سورية الآن

حين يُتهم بوتين بالكذب

 

ما حاولت وزارة الدفاع الروسية التستر عليه في حميميم ، عاد وانفجر في وجهها ، بما يقرب من الفضيحة . فالهجمات لم تطال حميميم فقط ، بل وطالت قاعدة طرطوس البحرية أيضاً ، ولم تقتصر على تدمير سبع طائرات فقط ، بل دمرت أيضاً أحد أنظمة s-400، وفق الصور ، التي نشرها الخبير في شؤون الشرق الأوسط أناتولي نسيميان على مدونته .
وقد ثارت ثائرة الكرملين ، وهو ينفي خبر تدمير مفخرة سلاحه s-400 ، بواسطة “درون” بدائية الصنع ، واضطر بوتين نفسه أن يغوص في النقاش الدائر حول ما حدث في حميميم ويقول، بأنه يعرف الجهة ، التي أطلقت هذه الطائرات ، وينفي قول عسكرييه ، بأنها بدائية الصنع . وسارعت روسيا ، في اليوم التالي لحديث بوتين هذا (12-1-2018) إلى الإعلان عن القضاء على المجموعة السورية المعارضة ، التي تولت الهجوم على القاعدة الروسية .
غير أن بوتين لم يرد على اتهامه بالكذب ، حين أعلن الشهر المنصرم ، ومن حميميم نفسها ، الإنتصار على “داعش”، حيث قال له رئيس أكاديميـــــــــــــــــــة” Realpolitik” وخبير اكاديمية العلوم العسكرية فلاديمير براخفاتيلوف ، في مقالته على موقع LIVEJOURNALE”، بأن الحروب لا يمكن كسبها “بالإستناد إلى الكذب فقط ، بل تكتسب الحروب بالإنتصارات الفعلية في ساحة المعركة’” .
ينقل هذا الأكاديمي العسكري عن مصادر وزارة الدفاع ، بأن قاعدة حميميم بحاجة إلى إنشاءات هندسية جديدة ، وخاصة بناء مخابئ للطائرات تحت الأرض من الباطون المسلح ، تستطيع الطائرات أن تدير محركاتها وهي في مخابئها . ويقول ، معلقاً على كلام وزارة الدفاع هذا ، بأن العسكريين الروس ” لم يكلفوا أنفسهم ، طيلة مدة العملية العسكرية في سوريا ، تجهيز قاعدة حميميم العسكرية ، كما يفترض أن تُجهز عسكرياً”. ويورد الرجل أقوال طيارين عسكريين سابقين ومواقع عسكرية تسخر من واقع قاعدة حميميم ، حيث تصطف الطائرات بجانب بعضها في الهواء الطلق ، إذ يمكن تدمير أكثر من طائرة بضربة واحدة .
ويقول الرجل ، بأن المطار في قاعدة حميميم غير ملائم لتواجد الطائرات العسكرية فيه خلال زمن الحرب ، فهو صغير المساحة ، ولا يمكن توسيعه لوجود القاعدة وسط مناطق سكنية ، ترتفع خلفها جبال ، يمكن أن يختفي بين تضاريسها أي عدد من المقاتلين السوريين . ويرى أن الصحراء السورية هي المكان المثالي لوجود القاعدة الروسية .
ويشكك الرجل بفعالية عمل العسكريين الروس في التصدي للهجمات على القاعدة ، ويقول بأن أجهزة الراديو ، “التي ينبغي أن تكون متوفرة في القاعدة” ، بوسعها تحديد مواقع المهاجمين بعد ثوان من بدء الهجوم ، لتبدأ المدفعية بعملها في سحق المهاجمين . لكن هذا لم يحدث ، وليس من المفهوم ، على قوله ، لماذا لم يحدث . وقد يكون السبب ، برأيه ، هو سيطرة القاعدة القديمة في الموقع : “حين يبدأ التصفيق ينتهي الديسبلين” .
ويمضي الرجل في تشكيكه هذا ، بل ويسخر أيضاً من عمل المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الروسية . يقول ، بأن من الواضح أن المراسل العسكري رومان سابونكوف قد حصل على صور الطائرات المتضررة من مصادره في القاعدة . وهذا يعني بوضوح ، أن ثمة صراعاً في القاعدة “إن لم يكن صراع مصالح ،فهو صراع كفاآت” . ويبدو ، أن ليس جميع العسكريين الروس موافقين على “التوقيع” تحت الحملات الدعائية للمكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية ، التي أصبحت موضع سخرية عامة ، على قوله.
إن أخبار أجهزة الإعلام الروسية الرسمية حول الأحداث في سوريا لم تعد محط أية ثقة ، على قول الرجل . أما أخبار المكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية والمراقبين والمحللين العسكريين الرسميين ، فهي ، بالتأكيد، تندرج في خانة الفكاهات ، حسبه.
ويؤكد الرجل ، أن في الواقع ، ثمة في سوريا اليوم حلف بين قادة عسكريين عديمي المسؤولية وبروباغانديين عسكريين عديمي المسؤولية يغطونهم . ثمة انطباع ، أن “هؤلاء وأولئك لا يملكون أية فكرة عن الشرف العسكري ، ولا شيئ يعيقهم ، يوماً بعد يوم ، من رفع قمم شاهقة من الكذب المفضوح حيال كل حدث ، يؤدي فيه انعدام المسؤولية هذا إلى نتائج كارثية” .
ويتابع هذا الأكاديمي العسكري القول ، بأنه يستحيل في القرن الحادي والعشرين كسب الحرب بالإعتماد على الكذب فحسب ، وليس على الإنتصارات الحقيقية على أرض المعركة . لكن هذه الحقيقة البسيطة سوف يتم إدراكها ، عاجلاً أم آجلاً ، على قوله.

(*) كاتب سوري

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق