قضايا المجتمع

تجّار الأزمات يستغلّون نازحي ريفي إدلب وحماة

 

أدى النزوح الكبير لأهالي ريفي إدلب وحماة، في إثر تصعيد القصف الروسي الكثيف الذي بدأ منذ نحو أسبوعين وما يزال مستمرًا، إلى ارتفاع الكثافة السكانية في المناطق المتاخمة لبلدة أطمة في ريف إدلب الشمالي، وهي تعدُّ منطقة آمنة نسبيًا، وانتهز حركةَ النزوح هذه تجارُ الأزمات الذين رفعوا إيجارات المنازل على نحوٍ خيالي، مستغلّين حاجة النازحين إلى أماكن تقيهم وأولادهم برد الشتاء.

قال (أبو إحسان)، وهو نازح من إحدى بلدات ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “نزحنا أنا وعائلتي من بلدتنا التي تشهد قصفًا مستمرًا، من قِبل طائرات قوات النظام والمقاتلات الروسية، وسط تقدم قوات النظام إلى محور البلدة، ولم نتمكن من أخذ مقتنياتنا معنا، لشدّة القصف، وخرجنا هاربين إلى الأماكن الأكثر أمنًا في ريف إدلب الشمالي قرب بلدة أطمة، وكُنت حينها لا أملك سوى 70 ألف ليرة سورية”.

أضاف: “ذهبتُ إلى أحد المكاتب العقارية للبحث عن منزل يؤويني وعائلتي، ولكن أسعار الإيجارات كانت فلكية (لا تقلُّ عن 200 دولار أجرة الشهر الواحد). شرحتُ للتاجر ظرفي الصعب، لكن من دون جدوى، ولم يحرك كلامي مشاعره، وقال لي: دبّر راسك بشي خيمة.. جاي لعندي بدك بيت، وما عندك مصاري!! أنا إذا بدي اشتغل وأرأف بحال هاد وهداك؛ بصفّي آخر الشهر على الحديدة، وبصف جنبكم”.

من جهة ثانية، قال حسام السيد علي، وهو نازح من إحدى بلدات ريف حماة الشرقي، لـ (جيرون): “نزحنا من قريتنا، بعد ما انهالت علينا قذائف قوات النظام وغارات روسيا، إلى ريف إدلب الشمالي الغربي قرب الحدود التركية، وكان عددنا نحو 45 شخصًا من عائلتي وجيراني، وذهبنا الى قرية صغيرة قرب مدينة سلقين، وإذا بثلاثة رجال أتوا إلينا ليعرضوا منازل للإيجار، بأسعار ما بين الـ 40 ألف إلى 50 ألف ليرة سورية، شريطة أن لا يسكن المنزل أكثر من 5 أفراد”.

وأضاف: “لم يكن بوسعنا إلا أن نقبل بتلك الإيجارات، وبشروطهم في ظلّ هطول الأمطار والبرد الشديد وكثرة الأطفال بصحبتنا، وفي اليوم التالي، تفاجأت ببعض أهل القرية يخبرونني بأن الإيجارات هُنا لا تتجاوز الـ 15 ألف ليرة سورية، وأن أصحاب المنازل التي نسكنها استغلوا أوضاعنا كنازحين، ورفعوا الإيجارات“.

في السياق ذاته، روى (أبو خالد)، وهو نازح من بلدة سنجار، لـ (جيرون)، أحداثَ نزوحه وعائلته من البلدة بعدما طال القصف منزلهم، وقال: “نزحنا إلى بلدة أطمة في ريف إدلب الشمالي، وعند وصولنا البلدة، رأينا مئات النازحين الذين يفترشون الطُرقات. خرجنا أنا وعائلتي من البلدة إلى أرضٍ بور، تبعد عن أطمة نحو 1 كم، كي نقيم فيها ريثما نجد مكانًا آخر نذهب إليه، وإذ بصاحب الأرض، بعد ساعات قليلة من مكوثنا فيها، يأتي ليخبرنا بأن وجودنا في أرضه يتسبب له بخسارة، علمًا أنها ليست مزروعة، وينبغي علينا -إذا رغبنا في البقاء فيها- دفعَ 30 ألفًا شهريًا، لقاء شغلِنا لمساحة محددة من الأرض لا تتجاوز 15 مترًا”.

يعيش آلاف النازحين تحت جحيم الطمع والاستغلال، والبعض منهم يفترشون العراء، في وقتٍ تشهد فيه البلاد انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة وعواصفَ مطرية، وبحسب إحصاءات مُنسّق الاستجابة في الشمال السوري، فقد وصلت أعداد النازحين من بلدات ريف إدلب الجنوبي وحماة الشرقي، خلال الأسبوعين الماضيين، إلى أكثر من 120 ألف شخص.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق