قضايا المجتمع

مشروعات أممية تدعم السوريات المتضرّرات من الحرب

 

أعلن (صندوق الأمم المتحدة للسكان)، على موقعه الرسمي مطلع الشهر الجاري، أنه يسعى لمساعدة النساء والفتيات السوريات المتضررات من الحرب، من خلال إقامة مشاريع تقدم لهنّ الاستشارة القانونية والاجتماعية، والدعم النفسي، ودورات التدريب المهني والأنشطة الترفيهية.

تستهدف المشروعات الأممية النساء في كلٍّ من (حلب، حمص، حماة، الحسكة، وريف دمشق)، وتسعى لتوفير بيئة آمنة لهن، تحميهنّ من الانتهاكات التي من الممكن أن يتعرضن لها، بسبب ظروف الحرب القاسية. كما يمتد دعم الصندوق ليشمل المرافق الصحية التي تقدم الخدمات للنساء والفتيات المتضررات، ويشمل توزيع مجموعات النظافة الصحية الضرورية للنساء.

المشروع المموّل من صندوق الرعاية الصحية يستهدف نحوَ 850 ألف مستفيدة (ثلثهن من النازحات داخليًا)، بميزانية تقديرية تقترب من 2 مليون دولار، خلال العام الحالي 2018.

بحسب المنظمة الأممية، فقد “أدى العنف القائم في سورية منذ أكثر من ست سنوات، إلى عواقب كبيرة، بالنسبة إلى النساء على نحو خاص؛ حيث إن تدمير البنى التحتية، ولا سيما المرافق الصحية، حرم النساء من الوصول إلى العناية الطبية، كما أن الحرمان الاقتصادي والإيذاء النفسي وغياب الأمن الاجتماعي، شكّل خطرًا كبيرًا على أوضاع النساء السوريات، ودفع بعضهن إلى ممارسات خطيرة كالزواج المبكّر أو المؤقت، والاستغلال الجنسي (الاتجار بالبشر)، من أجل الحصول على منافع آنية، كدفع الإيجار أو الحصول على خدمات أساسية”.

أضاف تقرير المنظمة: “إن العنف ضد النساء والفتيات هو من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في العالم، ورأينا العديد من النساء السوريات يعانين بسبب الحرب، لذلك نحن بحاجة إلى دعمهن ومنع وقوعهن فريسة انتهاكات خطرة”.

تعتقد نعمات محسن، من مكتب المرأة في محافظة ريف دمشق، أن هذه المشروعات ضرورية جدًا، وخصوصًا بالنسبة للأرامل وفاقدات المعيل، ويشكّل هؤلاء نسبة كبيرة حاليًا، وأضافت في حديث لـ (جيرون): “من الضروري دعم النساء وتزويدهن بالتعليم والخبرة المهنية، لتمكينهن من تأمين احتياجات أطفالهن، بمعزلٍ عن احتياج الآخرين. أغلب النساء، في مناطق الحصار تحديدًا، يلجأن إلى التسول وطَرق أبواب الجمعيات الإغاثية والمنظمات الانسانية، وهذا الفعل يحمل في طياته من الأذى النفسي ما لا يمكن لامرأةٍ أن تحتمله بشكل دائم، لكن النساء مجبرات على القيام بذلك”.

أضافت: “النساء اللواتي لا يتسولنَ يرسلن أبناءهن للقيام بهذه المهمة المضنية، من أجل الحصول على قوتهم اليومي، وقد يعرّض هذا الفعل الأطفالَ للكثير من المخاطر الجسدية والنفسية، وكذلك يتسبّب للأمهات بضغط نفسي واجتماعي، عندما يشاهدن أولادهن في مواقف غير ملائمة”.

من ناحية أخرى، أكدت نعمات أن “أغلب الأرامل في منطقتها يزوجن بناتهن، بمجرد انتهاء كفالتهن من الجمعية الخيرية المسؤولة عنهم، وذلك بعد أن تتجاوز الفتاة سن السادسة عشرة، بسبب عدم قدرتهن على تحمّل نفقات الأسرة من ناحية، وعدم وجود رجل يؤمن الحماية للعائلة من ناحية أخرى”.

ترى نعمات أن من الضرورة أنْ تركّز هذه المشروعات، إلى جانب التعليم المهني، على تثقيف السيدات وتوعيتهن؛ ليكنّ قادرات على التعامل مع أطفالهن في بيئة يسيطر عليها العنف، وقالت في هذا الخصوص: “من خلال عملنا؛ نجد أنّ الكثير من الأمهات غير قادرات على التعامل مع أطفالهن، بسبب الضغط النفسي الذي يعانينه، وقد لاحظنا تصاعد حالات تعنيف الأطفال -جسديًا ولفظيًا- من قِبل الأمهات. نحن لا نتجاهل الأعباء الكثيرة التي أثقلت كاهل المرأة بسبب الحرب، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفعها إلى تفريغ هذا الضغط بالأطفال”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق