ترجمات

الغارديان: صمتُ ترامب عن سورية يتناقض مع انتقاده لإيران

تواصل الغارات الجوية، والموت بين المدنيين في إدلب التي يسيطر عليها المتمردون، ولكن تركيز الرئيس الأميركي في أماكن أخرى.

سيارات ومباني متضررة في إدلب، سورية. تصوير: وكالة الأناضول/ صور جيتي

لم تسفر هجمات الغارات الجوية الأخيرة، وقصف المستشفيات، وقتل المدنيين في محافظة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون في شمال سورية سوى عن القليل من الاحتجاج أو التغيير لدى إدارة ترامب، حيث يتناقض صمتها الشديد، مع إدانة الولايات المتحدة الغاضبة في الأسبوع الماضي لإيران بسبب تعاملها مع الاضطرابات الداخلية المتفرقة.

المقارنة مفيدةٌ. في الحرب الأهلية السورية، أطلقت الولايات المتحدة يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى حدٍّ بعيد، ويبدو أنَّ دونالد ترامب تخلى عن محاولات إجبار بشار الأسد الدكتاتور السوري، وحليف بوتين، على التنحي، وصار تركيز ترامب الرئيس ليس على دمشق، وإنَّما على طهران.

والنتيجة هي شيءٌ يقترب من الحصانة للقتلة، ومنع تعرضهم للمحاسبة. على سبيل المثال لا الحصر، استهدفت الغارات الجوية الروسية والسورية، إضافة إلى قصف المدفعية، خلال العام الجديد، 11 منشأةً طبية في إدلب، وحماة، والغوطة الشرقية، وفقًا لاتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة.

ولكنّ اهتمام ترامب هو في مكانٍ آخر، فعداؤه الشديد والمثير لإيران يتعارض بشكلٍ كبير مع سلبيته، وعدم اهتمامه بمحنة السوريين الذين يموتون، ويصابون في الحرب. إنَّ مساعيه المثيرة للجدل لتعزيز العلاقات مع بوتين، وتودده للسعوديين والإسرائيليين، أعداء إيران اللدودين، تناسب أولوياته الأهم في عزل طهران. فقد نسي قسَمه، في نيسان/ أبريل الماضي، في الدفاع عن الأطفال السوريين الضحايا. تبنى بوتين مقاربةً عملية تجاه إيران، بحثًا عن مصالح مشتركة، ولكنَّ حساباته للمنفعة النسبية قد تتغير؛ إذ يتعاون البلدان في سورية، حيث نشرت إيران قوات برية، رغم وجود تاريخٍ طويل من العداوة، ودعمت موسكو القيود المُقدّمة من الغرب على البرامج النووية الإيرانية. وقد أدى تواصل بوتين مع خصوم إيران في الرياض وتل أبيب، إلى إثارة المخاوف في طهران من طعنةٍ في الظهر.

على النقيض من المتشددين الإيرانيين، والحرس الثوري، ألمح بوتين إلى أنّه يُمكنْ أنْ يقبل بإزاحة الأسد عن الحكم شريطة أنْ يبقى هناك نظامٌ مؤيدٌ لموسكو، وأن تُحترَم مصالح روسيا الاستراتيجية في الشرق الأوسط، بما في ذلك القواعد العسكرية في سورية.

ولكن بالنسبة إلى إيران الشيعية، فإنَّ بقاء هيمنة الأسد العلوي هو أساسٌ لهدفها، في توسيع نطاقها الماديّ إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، والسيطرة على لبنان، وتطويق السعوديين، والضغط على “إسرائيل”.

إنَّ دعم ترامب القوي لـ “إسرائيل”، بما في ذلك اعترافه مؤخرًا بالقدس كعاصمةٍ لها، يعاكسه بوتين. وكما قال جوش كوهين، وهو محللٌ أميركي: “في ظل قيادة بوتين، فقد طوّرت روسيا أفضل علاقاتٍ لها مع (إسرائيل)”.

تفيد التقارير أنَّ بوتين أوعز إلى الأسد، و”حزب الله” بعدم الانتقام من الضربات الإسرائيلية في سورية، وكان آخرها يوم الثلاثاء 9 كانون الثاني/ يناير. ووفق ما ادعى الإعلام الإسرائيلي، فإنَّ بوتين اقترح اتفاقًا يمنع الدول الأجنبية من استخدام سورية كقاعدةٍ للهجوم على دولةٍ مجاورة، وهي فكرةٌ تتعارض مع الموقف الإيراني الحالي.

كلُّ هذه التطورات تؤكّد كيف أصبح بوتين الرجل المفضل في الشرق الأوسط، ولماذا تخشى إيران كثيرًا من تعميق التعاون بين ترامب وبوتين، بينما يهدّد ترامب بعقوباتٍ جديدة هذا الأسبوع نتيجةً لهجوم طهران ضد الاحتجاجات في الشوارع. وبموجب القانون الأميركي، لم يبقَ لدى ترامب فرصة سوى إلى يوم الجمعة 12 كانون الثاني/ يناير، ليقرّر ما إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015. كما أنّه وصف إيران بأنَّها دولة “إرهابية”.

بالتالي؛ سيكون من المنطقيّ أنْ يسعى ترامب للحصول على دعم روسيا في حربه الاستنزافية مع إيران، لكنه يواجه عقبتين رئيستين: الأولى هي البراغماتية الروسية؛ فقد يُغري بوتين بالاعتراف الأميركي بالدور الرائد لروسيا في الشرق الأوسط (واستمرار إطلاق يدها في سورية)، ولكن القلق حول الفوضى الواسعة في المنطقة سيجعل ترامب المتقلب يُعيد النظر.

والعقبة الكبيرة الأخرى هي العدائية السياسية القاسية التي تحيط بجميع تعاملات البيت الأبيض مع روسيا، بينما يُضيّق المحققون الفدراليون الخناق عليها. وإذا قدَّم ترامب صفقةً مقابل دعم بوتين لإيران، فإنّها ستُعتبَر دليلًا آخر على التواطؤ الذي ينكره بشدة، كما أنَّه سيقتل أخيرًا أيَّ أملٍ في مستقبلٍ سلميّ وديمقراطيّ لسورية.

 

اسم المقالة الأصلي Trump’s silence on Syria contrasts with his criticism of Iran
الكاتب سيمون تيسدول، Simon Tisdall
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 9/1
رابط المقالة https://www.theguardian.com/us-news/2018/jan/09/trumps-silence-on-syria-contrasts-with-his-criticism-of-iran
عدد الكلمات 617
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق