تحقيقات وتقارير سياسية

الاغتيالات السياسية في عهد الأسدين.. آخرها منير درويش

الإعلان عن موت المعارض السوري منير درويش، عضو “منصة القاهرة” وعضو هيئة التفاوض، في حادث سيارة بدمشق، يأتي في سياق الاغتيالات السياسية التي عودنا النظام السوري عليها، على مدى عقود حكمه، سواء مع الأب أو الابن. خارج الوطن السوري أو داخله، فما تزال ماثلة في الأذهان كل الاغتيالات التي جرت في لبنان، والتي كان وراءها النظام السوري، وكان أضخمها ما جرى لرفيق الحريري.

دأب نظام الأسد الأب ومن ثم الابن، على اغتيال وقتل الكثير من المعارضين السوريين، وأهل دير الزور ما زالوا يذكرون كيف تم قتل شكور التبان وابنه، وأهل حماة يذكرون، إضافة إلى الجريمة الكبرى في حماة، كيف قتل النظام طبيب العيون عمر الشيشكلي، وكيف تم التمثيل به عبر قلع عينيه الاثنتين، واغتيال السيدة بنان العطار زوجة عصام العطار، وقد أرسل النظام الأسدي مجرميه إلى ألمانيا لاغتيال زوجها، لكنهم لم يجدوه فقتلوها بالنيابة عنه. وتصفية رجل الدين في السويداء وحيد البلعوس كانت حلقة في مسلسل اغتيالات النظام، ويأتي اليوم مقتل منير درويش، ليفتح الباب على مصراعيه، حيث طالبت هيئة التفاوض بتحقيق دولي في مقتله، لكونه أحد أعضائها، ووصف بيان الهيئة “درويش” بالشهيد، محمّلًا النظام السوري مسؤولية مقتله، ومؤكدًا أنه تعرض لعملية دهس أمام منزله، ثم تلتها عملية تصفية متعمدة، كما طالب الجهات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، بإجراء تحقيق جنائي شفاف بالحادثة. وقال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: إن ‏”مخابرات الأسد اغتالت عضو هيئة التفاوض السورية”.

في هذا الموضوع، قال أنس العبدة، رئيس الائتلاف الوطني السابق، لـ (جيرون): “ليس غريبًا على النظام أبدًا أن يقوم باغتيالات لأعضاء في المعارضة السياسية، بل هي منهجية لدى نظام استبدادي، احترف اضطهاد وقتل الشعب السوري بكافة شرائحه ومكوناته. وهنالك معطيات ذات صدقية تدل على أن ما حدث هو ضلوع باغتيال لعضو بارز في الهيئة التفاوضية والوفد المفاوض أيضًا”. وأضاف: “ستقوم المعارضة بتوثيق جميع الأدلة في هذا الاعتداء الآثم، لتقديمها بشكل رسمي للأمم المتحدة وكل الجهات ذات الصِّلة. كما سنطلب مناقشة هذا الموضوع في الجولة القادمة في جنيف مع فريق الأمم المتحدة”.

من جانب آخر، قال قاسم الخطيب، عضو منصة القاهرة ورفيق “درويش”، لـ (جيرون): “منير درويش هو عضو منصة القاهرة حضَر معنا في (القاهرة 1)، و(القاهرة 2)، في 22 كانون الثاني/ يناير 2015  كما شارك معنا في مؤتمر القاهرة، وعندما تشكلت منصة القاهرة ضمن القرار الدولي 2254 اختير الأستاذ منير، كاستشاري، ومن ثم عضو مفاوضات، وعندما دعينا إلى وحدة المنصات في الرياض، أيضًا اختير الأستاذ منير درويش كعضو وفد مفاوض في هيئة الرياض، وفي آخر جولة في (جنيف 8)، كنا موجودين في جنيف، ومن المقرر أن نسافر إلى الرياض، من أجل متابعة اجتماعات هيئة الرياض، ومع الأسف الشديد كانت لدى منير هواجس كثيرة، نحو هذه السفرية، وأراد أن يكون بدمشق في هذه الفترة، حتى يتحسس ردة فعل النظام السوري بعد الرياض، وبعد جولة (جنيف 8)”. ثم أكد لنا كيف فقد الاتصال به في دمشق بقوله: “مع الأسف الشديد، منذ نحو أسبوع فقدنا الاتصال مع منير، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به، ومن ثم وصل إلينا خبرٌ بأن سيارة دهسته أمام منزله، وهذا كل ما وصلنا، حاولنا أيضًا التواصل معه، ومع الأسف الشديد لم نستطع أن نتواصل معه مطلقًا، ثم فوجئنا، مساء الجمعة، بالخبر المؤلم، مع العلم أن أحد الأصدقاء داخل مدينة دمشق، قام بزيارته قبل ذلك في المشفى، وطمأننا عنه، وقال إن صحته جيدة جدًا، وتكلم معه ومع زوجته في أميركا (أم مازن)، وأكد لنا أن أموره جيدة، وعلى أساس أنه سيخرج من المشفى صباح السبت، وبكل الأسف وصلنا الخبر، الساعة العاشرة مساء الجمعة، أن منير قد توفي”.

لفت الخطيب إلى عدة إشارات منها “أن (منير) دُهس بسيارة أمام منزله، والإصابة بسيطة، وتأكدنا أنه شفي منها، وكانت صحته جيدة، والمسؤول عن الذي جرى له أجهزة المخابرات السورية المتهمة بقتل السوريين، وليست هذه المرة الأولى إنما أجهزت على الكثير من الناشطين والمعارضين السوريين الجرحى في المشافي، كمشفى المجتهد ومشفى 601، ونحن نطالب المجتمع الدولي بإجراء تحقيق في جريمة قتل منير درويش، رحمه الله، وهو مناضل وقامة وطنية بالنسبة إلينا، وهذا يُعطينا -المعارضة السورية خارج الأراضي السورية- مؤشرًا على أنه لا يوجد ضمانات أو أمان لحياة أي مواطن سوري يعود إلى دمشق. هذا النظام نظام مجرم لا يمكن لنا أن نثق به، مهما أعطى من وعود، ومهما أعطى من ضمانات، إنها جريمة نكراء تلك التي قام بها النظام السوري ضد معارض مدني سياسي، يؤمن بالحل السياسي، ويؤمن بالعملية التفاوضية”.

في السياق ذاته، قال منصور أتاسي، رئيس حزب اليسار، لـ (جيرون): “فقدت الحركة الوطنية بوفاة المناضل منير درويش واحدًا من كوادرها المميزين في سلوكه ومواقفه، ولا يمكن أن ننفي عن النظام قيامه بمثل هذه الأعمال الإجرامية القذرة، فقد صفى -قتلًا واغتيالًا واعتقالًا- العديد من معارضيه، وحتى من مؤيدي النظام، ممن يخالفونه الرأي، وهذا الاحتمال وارد، والمطلوب إجراء تحقيق قضائي نزيه، بإشراف محققين مختصين من خارج سورية، للتأكد من سبب الوفاة، حتى يتم إدانة النظام وكشف جرائمه المسكوت عنها دوليًا والتي شجعته لتنفيذ الأعمال القذرة، وكان آخرها قيامه بقصف الغوطة بالكيماوي، وسقوط عشرات الضحايا الأبرياء”.

الكاتب والمعارض جبر الشوفي قال لـ (جيرون): “أنا لا أتّهم على الشبهة، وإن كنت أؤكد أن عصابات النظام المتسلط في دمشق لا تتورع عن فعل ما هو أكبر بكثير، فمن رمى آلاف البراميل، وضرب الكيمياوي؛ لا يمكن أن يكون بريئًا، حتى حين لا يكون فاعلًا بيديه، أو عبر أعوانه، فهو الذي هيّأ كل الظروف للقتل، ولشتى أنواع الجرائم”. وناشد المعارضة بأن عليها -إذا ثبت تورطه في ذلك- إضافة إلى فضح جريمته على الملأ، أن تضيف هذي الجريمة إلى سجله الإجرامي والمتابعة في طلب محاكمته، حيث لا نستطيع الآن أن نقوم بذلك لفقدان الوسيلة والقوى الداعمة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق