أدب وفنون

مثقفون ينددون بانحياز بعض الكتاب إلى جزار سورية

دعا الكاتب الصحافي والمخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجاج، الكتّاب الفلسطينيين إلى إعلان براءتهم من هذا الاتحاد؛ لمشاركة رئيسه “مراد السوداني” وعدد من كتاب فلسطين من الضفة الغربية المحتلة وأراضي 48 والشتات، أمثال رشاد أبو شاور ووليد بكر وسامي وزكي درويش (شقيق محمود درويش)، وخالد أبو خالد وحسن حميد، وغيرهم.

وقال صاحب فيلمَي (ظل الغياب) و(كما قال الشاعر): “إلى زائري دمشق من الكتاب الفلسطينيين، هل سيسمح لكم الطاغية بزيارة مخيم اليرموك، إذا افترضنا جدلًا أنكم ترغبون في زيارة بقية أهلكم اللاجئين المذبوحين المحاصرين المجوعين هناك؟”.

أعلن حجاج إدانته لكل من سيحضر اجتماع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء العرب، في حضن نظام بشار الأسد، وقد استجاب عدد كبير من كتاب فلسطين في الضفة الغربية وباقي الجغرافيا الفلسطينية الممزقة، وفي الشتات، لدعوة حجاج، وإعلان البراءة، الذي جاء تحت عنوان (فلنعلن كل باسمه هذه البراءة والإدانة)، ونصه كالتالي: “إعلان براءة وإدانة: أنا الموقع أعلاه (نصري حجاج)، أعلن -باسمي شخصيًا- براءتي من (الاتحاد العام للكتاب العرب)، وإدانتي لعقد مؤتمر هذا “الاتحاد” في دمشق، وأعتبر ذلك تأييدًا وقحًا لجزار سورية (الأسد الصغير)، وحلفائه في مجازرهم وجرائمهم ضد الشعب السوري، وتحميلًا للكتاب العرب لهذا التأييد. كما أدين مشاركة وفد من (اتحاد كتاب وأدباء فلسطين)، وأعتبر أن هذا الوفد لا يمثلني، وأدعو كتاب فلسطين “الأحرار” إلى إدانة هذه المشاركة. ليسقط نظام القمع والمجازر، ولتسقط كل الأنظمة الحليفة له، وحتى بعض من يعلن عداءه لكنه يدعم بقاءه؛ والحرية للشعب السوري الحي”.

واعتبرت هيئات ومنظمات فلسطينية وسورية وعربية ثقافية أن اجتماع الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب في دمشق اليوم يمثل “لحظة عار كبيرة في تاريخ الثقافة العربية”. معتبرين أنه “يصعب توصيف هذا الاجتماع وتحليل عناصره؛ لأنه تكثيف هائل للخزي والمهانة والفظاظة والركاكة الفكرية، في أشخاص يفترض أن يكونوا محصنين أو معادين لهذه الصفات، وفي منظمات وروابط واتحادات يفترض أن تمثل الثقافة العربية وليس أنظمة الطغيان”.

وقال بيان، نشر على موقع (رابطة الكتّاب السوريين): إن “على المثقفين العرب أن يتساءلوا، بعد هذا الاجتماع: كيف وصلنا إلى هذا النقطة المخيفة؟”. وأضاف: “كيف تستطيع الأيديولوجيات الشمولية التي قادت البلدان العربية إلى دمار فظيع، أن تغشى قلوب أصحابها بهذا الشكل؟ ثم كيف تستطيع دول يتبارى الكتاب من أصحاب هذه الأيديولوجيات في اعتبارها (متخلفة) و(رجعية)، أن تكون هي الجسر الذي تعبر من خلاله، هذه الاتحادات والروابط الأدبية، إلى أكثر الأنظمة العربية شراسة وقمعًا واحتقارًا، ليس للكتّاب فحسب بل للبشر والطبيعة أيضًا.

ما هي الكذبة الكبرى التي تجمع بين هؤلاء الخصوم الأيديولوجيين، ملكيين وجمهوريين، وتقليديين و(حداثيين)، لتقود خطاهم إلى نظام الأسد الوريث؟”. وتابع البيان: “يثير هذا الاجتماع خجلنا، ككتاب وأدباء، وكسوريين وكمواطنين في العالم العربي، ويدفعنا إلى مناشدة المثقفين والكتاب والأدباء العرب اعتبار بياننا هذا مفتوحًا للتوقيع؛ لإدانة هذا الاجتماع البائس والتعبير بكل الأشكال الممكنة عن رفضه”.

     شعراء وكتاب ضد النظام القمعي

الشاعر الفلسطيني مهيب البرغوثي (رام الله) قال: “في الطريق إلى دمشق يتعثر الشعراء بجثث أطفالهم”، معلنًا براءته من اتحاد كتاب فلسطين. كذلك فعل مواطنه الشاعر عمر شبانة (الأردن)، معلقًا على الحدث بالقول: “أنت مثقف حقيقي، يعني أنك مع الشعب السوري، لا مع النظام القمعي.. الجزار!”.

فيما قال الكاتب حسن خضر، رئيس تحرير مجلة (الكرمل الجديد): إن “نقابات الكتاب من الطراز السوفيتي أفلست منذ زمن. ومَنْ يجتمعون في دمشق يُمثلون أنفسهم، ويمنحون نظامًا قاتلًا صك البراءة، والمفارقة أن مَنْ لا يملك يُعطي براءة لمَنْ لا يستحق”.

وقال المترجم اللبناني عيسى مخلوف: “من أغرب الأشياء في الدنيا، موقف أولئك الروائيين والشعراء والفنانين والموسيقيين والسينمائيين والمسرحيين الذين ينتصرون لمن يُمارس التعذيب والسحل والقتل. تُرى، من أي مادة تتألف حَشوَة أدمغة هؤلاء؟”.

الشاعر والصحافي يوسف بزي بيّن أنه في عام 1994، استقال من “الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين”. وأنه بعد أقل من عام تخلى هو ونخبة من الكتاب عن عضويتهم في هذا الاتحاد. لافتًا إلى أنه “منذ ذلك الحين يضم هذا الاتحاد مئات من أعضاء الحزب القومي والحزب الشيوعي وحزب البعث وحركة أمل.. إلخ، لذلك، فهذا الاتحاد الذي يشارك في مؤتمر اتحادات الكتاب العربية في دمشق، لا يمثل سوى أحزاب معروفة بولائها المشين لنظام الإجرام الأسدي. أما الكتاب العرب الآخرين المشاركين في المؤتمر فهم لا يقلون نذالة عن أولئك الميليشياويين اللبنانيين”.

     مؤتمر التشبيح باسم القدس

الكاتب الأردني معن البياري قال من جهته، محللًا ما يجري: إن “اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والأدباء العرب في دمشق، والذي يبدأ السبت ويستمر ثلاثة أيام، ليس مفاجئًا. هو معلن منذ شهور، ومقرر في اجتماع للمكتب الدائم في أبو ظبي قبل عامين، وكان مقررًا عقده العام الماضي، إلا أن وفودًا عربية نجحت في عدم تنفيذ القرار، فعقد الاجتماع في دبي، ولكن مؤتمر العين في أيلول (سبتمبر) الماضي حسم الأمر، وتقررت استضافة دمشق الاجتماع. وأضاف: “ليس الاجتماع (هذا اسمه) مفاجئًا أيضًا بالنظر إلى أن جميع البيانات التي صدرت عن مؤتمرات الاتحاد المذكور، والتي استضيفت في الأعوام الثلاثة الماضية، في أبو ظبي وطنجة ودبي والعين، كانت خرساء تمامًا من أي تعاطف مع الثورة السورية، بل كانت تلح على قصة الإرهاب، وتناصر نظام عبد الفتاح السيسي. ومن تلا بيان مؤتمر دبي في ختامه هو رئيس اتحاد الكتاب العرب: السوري نضال الصالح، المغتبط حاليًا باستضافته نحو 60 كاتبًا وأديبًا وشاعرًا ومثقفًا، من 16 دولة عربية في دمشق، وتحت رعاية الأسد المتوقع أن يستقبل هذه الوفود.. هذا الشبيح المعروف نضال الصالح أعطوه في الاتحاد “جائزة القدس” التي يمنحها الاتحاد لكتاب ومثقفين عرب، لهم إنجازات ثقافية وإبداعية بشأن القدس، مناصفة مع محمد سلماوي (ليس صحيحًا أن زكي درويش شقيق محمود درويش هو من مُنح الجائزة، وإنما مُنح هذا الشخص جائزة خاصة لكتاب فلسطين 48″. وختم البياري قائلًا: “المؤتمر ليس مفاجئًا، ومعلن الموعد، وبرنامجه منشور ومعروف.. يبقى أن نشاهد ونتابع الإنجاز الأهم لنضال الصالح وحبيب الصايغ، في دمشق، ثلاثة أيام في ضيافة القتلة”.

وكان الجدل حول “المؤتمر العام الاستثنائي للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب”، الذي انعقد بمدينة العين بدولة الإمارات العربية، في الفترة من 16 إلى 20 أيلول/ سبتمبر الماضي، وصدر على أثره بيان ختامي تضمن عددًا من المواقف السياسية، قد شكل مناسبة لطرح عدد من الأسئلة عن هوية الاتحاد ومستقبله.

من تلك الأسئلة: ما الذي بقي من الاتحاد بعد أكثر من نصف قرن على تأسيسه؟ هل حقق شيئًا من الأهداف التي أعلن عنها في مؤتمراته المتكررة؟ أي دور ينتظر منه أن ينهض به في الزمن العربي الراهن، وفي ظل التطورات الكبيرة التي تعرض لها العالم العربي؟ هل أصبح أداة سياسية تؤدي مهام وظيفية تكليفية فقط؟ أي مستقبل ينتظر هذا الاتحاد؟ أين يتموضع الاتحاد في مشهد عربي وعالمي منفتح ومتغير، وإلى أين يمضي؟ هل سيحرص على استعادة توصيفه بأنه منظمة مجتمع مدني ذات استقلالية؟

قدم ثلاثة من أصل تسعة من أعضاء المكتب التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب في دمشق، في حزيران/ يونيو 2012، استقالاتهم من عضوية المكتب في الاتحاد، وقاموا -وفق ما جاء في كتاب الاستقالة- بـ “إعلان البراءة من كل القرارات والبيانات السلبية الصادرة عنه من دون معرفتنا”. وأشار –حينئذ- الموقعون على كتاب الاستقالة، وهم الناقد الأدبي والأستاذ الجامعي قاسم المقداد، والروائي والصحافي غازي حسين العلي، والشاعر إبراهيم الجرادي: “لم نعد قادرين على الاستمرار في لعب دور شهود زور في منظمة مشلولة وعاجزة ومفسدة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق