أبحاث ودراسات

حصاد القضية السورية لعام 2017

المحتويات

أولا: نظرة عامة

ثانيًا: مؤشرات العنف

  1. الضحايا
  2. المجازر
  3. الاعتقال التعسفي

ثالثًا: المشهد الميداني

  1. تطورات المشهد الميداني في المناطق الساخنة
  2. توزع السيطرة والنفوذ بين القوى الفاعلة
  3. خرائط السيطرة والنفوذ
  4. القواعد العسكرية الأجنبية في سورية

رابعًا: العملية السياسية

  1. مسار جنيف
  2. مسار آستانة
  3. مؤتمر سوتشي
  4. مؤتمر الرياض 2 وهيئة المفاوضات الجديدة

سابعًا: التسلسل الزمني لأبرز الأحداث عام 2017

سادسًا: سورية 2018 – التشخيص والاحتمالات

  1. التشخيص
  2. الاحتمالات

 

أولا: نظرة عامة

10204 مدني سقطوا على أرض سورية في عام 2017 بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من بينهم 2298 طفلًا (22.5 بالمئة) و1536 امرأة (15 بالمئة)، تتحمل قوات النظام وحدها مسؤولية مقتل 4148 إنسان منهم. تليها قوات التحالف التي قتلت 1759 مدنيًّا ثم القوات الروسية فقوات تنظيم الدولة.

أما المجازر فكانت غير مسبوقة هذا العام، حيث ارتكبت 374 مجزرة، أسهم فيها ثلاثة مرتكبين، أولهم قوات النظام (129) مجزرة، تليها قوات التحالف (113) مجزرة ثم القوات الروسية، أما سلاح ارتكاب المجازر فهو الطيران بصورة أساس، ولعل أبرز مجزرة هذا العام هي مجزرة خان شيخون التي نفذتها طائرات النظام في 4 أيار/ مايو مستخدمة الغازات السامة المحرمة دوليًّا، وقد قُتل في هذه المجزرة 100 شخص مدني أغلبهم من الأطفال، وأصيب 400 شخص آخرين. وقد كان مفاجئًا رد فعل الولايات المتحدة الأميركية السريع والعنيف، حيث قصفت بالصواريخ البالستية قاعدة الشعيرات الجوية التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت الهجوم.

حدثت تغيرات كبيرة في المشهد الميداني هذا العام، فقد خسر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الأراضي التي كان يسيطر عليها معظمها مع بداية العام، وتعادل نصف مساحة القطر، وأصبح يسيطر الآن على 3 بالمئة من المساحة، وقد تقاسم التركة كل من قوات النظام المدعومة بالميليشيا المتحالفة معها وبالطيران الروسي، فسيطرت على البادية السورية وعلى مدينة دير الزور، وتوقفت عند حدود الفرات، وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قوات التحالف التي سيطرت على الرقة والأراضي الواقعة شرقي النهر كلها، وبذلك تكاد تقفل صفحة هذا التنظيم المتشدد الذي ملأ الدنيا وشغل الناس على مدى أربع سنوات. ولا ندري إن كان سيستمر في نشاطه بأسلوب جديد بعيدًا من السيطرة على الأرض، ولا سيما بعد أنباء عن اختفاء مقاتليه معظمهم.

كلفة القضاء على التنظيم كانت هائلة، في الأرواح وفي العمران، حيث لم يتردد أي من الفاعلين في ارتكاب المجازر بحق المدنيين من دون رادع قانوني أو أخلاقي، وأصبح القانون الدولي الإنساني ممسحة تحت أرجلهم.

وفي الغوطة الشرقية مأساة أخرى، تسبب بها الحصار من جانب والقصف من جانب آخر، الأمر الذي حول حياة الناس إلى جحيم، ولم تنفع النداءات كلها التي وجهتها المنظمات الإنسانية في تغيير شيء من هذا الواقع.

كذلك تتعرض مناطق شمالي شرق حماة، وجنوب شرق إدلب لحملة عسكرية عنيفة من قبل قوات النظام والطيران الروسي، بدأت في نهاية الشهر العاشر ولم تتوقف، وتسببت بقتل مدنيين، وتدمير العمران، وتهجير عشرات الألوف منهم.

سورية أصبحت دولة محتلة، فاقدة للسيادة، تسيطر عليها القوات الأميركية والروسية والإيرانية والتركية، والميليشيا المذهبية اللبنانية والعراقية والأفغانية، ولا تتردد إسرائيل في قصف وتدمير أي هدف داخل سورية. وقد بلغ عدد القواعد العسكرية الأجنبية مع نهاية العام 27 قاعدة، ثمان منها للولايات المتحدة، وتسع لروسيا، وثلاث للأتراك ومثلها للإيرانيين، وأربع لحزب الله، ولا أعرف إن كان صحيحًا إطلاق اسم قاعدة على هذه المراكز العسكرية كلها.

على صعيد العملية السياسية، فقد شهد هذا العام غزارة غير مسبوقة في عدد جلسات التفاوض والمحادثات، فعلى مسار جنيف جرت خمس جولات كانت عقيمة بالكامل، بسبب حرص وفد النظام على التعامل معها بازدراء، ورفضه تقديم أي تنازل يذكر في ما يتعلق بملف الانتقال السياسي، والإصرار على مناقشة ملف مكافحة الإرهاب أولًا، وقد رفض في الجولة الأخيرة التي جرت في النصف الأول من ديسمبر التعاطي مع وفد المعارضة بأي شكل احتجاجًا على بيان الرياض2 الذي يشير إلى رحيل السد مع بداية الانتقال السياسي.

أما بالنسبة إلى مسار آستانة، فقد عقدت ثماني جولات هذا العام أثمرت أربع مناطق خفض عنف، لم تحترم من قبل قوات النظام إلا جزئيًا في الجنوب وفي ريف حمص الشمالي، أما في الغوطة الشرقية وإدلب فالحرب على أشدها، وكأن شيئًا لم يكن. عمومًا أستطيع القول إن مسار آستانة كان كارثة على قوى الثورة والمعارضة لأنه أضعف المعارضة السياسية بسحب الملف العسكري من يدها، وأضعف مسار جنيف، ودجن المعارضة المسلحة، وحرر جزءًا كبيرًا من قوات النظام للعمل في مناطق أخرى، ولم يستفد من ذلك كله إلا الروسيون ونظام الأسد.

أما آخر ابتكارات الروس لتقويض مسار جنيف والشرعية التي يقوم عليها، فهو مؤتمر سوتشي الذي تقرر عقده نهاية شهر يناير 2018، ويقوم على فكرة أنه مؤتمر وطني للحوار بين السوريين، وهنا مكمن خطره، حيث إن نجاحه في تسويق الفكرة يجعله قادرًا على إضفاء شرعية وطنية على مخرجات المؤتمر، ويكون سببًا كافيًا لإلغاء أي شرعية أخرى، فيتخلص الروس بذلك من مسار جنيف ومتعلقاته، وينفردون بالملف السوري بصورة شبه مطلقة. لكن المعارضة السورية والشارع السوري والتنظيمات والفعاليات معظمها استشعرت الخطر، وبدأت نشاطًا لافتًا لإحباط هذا المسعى الروسي، وتشير الدلائل أن المقاطعة ستكون واسعة، ما يجرح صدقية المؤتمر ويفوت فرصة استغلاله من قبل الروس.

يبقى على قوى المعارضة مهمة استغلال فرصة هذه الصحوة التي خلقها سوتشي، وتحويلها إلى سلوك ونهج جديدين، وعلاقات جديدة، وطريقة جديدة في التفكير والعمل، لعلها بذلك تستعيد شيئًا من تأثيرها، وتصبح رقمًا لا يمكن تجاوزه.

 

اضغط هنا لتحميل الملف

 

مقالات ذات صلة

إغلاق