قضايا المجتمع

تصاعد القلق على أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان

 

يوجد حاليًا أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل رسميًا في لبنان؛ ما يجعل هذا البلد يستضيف ثاني أكبر عدد من اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط، ويخلق أعلى معدّلٍ لأعداد اللاجئين في العالم أجمع. ولكونها واحدة من الدول المجاورة لسورية، شهدت لبنان نزوح عدد كبير من السوريين الهاربين من وحشية الصراع الدائر في سورية. وعلى الرغم من وجود منظمات غير حكومية تنشط في مساعدة اللاجئين، فإنّ وضعهم في تدهور مستمر، دون وجود أي احتمال بتحسن أوضاعهم، للعيش حياة طبيعية في لبنان.

وفقًا للأمم المتحدة، يضطر أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان إلى اقتراض المال، لدفع تكاليف الإيجار والطعام وضروريات البقاء على قيد الحياة. وعلاوةً على ذلك، يعيش أكثر من نصفهم في فقر مدقع، ويعيش ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر، وفي مستوى الحد الأدنى للإنفاق. يضطر معظمهم إلى الاعتماد على المعونة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وهو أمرٌ محفوف بالمخاطر، لأنّ هذه المساعدة غالبًا ما تكون غير مستقرة، ولا يمكن التنبؤ بها. ووفقًا لـ ويليام سبيندلر، وهو مسؤول من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فإنّ اللاجئين السوريين لم يكونوا عرضة للخطر أكثر مما هم عليه في لبنان. وكشف تقرير صدر مؤخرًا عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الغذاء العالمي، أنّ 58 في المئة من العائلات السورية اللاجئة في لبنان تعيش على 2,87 دولار أميركي يوميًا. ويُعدّ الرقم منخفضًا للغاية؛ إذا ما أُخذ في الحسبان أنّ لبنان بلدٌ المعيشة فيه مكلفة جدًا. وعلاوةً على ذلك، يعاني 91 في المئة من الأسر نقصًا من الأغذية وانعدام الأمن، ويؤدي ذلك إلى تضرر تسعة من أصل عشرة لاجئين سوريين، بسبب وضعهم السيئ في لبنان. وارتفعت نسبة السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع، بنسبة 5 في المئة بين عامي 2016 و2017؛ ما يدلّ على أنّ الوضع يزداد سوءًا كل عام.

ما تزال حالات انعدام الأمن في تأمين تكاليف الإيجارات والغذاء بعيدةً كلَّ البعد عن كونها القضايا الوحيدة التي يواجهها اللاجئون السوريون في لبنان. لبنان ليس من الدول الموقِّعة على “اتفاقية المفوضية السامية للاجئين”، وبروتوكولها، ولا توفّر التشريعات المحلية اللبنانية حماية خاصة للاجئين. وبناءً على ذلك، فإنّ السلطات اللبنانية لا تعترف بطالبي اللجوء واللاجئين في لبنان، وبالتالي، فإنّ الفرار من الاضطهاد ليس مبررًا كافيًا لدخول البلاد. ومع ذلك، فإنّ لبنان لديه اتفاق خاص مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين؛ يوفّر للاجئين الحدّ الأدنى من الحماية والسماح لهم بالبقاء مدة سنة واحدة في لبنان قبل إعادة توطينهم. وعلاوةً على ذلك، يجب على السوريين، من أجل العمل والعيش في لبنان، أن “يتخلّوا” عن وضعهم كلاجئين، لأنّ ذلك يُعدّ وضعًا غير قانوني، ويجب عليهم تسوية أوضاعهم للحصول على إقامة قانونية. ومع ذلك، فإنّ متطلبات الحصول على هذه الإقامة باهظة، ما يُعرّض اللاجئين السوريين لخطر الاعتقال والاحتجاز، في حال عدم حصولهم عليها. كما أنّ إيجاد فرص العمل الرسمية المعلنة والحصول على التعليم والرعاية الصحية، يشكلان تحديًا لمن لا يتمتعون بوضع الإقامة القانونية. وفي الوقت الراهن، فإنّ 74 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان لا يتمتعون بإقامة قانونية، ما يدلّ على صعوبة الحصول على هذه الإقامة. وهذا يجعل من المستحيل على اللاجئين السوريين الاعتماد على أنفسهم، وبالتالي يضطرون إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية، في حال توفّرها.

إضافة إلى ذلك، كانت هناك مشاحنات بين اللبنانيين والسوريين في لبنان مؤخرًا، والوضع المالي الصعب لمعظم اللاجئين زاد من تفاقم الحالة بين الشعبين. ووفقًا لـ (هيومن رايتس ووتش)، فإنّ عدم وجود وضع قانوني يحميهم جعلهم عرضةً لخطر الاستغلال والاعتداء من قبل النظام اللبناني، وبخاصة حينما يتعلق الأمر بالعمالة غير القانونية. وغالبًا ما يضطر السوريون إلى اللجوء إلى التسول أو العمل في السوق السوداء. إنّ ظروف العمل السيئة، والأجور المنخفضة تعمل على ترسيخ الفقر والمشاحنات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين. والنساء معرضات بصورةٍ خاصة للانتهاك، مع وجود عدد كبير من العائلات التي تعيلها النساء بمفردهن. فإنّ العمل في مجال الدعارة، وغيره من صور الاستغلال التعسفي، منتشرٌ للغاية، وكثيرًا ما يُجبر الأطفال على العمل، لأنّ آباءهم لا يستطيعون توفير احتياجات الأسرة.

لذلك، من الضروري أن يضغط المجتمع الدولي على لبنان؛ للتوقيع على “اتفاقية اللاجئين” وبروتوكولها، من أجل حماية اللاجئين السوريين، وغيرهم من اللاجئين في لبنان. وينصّ القانون الدولي على أنّه يحق لجميع طالبي اللجوء الحصول على الحماية، ولا سيما حينما يفرون من صراع عنيف، كما هو الحال في سورية. وإضافة إلى ذلك، يجب زيادة الدعم الإنساني للاجئين السوريين في لبنان. ووفقًا لـ (سبيندلر)، في عام 2017 لم يجرِ تلقي سوى 36 في المئة من المساعدات اللازمة لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، ما زاد من العبء على المساعدات الإنسانية في عام 2018. ووفقًا للمفوضية، فإنّ 2.7 مليار دولار أميركي مفقودة في احتياجات اللاجئين في لبنان سنة 2018. ولذلك، من الأهمية أن تقوم المنظمات غير الحكومية والجهات الحكومية والجهات المانحة الخاصة، بزيادة تمويلها لاستجابة اللاجئين اللبنانيين، وأن يُسجل كلّ لاجئ على نحو فعّال، والعمل على حمايته، بموجب قوة القانون الدولي.

 

اسم المقالة الأصلي Concern Mounts Over the Situation of Syrian Refugees in Lebanon
الكاتب إيما كابرول / Emma Cabrol
المصدر مركز حرمون للدراسات المعاصرة، برنامج الباحثين الزائرين الدوليين
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق