تحقيقات وتقارير سياسية

البقاعي: مؤتمر سوتشي رحلة نحو المجهول السياسي

 

تتواتر تصريحات شخصيات المعارضة السورية، لتراكم موقفًا شبه متماسك، يقف ضد المشاركة في مؤتمر سوتشي، وفي هذا السياق، قالت مرح البقاعي رئيسة الحزب الجمهوري السوري: إن روسيا ليست مهتمة بنجاح مؤتمر سوتشي أو فشله، وإن مقصدها الرئيس هو “إثارة البلبلة والانقسام، على مستوى قوى المعارضة”، مضيفة في تصريحات لـ (جيرون) أن “روسيا قامت أكثر من مرة بطرح مشروع المؤتمر، في عدة صيغ وأمكنة، حيث تحدث دبلوماسيون وعسكريون روس في البداية عن مؤتمر محتمل في قاعدة حميميم العسكرية، منذ حوالي ستة أشهر، وكان محدود العدد والبرنامج في ذلك الحين، وبعد ذلك تطور الأمر إلى مؤتمر لحوار (الشعوب السورية) كما أطلق عليه الرئيس الروسي بوتين، ثمّ تحول إلى مؤتمر للحوار السوري في مدينة سوتشي الروسية، في نهاية الشهر الجاري”.

عدّت البقاعي أن “هذا التخبط في التحضير للمؤتمر يشير إلى عدم نضوج الظروف التي يمكن أن تحقق انعقاد مؤتمر كهذا، ناهيك عن الشرط الاستباقي الذي تحدث عنه المبعوث الروسي للملف السوري بوضوح قائلًا: إن من يطالب بتنحية بشار الأسد عن رئاسة سورية لا مكان له في المؤتمر”. وأضافت: “الأمور واضحة، أنا أرى أن مؤتمر سوتشي هو رحلة نحو المجهول السياسي بالنسبة إلى السوريين، وعلى المعارضة وقواها مجتمعة ألا تكون جزءًا منه”.

كما رأت البقاعي أن “ما يحدث في إدلب -للأسف الشديد- هو محصلة صمت هذا المجتمع الدولي، فلولا هذا الخذلان الكبير لثورتنا؛ لما تمكنت روسيا وحلفائها من ارتكاب كل هذه الانتهاكات، في مناطق هي من سعت لوضعها على خارطة مناطق تخفيض التصعيد التي أُسست مؤتمرات أستانا المتلاحقة من أجلها، لكننا نراها هي أول من يخترق تلك الاتفاقات، ويفك الضمان عنها، كونها من الدول الضامنة لخفض التصعيد”.

تابعت: “روسيا اليوم تملك القرار العسكري في سورية، مع حليفيها النظام والميليشيات الإيرانية، هم من يصعدون في إدلب، ويحاولون تغيير الخارطة الجيوسياسية لحصد المكاسب، قبيل انعقاد سوتشي”، مشيرة إلى أن “موسكو الآن تعمل على اصطياد كل عصافيرها بحجر واحد، لترسل رسالة قوية إلى الولايات المتحدة بأنها هي وحدها شرطي السير الأقوى الذي ينظم مرور العمليات وسيرها في سورية، ورسالة موازية لأنقرة بأنها قادرة على ضرب مجموعاتها التركستانية الرديفة بأضدادها من بني جلدتها؛ إذا لم يتعاون أردوغان وينصاع للنهج الروسي ضمن حلف الضامنين الذي تديره موسكو بامتياز، ورسالة أخيرة إلى طهران، حيث طقس المصالح متقلّب جدًا بين ملاليها وميليشياتها من جهة والقيصر الجديد من جهة أخرى، ومفادها أن بوتين قادر على سحب البساط في أي لحظة من تحت أقدام حلفاء المصادفة التاريخية، في حال هُدّدت مشاريعه السياسية والإعمارية والجيوستراتيجية التي أمّنت له قاعدة كبرى على شواطئ المتوسّط الدافئة؛ الأمر الذي يَسَّر عودة بلاده إلى خارطة القوى العظمى المؤثرة، بخاصة أن العالم يعيش حالة ذعر من تدفّق الجهاديين الفارين من سورية، في هجرتهم المعاكسة”.

بخصوص السياسة الأميركية في سورية، قالت البقاعي: إن هناك “جملة تفاهمات أميركية-روسية بدأت بعد لقاء الرئيسين ترامب وبوتين في فيتنام. ذاك التوافق على خطة محددة لمستقبل سورية أمر نادر، حكمته تقاطعات استراتيجية بين مصالح واشنطن وموسكو”.

وأوضحت: “كلاهما يرفض وجود ميليشيات إيرانية أو قوات حكومية سوريّة إلى جانب الحدود الأردنية والإسرائيلية في الجنوب الغربي السوري، وأصبح هذا الأمر نافذًا اليوم بعد أشهر قليلة من اجتماعهما في فيتنام، أما تقاسم النفوذ والعلاقة مع الحلفاء شرقي نهر الفرات وغربه، فقد شكّل العمود الفقري لتوافقات فيتنام، حيث حدّدت مذكرة التفاهم بين الرئيسين مستقبل القواعد العسكرية الأميركية على الأراضي السورية، وهي قواعد قابلة للتوسّع والتكاثر وتنويع المهمات”.

عقّبت: “بينما اتفقت الولايات المتحدة وروسيا في حربهما، على تصفية (داعش)، فإنهما افترقتا حول إسقاط النظام السوري، فواشنطن التي ترغب في عملية سياسية انتقالية من دون الأسد، بعد أن أعلنت قضاءها بمفردها على (داعش)، تقف في موقع النقيض من المنافس الروسي الذي أراد حماية حليفه الأسد حتى النهاية، وزعم أن تصريحات واشنطن غير صحيحة، وأن موسكو وجيشها هما من هزم (داعش) في سورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق