تحقيقات وتقارير سياسية

بيان الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون.. هجوم “المتمردين” على قاعدة حميميم

 على الرغم من إعلان فلاديمير بوتين “الانتصار الساحق”، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، وتحقق الأهداف العسكرية المرجوة من قبل روسيا، في تحقيق الاستقرار لصالح النظام السوري وهزيمة الإرهاب، فإنّ العام الجديد أثبت لبوتين أنّ حسم الصراع السوري لا يزال بعيد المنال. ففي ليلة 31 كانون الأول/ ديسمبر 2017، شنّت جماعة إسلامية هجومًا بقذائف هاون، على القاعدة الجوية الروسية في منطقة حميميم الواقعة في محافظة اللاذقية؛ أسفر عن مقتل جنديين روسيين، وألحق أضرارًا جسيمةً بالمعدات العسكرية، وذلك بحسب صحيفة (كومرسانت) الروسية، التي ذكرت أيضًا تدمير سبع طائرات روسية في أثناء الهجمة.

اعترف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، بالهجوم، وصرّح عبر وكالة الأنباء الروسية، بأنّ “مطار حميميم” تعرّض لقصف هاون مفاجئ، من قبل جماعة تخريبية. بيد أنّه اعترض على التفاصيل الصادرة حول تدمير سبع طائرات حربية، بحسب (كومرسانت)، وأكّد على أنّها معلومات مزيّفة وغير دقيقة، وأنّ القوات الجوية الروسية في سورية مستعدةٌ للقتال، ومستمرةٌ في إنجاز جميع مهماتها بالكامل. وعلى الرغم من تصريحات النفي، فقد جرى تسريب صور، توضّح وقوع أضرار كبيرة لطائرة هجومية واحدة على الأقل، من طراز سو- 24.

رغم استحالة تحديد الضرر الكلي، فإننّا لا نناقش هزيمة عسكرية كبيرة، بل مجرد نكسة بسيطة، لن تغير الاستراتيجية الروسية في سورية. ومع ذلك، فإنّ الهجوم يُسلّط الضوء على مسائل، يجدر رصدها ودراستها بتمعن.

وقع الهجوم في عمق الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام، وليس على الجبهات المشتعلة مع المتمردين. وقد كانت مسؤولية تأمين القاعدة الجوية واقعة على عاتق النظام السوري، ولكن بعد الهجوم تولّى الروس مهمة ذلك. وهذا، على أقل تقدير، مؤشرٌ على أن نظام الأسد لا يزال بعيدًا عن فرض سيطرته الفعلية حتى على الأراضي الواقعة تحت سيطرته. ويُعدّ هذا دليلًا آخر على أنّه ليس بمقدور النظام السوري ضمان الأمن في البلاد، من دون دعم روسي.

من ناحية أخرى، يأتي الهجوم كتنبيه لروسيا، بشأن مخاطر تدخلها في سورية. وقد أثبتت السنوات الأخيرة عدم جدوى فرض حل سياسي عن طريق القوة العسكرية، وأنّ هذا الأمر ينطوي على مخاطر كثيرة، وأنه غير واقعي أو عملي. وتُثبت التجارب الأميركية الأخيرة، في “الحرب على الإرهاب” في أفغانستان والعراق، مدى صعوبة فرض السلام، حتى بعد الانتصار في الحرب، في غياب حل سياسي شامل، يستند إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. إذ يمكن أن يتواصل النزاع في سورية عدة سنوات أخرى على صورة حرب عصابات، ما سيؤدي إلى استنزاف رأس المال الاقتصادي والسياسي الروسي. ولدى روسيا خبرة واسعة في هذا الوضع، تعود إلى مرحلة غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان.

في ضوء هذه الاعتبارات، يؤكّد برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH)، على أهمية التوصل إلى حلٍّ سياسي حقيقي، يحترم حقوق الشعب السوري وتطلعاته. إنّ إرهاب الدولة وقمعها هو أحد الأسباب الجذرية للصراع، فضلًا عن أنّ دعم النظام، الذي جرّ سورية إلى مأساتها الحالية، لن يحقق السلام والاستقرار طويل الأمد للبلاد. إنّ الانتقال السياسي الشامل فقط، والذي يقوم على ميثاق اجتماعي متجدد بين الشعب السوري، يُمكن أن يُرسي الأسس لسلام مستقر ودائم، وأن ينقذ البلد من العنف المتواصل. يدعو برنامج الباحثين روسيا إلى وقف محاولتها في فرض حلٍّ أحادي الجانب، يُبقي بشار الأسد في السلطة، والعمل عوضًا عن ذلك على عملية سلام حقيقية، يُمكن أن تسمح لسورية بطيّ صفحة دامية، والانتقال إلى واقع جديد أكثر سلامًا وأمنًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق