من قبل دول “حليفة”، قد خلق غضبًا وشعورًا بخيبة أمل كبيرة، سواء على مستوى الكادر الإداري (الحكومي) في أنقرة، أو على المستوى الشعبي. لذا فإن الأمر يستلزم قراءة تصريحات رئيس الجمهورية أردوغان حول عفرين ومنبج وشرقي الفرات، من هذا المنطلق، وفي هذا الإطار.

رئيس الجمهورية أردوغان يسأل الولايات المتحدة التي تعرضت هي بنفسها لهجمات إرهابية وأقامت الدنيا ولم تقعدها طالبة الدعم والتأييد قائلة: “من لم يكن معنا؛ فهو ضدنا”، وتقف الآن بشكل سافر في صف الإرهابيين، لمَ أنتم في صف الإرهاب؟

من حيث النتيجة، فإن الضرر الذي ألحقته القاعدة أو طالبان أو حتى (داعش)، بالولايات المتحدة الأميركية أقل بكثير مما يقاس بالضرر الذي ألحقه PKK بتركيا. وهي بأحقيتها في مكافحة الإرهابيين، ومع وضع المجابهة مع الولايات المتحدة الأميركية بالحسبان، عازمة على اتخاذ كافة التدابير ضدPG Y وPKK.

روسيا وإيران ماذا ستفعلان؟

لمّا كانت تركيا قد وضعت في حساباتها المجابهة مع الولايات المتحدة، في مسألة YPG وPKK؛ فسيكون من المهم جدًا معرفة الموقف الذي ستبديه كل من روسيا وإيران؟

إن وقوف كلا الدولتين وتضامنهما مع تركيا في مكافحة PKK و “متكاثراته” سيكون له أثر كبير في هدم سياسة الولايات المتحدة الجديدة في الشرق الأوسط التي اعتمدتِ التعاونَ مع الإرهابيين أساسًا في هذه السياسة من ناحية، وتطوير وتعزيز العلاقة بين أنقرة وطهران وموسكو من ناحية أخرى؛ ذلك أن استخدام الولايات المتحدة لهذا التنظيم وامتداداته في سورية، ضد إيران وضد وحدة تراب سورية حليفة روسيا، يجعل هذا التعاون -من وجهة نظر الدول الثلاث- لازمًا وضروريًا. غير أن التجارب أثبتت حتى الآن أن مثل هذا التعاون والتضامن يبدو في غاية الصعوبة، بسبب عدم شعور كل من إيران وروسيا بالتهديد الذي عانته تركيا من PKK.

أما الخيار الأصعب فهو الذي ينتظر أكراد سورية، هل سيثقون بالولايات المتحدة التي وعدتهم بدولة، ويقفون في صف YPG-PKK الذي بات كـ “مِلقاط” في يد هذه الدولة التي تستخدمهم في حربهم القذرة ضد تركيا، أم سينتبهون إلى اللعبة، ويقفون في الطرف المقابل لهذا التنظيم والقوى التي تقف وراءه!!

 

عنوان المقالة Türk-Amerikan mücadelesinin Suriye cephesi
اسم الكاتب كمال إينات، KEMAL İNAT
المصدر وتاريخ النشر صحيفة تركيا، Türkiye gazetesi

2018.01.17

رابط المقالة http://m.turkiyegazetesi.com.tr/yazarlar/prof-dr-kemal-inat/600222.aspx
عدد الكلمات 619
اسم المترجم علي كمخ، Ali KEMAH

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق