ترجمات

صحيفة أزفستيا: انتفاضة البَيض الاضطرابات في إيران أسئلة وإجابات

Getty Images/Anadolu Agency الصورة:

 

اندلعت في إيران احتجاجات جماهيرية، بدأت في الـ 28 من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2017، في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، ومنها انتقلت بسرعة إلى بقية المدن الكبرى: طهران، رشت، شيراز، أصفهان، كرمنشاه، زهدان وغيرها. غير أنه لم يتم حتى الآن، معرفة من يقف وراء هذه الاضطرابات بالتحديد، وما الذي يريده المحتجون، وما مدى خطورة سقوط النظام في طهران.

ما السبب الذي دفع الإيرانيين إلى الاحتجاج؟

كان ارتفاع أسعار المواد الغذائية هو السبب الرئيس، الذي دفع الإيرانيين إلى الاحتجاج. وكان الارتفاع الأكبر بأسعار بَيض الدجاج، بنسبة 50 بالمئة تقريبًا. وتفسر السلطات هذا الارتفاع بأنه جاء نتيجة انتشار وباء أنفلونزا الطيور وارتفاع أسعار العلف، غير أن هذه الأعذار لم تقنع المحتجين؛ إذ يشيرون إلى أن أسعار مواد أخرى، كالبصل والطماطم، كانت قد ارتفعت هي الأخرى أيضًا، قبل فترةٍ من الزمن، وهي لا تُصاب بأنفلونزا الطيور! وبالتالي، هناك أمرٌ غير سليم في النظام الاقتصادي للجمهورية الإسلامية.

كيف كانت البداية؟

نظّم أحمد علام الهدى أول تظاهرة في مدينة (مشهد) -وهو رجل دين ذو نفوذ وعضو مجلس الخبراء الذي ينتخب قيادة إيران العليا- (رهبار). علم الهدى، رجلٌ معروف بكونه أحد الأنصار المخلصين للـ (رهبار) علي خامنئي، وهو محافظ صلبٌ وخصمٌ شرسٌ لخط الرئيس الحالي حسن روحاني الليبرالي. وساعده صهره إبراهيم رئيسي، المدعي العام السابق ومرشح الرئاسة في انتخابات ربيع 2017، حيث نال 38.3 بالمئة من الأصوات ليخسر أمام روحاني. معًا، نظم الرجلان أول عملٍ جماهيري احتجاجًا على ارتفاع أسعار البيض. بعدئذٍ، وبعد امتداد الاحتجاجات إلى مدنٍ أُخرى، راح علم الهدى يدعو السكان إلى الهدوء، وقدم اعتذاره عما حدث، ولكن الوقت كان قد تأخر.

في البداية، سارت الاحتجاجات سلمية، وصرحت السلطات الإيرانية أنها تحترم حرية الكلمة والتجمع. غير أنه سرعان ما وقعت هجماتٌ على مراكز شرطة وقواعد عسكرية. حتى اللحظة، عرف مقتل 22 شخصًا، بينهم 4 من قوى الأمن، إضافة إلى جرح المئات واعتقال أكثر من 1000 آخرين.

ما هي مطالب المحتجين؟

كانت الشعارات التي رفعها المحتجون متباينة ومتناقضة فيما بينها، في بعض الأحيان. فالمحافظون منهم رفعوا شعار “الموت لروحاني”، مطالبين باستقالة الرئيس الحالي، وبتشديد النظام ومحاربة الاحتكار. أما شعار “الموت لخامنئي”، فكان شعار الأوساط الليبرالية، غير الراضين، على العكس، من سياسة المرشد الأعلى المحافظة بشكلٍ مبالغ. وكما أشارت (بي بي سي)، ينتشر بين طلاب جامعات العاصمة شعار: “أيها المحافظون، أيها الإصلاحيون، انتهت اللعبة!”. فالطلاب ليسوا راضين عن كل القوى السياسية بشكلٍ عام، ويريدون تغييراتٍ جذرية في البلاد. كما رفع أنصار الشاه رؤوسهم، وخرجوا إلى التظاهرات يرفعون صور الشاه رضا بهلوي، الذي أُطيح بحكمه بنتيجة ثورة 1979. غير أن أغلبية المتظاهرين ينأون بأنفسهم عن الشعارات السياسية، ويطالبون السلطات بالقضاء على الفساد واتباع سياسةٍ خارجيةٍ معتدلة. يرى المحتجون أن طهران تهدر الكثير من الأموال لدعم الأنظمة الحليفة في الخارج، وتطالب بإنفاقها لتحسين الاقتصاد الوطني.

على عكس الاحتجاجات الشعبية السابقة عام 2009، لم يشارك ممثلو الطبقة الوسطى وطبقة المثقفين بكثافةٍ، في حركة الاحتجاجات الحالية. وبشكلٍ عام، تعرب الطبقة المعدمة في المدن عن سخطها من السلطة؛ لأن ارتفاع الأسعار أثر فيها تأثيرًا حادًا. إضافة إلى ذلك، دان الكثيرون من ممثلي الإصلاحيين هذه الاحتجاجات، حتى إن الأمر ذهب بأحدهم إلى وصف المحتجين بـ “الغوغاء أكلة البطاطس”.

من يقف وراء الاحتجاجات؟

تقول إحدى الروايات إن من ينظم ويوجه الاضطرابات هم المحافظون، الذين يسعون إلى تقويض موقف الرئيس الليبرالي حسن روحاني. بينما تقول روايةٌ أخرى إن الإصلاحيين يحاولون توجيه ضربةٍ إلى موقع المرشد الأعلى (راهبار). أما الرواية الثالثة، فتتحدث عن أيادٍ أجنبية تقف وراء هذه الاحتجاجات (إسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية، دول الخليج العربية)، الذين يسعون إلى زعزعة الوضع في الجمهورية الإسلامية؛ مما سيجبر إيران على الالتفات إلى مشاكلها الداخلية، والتخلي عن سياستها الخارجية النشطة في المنطقة. وقد أعلن “آية الله علي خامنئي” أنه يرى أثرًا خارجيًا واضحًا.

كيف كانت ردّات فعل الدول الأجنبية؟

جاءت ردة فعل العالم على الأحداث الجارية في إيران متحفظةً بعض الشيء؛ فالقليلون يفهمون ما الذي يجري حقًا، ولكن الجميع يدرك أن زعزعة الأوضاع في بلدٍ يقف على أعتاب تصنيع قنبلةٍ نووية، يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعةٍ البتة، بالنسبة إلى الشرق الأوسط، والعالم عمومًا.

فالاتحاد الأوروبي تأخر أسبوعًا بكامله ليدلي بأول تصريح له بهذا الخصوص. تضمنت الوثيقة النهائية، الصادرة عن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وسياسة الأمن: فيديريكا موغيريني، الأسف بشأن الضحايا الكُثر والدعوة لاحترام حرية الكلمة والاجتماع السلمي. وفي الوقت نفسه، لم يتضمن النص أي تنديدٍ بنظام طهران، ولكنه تضمن الطلب من كل الأطراف التحلي بضبط النفس والابتعاد عن العنف. بالطريقة نفسها، جاءت تصريحات وزيري الخارجية الألمانية وبريطانيا.

على العكس من ذلك، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دعمه للمحتجين، عندما قال: “وأخيرًا ينتفض الشعب الإيراني ضد النظام الإيراني الفاسد والقاسي. وأردف في يومياته قائلًا: إن كل الأموال التي أفرج عنها الرئيس أوباما بغباءٍ لصالح هذا النظام، ذهبت إما لدعم الإرهاب، وإما إلى جيوب المسؤولين الإيرانيين”. وقف إلى جانب ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تمنى “للشعب الإيراني النجاح في نضاله العادل في سبيل الحرية”، متوقعًا سقوط نظام آية الملالي.

من جانبها، دعت روسيا واشنطن إلى عدم التدخل في شؤون دولةٍ مستقلة. “نحذر الولايات المتحدة من محاولات التدخل في شؤون جمهورية إيران الإسلامية الداخلية” صرّح نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف. مضيفًا أن ما يجري هناك هو أمرٌ داخلي، يشد انتباه المجتمع الدولي، ولكن على الرغم من المحاولات المتعددة الساعية إلى تشويه حقيقة ما يجري، فإنني على ثقةٍ أن جارتنا، تلك الدولة الصديقة، ستتمكن من تجاوز الصعوبات الحالية والخروج من هذه المرحلة دولةً أقوى، ولتبقى شريكنا الموثوق في حل العديد من القضايا”. وقفت باريس وبرلين إلى جانب موسكو: حيث صرح وزير الخارجية الألمانية زيغ ملير غابرييل، بأن “ألمانيا تقف بالمطلق ضد تدخل القوى الخارجية في هذا النزاع الداخلي”. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد دان “نبرة التعليقات الصادرة من الولايات المتحدة الأميركية، (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية، التي يمكن أن تجر إلى الحرب”.

اكتفت الصين بتصريحٍ مقتضب، جاء على لسان الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية، قال فيه: “تأمل جمهورية الصين الشعبية أن تتمكن إيران من الحفاظ على الاستقرار، وتكمل طريق التطور”.

ما الذي سيجري لاحقًا؟

توقع تطور الأحداث اللاحق في إيران أمرٌ بالغ التعقيد. ولكن -بحسب المعطيات الأخيرة- فقد انتقلت السلطات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم المعاكس، بتنظيمها مسيرات جماهيرية مؤيدة للمرشد الأعلى (راهبار). وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع رافعين صور علي خامنئي. ويطالب أنصار النظام بإنزال عقوباتٍ صارمة بالمحتجين وبـ “قطع أيد الولايات المتحدة الأمريكية، (إسرائيل) وبريطانيا، التي تحرك عملاءها”. وقامت سلطات طهران بإرسال قواتٍ إضافية من فيلق (الحرس الثوري) إلى محافظات همدان، أصفهان ولورستان، التي سقط فيها أكبر عددٍ من القتلى بين المحتجين. وحتى اللحظة، يمكن القول إن النظام لا يزال مسيطرًا على الوضع.

 

اسم المقالة الأصلية Яичный бунт

Массовые беспорядки в Иране в вопросах и ответах

كاتب المقالة ألكسي كوبريانوف
مكان وتاريخ النشر صحيفة أزفستيا. 5 كانون الثاني 2018
رابط المقالة https://iz.ru/691706/aleksei-kupriianov/iaichnyi-bunt

 

ترجمة سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق