ترجمات

الغارديان: الانتصارات التي حققها الربيع العربي بشق الأنفس

 تبدو اليوم أكثر هشاشة أكثر من أي وقت مضى

كما تظهر الاحتجاجات في تونس، تظل المظالم الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء اندلاع الانتفاضات الإقليمية الأصلية

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن التونسية، يوم الأربعاء في تيبوربا. صورة: وكالة حماية البيئة

في مهد الربيع العربي، يكرّر الزمن نفسه مرةً أخرى، عندما تقاس آمال الثورة التونسية قبل سبع سنوات مقابل مكاسبها. في تونس، وفي الدول العربية الأخرى التي هزّتها التمردات التي أثارتها، تبدو الانتصارات التي تحققت بشق الأنفس أكثر هشاشةً، أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

في العديد من الحالات، بقيت القضايا الأساسية التي أطلقت الثورات أولًا في تونس، ثم في مصر، وليبيا، والبحرين، واليمن، وسورية، من دون أيّ تغيير. إنَّ هياكل الدولة المتصلبة التي ضعفت نتيجةً لتحدي الشارع المستمر، والتي كان يُنظر إلى زوالها على أنّه عملية تغييرٍ جذرية، قد تستعيد ما خسرته، من خلال إعادة تمكين قوات الأمن التي كانت حاميةً لها على مدى أجيال.

في تونس، مع اقتراب الذكرى السنوية لرحيل الرئيس زين العابدين بن علي، لا تزال هناك العديد من الشروط التي أدت إلى الإطاحة به. هناك أعدادٌ كبيرة من الشباب يعانون من البطالة، ولا يزال الاقتصاد الراكد يعتمد على صندوق النقد الدولي، الذي فرض تدابير تقشفية أثارت احتجاجاتٍ جديدة. كما شهدت عودةً سياسية لشخصياتٍ من نظام بن علي.

قال روري مكارثي، الخبير في الشؤون التونسية، وزميل كلية (ماغدالين) في جامعة أكسفورد: “لقد بذلت النخبة السياسية جهدًا واضحًا، لإنهاء الزخم الثوري لعام 2011، هذه الاحتجاجات هي الناس الذين يندفعون ضد ذلك. حتى الآن، كان الانتقال متحفظًا جدًا. كانت هناك إصلاحات سياسية، ونشأ كثير من الأحزاب، وجرت انتخابات حرّة، ولكن لم يجر سوى القليل من الإصلاحات الاجتماعية أو الاقتصادية، إضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الأدلة على الرجوع نحو التقنيات القديمة للحكم”.

من المتوقع أنْ تتصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي انطلقت في الأسبوع الماضي في تونس، خلال هذا الاسبوع، حيث تُتهَم السلطات بهذا النوع من الانتقام العشوائي الذي تسبب في التظاهرات التي سبقت سقوط بن علي.

ما يزال التهميش الاقتصادي، والاجتماعي موضوعًا محفزًا في تونس، كما هو الحال في مصر، حيث يستعيد الجهاز الأمني، الذي تمّ تفكيكه بشكل جزئي، بعد أنْ أُجبر الزعيم الاستبدادي حسني مبارك على الاستقالة، نفوذَه من جديد على معظم جوانب المجتمع. أصبح التحدي المفتوح في مصر نادرًا الآن، حيث لم تسمح حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولو بمجالٍ ضئيل للخطاب السياسي أو المعارضة. ولا يزال اقتصاد البلاد في حالةٍ سيئة، حيث لا يزال ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض الدخل سائدين، كما يتعرض ناشطو حقوق الإنسان، والصحافيون لقمعٍ لم يسبق له مثيل.

“الوضع أسوأ بكثير، والقمع في عهد مبارك لم يكن مثل اليوم. وكما قالت نانسي عكيل، المدير التنفيذي لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط: إنَّ الفرق الرئيس هو الوضع السياسي الذي يختلف كثيرًا. “حاليا، أيّ جهاتٍ فاعلة أخرى خارج الدائرة الأمنية المحيطة بالرئيس… هي مهمشةٌ تمامًا، وليس لديها القدرة أو السلطة للمشاركة في الحكومة، لا مجلس الوزراء، أو البرلمان، أو المجالس المحلية التي لم يتمّ تشكيلها، منذ أنْ تمَّ تفكيكها في عام 2011”.

قدَّم السيسي نفسَه، بوصفه الرجل الوحيد القادر على محاربة التمرد الجهادي في سيناء، الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص. إنَّ مكافحة الإرهاب تتناقض مع جميع الالتزامات السياسية الأخرى، كما يحدث في ليبيا، حيث أدَّتْ الآمال الأولية إلى الانتقال من دكتاتورية معمر القذافي التي دامت أربعة عقود، إلى انقسام البلد على نحوٍ فعال بين شطرين، بين القبائل والعشائر وجماعة الدولة الإسلامية الإرهابية والحرس القديم الوليد في تنافسٍ قاسٍ على السلطة والنفوذ، مع غياب حكمٍ مركزي فعال.

في البحرين وسورية، احتجاجات الشوارع التي اندلعت، بسبب ثورة تونس التي كشفت عن هشاشة السلطة، وتسببت في هزيمة النظامين انتهت إلى نتائج مختلفة. فقد أصبحت ثورة البحرين حركة تمردٍ منخفضة المستوى تدعمها إيران، وتصدَّت لها البحرين بمساعدة المملكة العربية السعودية التي تحتفظ بوصايةٍ على تلك المملكة الخليجية الصغيرة. حيث انتهت إلى الحفاظ على النظام الملكي الذي لم يقدم سوى تنازلاتٍ ضئيلة للمتظاهرين.

في سورية، حلّت حربٌ أهلية مدمّرة محلّ الدعوات للتغيير المدني السلمي، في مطلع عام 2012. وبعد ست سنوات، يبدو أنّها قد تقترب من نهايتها، حيث لم يعد سوى القليل من دعوات المتظاهرين إلى التغيير، وأن نظام الأسد الذي تدعمه إيران وروسيا، في حالة فوزٍ، بعد خسائر فادحة في الدم والممتلكات.

في تونس، حيث انطلق من هناك كلّ شيء، يقول المتظاهرون إنّهم لم يفقدوا الأمل في التغيير الدائم. حيث ما تزال البلاد هي قصة النجاح النسبي الوحيدة للربيع العربي، فقد اتخذت خطواتٍ نحو الحكم الديمقراطي، وأجرتْ انتخاباتٍ حرّة، وشهدت تحولاتٍ في هرمية السلطة، ومحاولاتٍ لبناء المؤسسات، من بين مكاسب أخرى. حيث قال مكارثي: “إنها أكثر نجاحًا من أيّ ربيع عربي آخر”. وأضاف: “لكن المستقبل ما يزال موضعَ خلاف”.

 

اسم المقالة الأصلي Hard-won victories of Arab spring appear more fragile than ever
الكاتب مارتن تشولوف، Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 12/1
رابط المقال https://www.theguardian.com/world/2018/jan/12/hard-won-victories-of-arab-spring-appear-more-fragile-than-ever
عدد الكلمات 723
ترجمة أحمد عيشة

 

https://www.theguardian.com/world/2018/jan/12/hard-won-victories-of-arab-spring-appear-more-fragile-than-ever

 

مقالات ذات صلة

إغلاق