ترجمات

واشنطن بوست: ما تزال روسيا تخادع الولايات المتحدة في سورية

أفراد من الدفاع المدني السوري يقومون بإجلاء الجرحى. (حمزة العجوة/ وكالة الصحافة الفرنسية عبر صور جيتي)

في العام الماضي، توسّطت روسيا في سلسلةٍ من عمليات وقف إطلاق النار، أو “مناطق خفض التصعيد” في سورية، بما في ذلك عملية مع الولايات المتحدة، تغطي الزاوية الجنوبية الغربية من البلاد. ادّعى الكرملين أنَّ هدفه هو إنهاء الحرب الأهلية في البلاد، ووضع الأساس لاتفاق سلامٍ، بين نظام بشار الأسد وجماعات المتمردين، التي يدعم الغرب بعضًا منها.

وتساءل مراقبو الحرب السورية منذ فترةٍ طويلة، عن عمليات وقف إطلاق النار -وكان كثيرون قد وافقوا عليها، مثل روسيا ونظام الأسد- إن كانت ستنتهي بمجرد أنْ يكون الحلفاء مستعدين لشنِّ هجماتٍ جديدة ضد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. لكن الرئيس ترامب ومساعديه أعربوا عن تفاؤلهم بأنَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مخلصًا، حيث قال: “إذا حصلنا على… عمليات [وقف إطلاق النار] أكثر؛ فإنّنا سنصل إلى وقف إطلاق النار في سورية، بسرعةٍ قصوى”، وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون: “أعتقد أنَّ هناك مستوى من الالتزام من جانب الحكومة الروسية”.

يجب على الإدارة الآن أنْ تكون مدركةً، كما فعلت إدارة أوباما قبل ذلك، قيمةَ وعد روسيا في سورية. بدعمٍ جوي روسي شديد، شنّت القوات السورية هجماتٍ جديدة ضد منطقتين من مناطق خفض التصعيد: ضاحية الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ومحافظة إدلب الشمالية. وكما كان الحال في الماضي، فإنّ التكتيكات تشمل جرائم حرب، بما في ذلك القصف المتعمد للمستشفيات. وفي إدلب، حيث لجأ مئات الآلاف من السوريين خلال المراحل السابقة من الحرب، هناك نزوح جماعي آخر الآن، حيث فرَّ أكثر من 100 ألف شخصٍ شمالًا باتجاه الحدود التركية.

أثار الهجوم على إدلب احتجاجاتٍ حادة من قبل تركيا، التي توسطت مع روسيا بعمليات وقف إطلاق النار في المنطقة، كما احتجّتْ روسيا بدورها على الهجمات على إحدى قواعدها الجوية، باستخدام طائراتٍ مسيّرة بدائيةٍ (من دون طيار) مجهولة المصدر. وفي الوقت ذاته، تبذل إدارة ترامب قصارى جهدها لتجاهل المذبحة الجديدة، حيث يولي المسؤولون أهميةً قليلة لمعركة إدلب، على أساس أنَّ المنطقة تسيطر عليها جماعات المتمردين المرتبطة بالقاعدة.

هذا التفسير الذي كان الحجّة النموذجية لنظام الأسد، وروسيا للتخلي عن الالتزامات السابقة، هو أمرٌ مفيد أكثر مما يجب؛ ففي حين تسيطر الجماعات المتطرفة على جزءٍ كبير من إدلب، تقول تركيا إنَّ وحدات معتدلة من الجيش السوري الحر تشترك في القتال، وهو تأكيدٌ سمعناه أيضًا من العديد من قادة الجيش السوري الحر الذين يزورون واشنطن حاليًا.

إنّ جموع اللاجئين الذين يُدفَعون نحو تركيا، من دون حمايةٍ من الطقس الشتوي، ليسوا إرهابيين. وإذا نجح الهجوم؛ فإنَّ النتيجة ستكون المزيد من الثبات والتحصين في سورية، ليس فقط لروسيا، ولكن أيضًا لإيران، الحليف الأقرب لنظام الأسد.

باختصار: الولايات المتحدة من المفترض أنَّها ستخسر -مرة أخرى- أمام روسيا في سورية. بينما يسعى نظام الأسد بلا هوادةٍ إلى استعادة سيطرته على البلاد بأسرها، حيث تشجعه موسكو بجدية، وتكشف إدارة ترامب عن ضعفها، من خلال رفض تحديّ هذه الاستراتيجية الوحشية أو حتى الاحتجاج عليها.

 

اسم المقالة الأصلي Russia has fooled the U.S. again in Syria
الكاتب هيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 11/1
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/russia-has-fooled-the-us-again-in-syria/2018/01/11/a3e5879c-f6fe-11e7-a9e3-ab18ce41436a_story.html?utm_term=.9d36057ed8e5
عدد الكلمات 460
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق