تحقيقات وتقارير سياسية

دراسة لـ (حرمون) تؤكد ضرورة تفعيل آليات القمع في الحالة السورية

 

أكدت دراسة بحثية صادرة عن (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) أن “تحقيق الاحترام الكامل لأحكام القانوم الدولي عبر التدابير الوقائية أمرٌ مستحيل”، لذا لا بد من تفعيل التدابير القمعية، لإحقاق الحق وإحلال العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، واستند البحث إلى الحالة السورية.

“إن تحقيق الاحترام الكامل لأحكام القانون الدولي، من خلال التدابير الوقائية التي آل إليها الجهد الدولي، ما زال عملية نسبية، إذ لم تلقَ الاهتمام في أغلب النزاعات المسلحة، بل تلك النزاعات جلّها ضربت عرض الحائط بتلك التدابير؛ لذلك كان لا بدّ من أن تتلوها التدابير القمعية المتمثلة في الجزاءات والعقوبات”.

“إذا كانت المواثيق الدولية، شأنها شأن القوانين الوطنية، عرضةً للانتهاك وعدم الاحترام من جانب الدول والأفراد، فإن توقيع الجزاء على المخالفات، هو أكبر الضمانات القانونية والفعلية التي تدفع الأفراد والدول إلى احترام قواعد وأحكام القانون الدولي، فالجزاءات تمثّل في الواقع نوعًا من الحماية الجنائية والمدنية لضحايا الحروب”.

البحث الصادر في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، بعنوان (آليات القمع ودورها في تضميد جروح الصراع السوري)، وأنجزته وحدة المقاربات القانونية، انطلق من إشكالية أبرز الأخطار التي تهدد حياة الإنسان ووجوده “اتفق المؤرخون على أن أهم خطرين يهددان حياة الإنسان ووجوده على الأرض، هما الأمراض عمومًا والمستعصية خصوصًا والحروب، وبفضل التقدم العلمي في المجال الطبي، تمكن الإنسان من السيطرة على الأمراض، إلا أنه فشل حتى الآن في التغلّب على وقف الويلات والفظاعات التي ترتكب خلال النزاعات المسلحة، التي يعد النزاع السوري من أخطرها، ومع الازدياد الملحوظ لصور العنف التي تتعرض لها الفئات المدنية، لم يعد بالإمكان معالجتها إلا من خلال تفعيل نظام قانوني رادع بعيد عن الإرادة السياسية للدول، يكون من شأنه وقف الجرائم المرتكبة”.

تمحورت مشكلة البحث حول مدى استطاعة قواعد القانون الدولي إنشاء آليات قمع حقيقية، تكون قادرة على وقف الجرائم الواقعة بحق ضحايا الصراع السوري، ومحاسبة مرتكبيها ومحاكمتهم عما اقتُرف من انتهاكات جسيمة. “تعرّض الشعب السوري خلال سنواته السبع لحوادث جسام وكثير من صور العنف التي استباحت الحقوق والحريات، وانتهكت أبسط المبادئ والقيم الإنسانية، وقذفت الرعب في قلوب أمم وأجيال متعاقبة من فظاعات القتل والتعذيب والإبادة والتخريب والدمار، فقد أكد تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) أن 12679 شخصًا من المدنيين والعسكريين لقوا حتفهم في الاحتجاز منذ آذار/ مارس 2011 حتى شباط/ فبراير 2016 وفقًا لمراقبين محليين، ووثقت منظمة العفو الدولية في السياق ذاته وفاة 17723 شخصًا في الاحتجاز، تحت ضروب التعذيب في محتجزات الحكومة”.

على الرغم “من الهيئات والأجهزة التي أوجدتها اتفاقات القانون الدولي لحماية ضحايا الصراعات المسلحة، فإن الانتهاكات الواقعة بحقهم ظلت مستمرة في ظل اتساع رقعة النزاعات المسلحة، لا سيّما النزاع السوري وما نتج عنه من أعمال وحشية وانتهاكات فاضحة جسيمة، ضربت عرض الحائط بكثير من القواعد والمبادئ المستقرة للقانون الدولي، لذلك ذهب المجتمع الدولي إلى الانتقال من موقف التنديد والإعراب عن القلق إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة بإيجاد آليات إضافية أخرى، تكون أكثر فاعلية لضمان إنقاذ قواعد القانون الدولي، ومن ثم حماية الضحايا من الانتهاكات التي يتعرضون لها خلال النزعات”.

تطرق البحث إلى الإجراءات الأدبية والقمعية الصادرة عن جهازي الأمم المتحدة (الجمعية العامة ومجلس الأمن) مؤكدًا أنها جميعها لم توقف الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري “على الرغم من عدد القرارات التي أصدرها مجلس الأمن، فإن الأطفال والنساء السوريات ما يزالون عرضة للقتل والاختطاف والاعتقال في مناطق النزاعات، وإنّ استمرار انتهاكات الصراع السوري اليوم لشاهدٌ حيٌّ على ذلك”.

نبّه البحث أيضًا، إلى أن المحكمة الجنائية الدولية، هي هيئة رئيسة لمعاقبة مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية، لكنها في الحالة السورية لم تؤد الدور المنوط بها، لأسباب مرتبطة بآلية عملها وأخرى تتعلق بتحكّم السياسة، “لا شكّ في أن إنشاء المحكمة الجنائية، بوصفه آلية زجز وقمع للانتهاكات الجسيمة التي تمس بالاتفاقات الإنسانية، جاءت في إطار استكمال النقص الذي عرفه القانون الدولي بعامة، والقانون الدولي الإنساني بخاصة، في مجال الآليات التطبيقية والفاعلة ضد الانتهاكات الجسيمة التي تطال الأشخاص المحميين، إلا أننا، بسبب السياسة الازدواجية في التعامل مع جرائم الحرب، لم نرَ المدعي العام يحرك ساكنًا لمحاكمة مجرمي الحرب السورية، فبينما نرى التحرك السريع لمصالح الدول الكبرى، نرى أيضًا السكوت على ما يتعلق بمصالح الدول الضعيفة، ما يتضح بأنه على الرغم من الدور الذي أدته المحكمة الجنائية الدولية في حماية الفئات المدنية، فإن غلبة الحسابات السياسية في إقرارها، كانت أحد العيوب التي اعترتها إلى جانب الدور الذي يمكن أن يمارسه مجلس الأمن من خلال صلاحياته، في تكييف الجرائم وإرجاء المحاكمات ما يعني إمكان إفلات بعض الأطراف من المتابعة والعقاب”. (رابط البحث: https://harmoon.org/archives/7430)

 

Authors

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق