تحقيقات وتقارير سياسية

دبلوماسي إيراني سابق لـ (جيرون): ما تشهده إيران قد يُحجّم دورها في سورية

 

أكد الدبلوماسي الإيراني السابق حسين علي زادة، في حوار خاص مع (جيرون)، أن الاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية حاليًا لم تكن متوقعة بهذه الكثافة، حيث وصل عدد المدن المشاركة في هذه الاحتجاجات إلى نحو 80 مدينة.

أضاف علي زادة -الباحث في مركز دراسات السلام في جامعة (تامبره) في فنلندا- “بدأت الاحتجاجات في مدينة (مشهد) المقدسة عند الشيعة، ثم امتدت إلى (قُم) المقدسة أيضًا، وتُعد هاتان المدينتان معقلًا للنظام الإيراني، وخصوصًا (قم) التي فيها كبار رجال الدين الإيرانيين، ولهذا معنى كبير؛ لأن (قم) تعدّ تقريبًا عاصمة نظام الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى عدة مدن، مثل أصفهان وغيرها، ولهذا دلالة كبيرة.. الاضطرابات كثيرة، وهي في معاقل مهمة من الجمهورية، وهذا يُعد أمرًا مميزًا جدًا”.

نفى علي زاده أن تكون هذه الاحتجاجات مشابهة لتلك التي شهدتها إيران، عام 2009، ورأى أن “هناك بونًا شاسعًا، بين ما يجري اليوم وما جرى في احتجاجات 2009، اليوم نشهد احتجاجات شعبية، بدأت من مدينة (مشهد) وكانت احتجاجًا على أمور معيشية، وعلى الفساد، وانتهت حاليًا إلى الاحتجاج على قضية الاستبداد الديني المتمثل بالمرشد الأعلى: علي خامنئي، في حين أن ما حصل في 2009 اتخذ مطالب سياسية، إذ كان الناس يهتفون: “أين صوتي”، بعد تزوير الانتخابات الرئاسية، وفوز (أحمدي نجاد) على حساب المرشحين الآخرين”.

أشار علي زاده إلى أن “الاحتجاجات في المدن الإيرانية، هذه المرة، واسعة وكثيرة، وهي تختلف عما حصل عام 2009 التي تركزت في العاصمة طهران، وبعض المدن الأخرى، ولم تكن بهذا الاتساع، والفرق المهم أن تلك الاحتجاجات كان لها رأس وقيادة ممثلة في (مير حسين الموسوي) و(مهدي كروبي)، أما في هذه الاحتجاجات، فلا نرى إطلاقًا أي قائد، وأي مرشد، أو أيّ رأس من داخل إيران، كل ما نشاهده هو بعض الساسة خارج البلاد مثل (رضا بهلوي) نجل الشاه، و(أبو الحسن بانيس) أول رئيس جمهورية، وهناك صراع بينهم حول من يتمكن من إيصال صوته إلى الشارع الإيراني”.

أكّد علي زاده أن “الاحتجاجات الحالية بدأت بمشكلات معيشية، ثم دخلت طورًا آخر، وبحسب ما تسرب من أنباء، فإن الاحتجاجات في (مشهد) كانت على يد أحد المرشحين في الانتخابات الماضية، وهو إبراهيم رئيسي، مع بعض مؤيديه، حيث برمجوا خروج التظاهرات في (مشهد)، وهذا له معنى مهم جدًا، وبخاصة أن (مشهد) تعدّ معقلًا للنظام، وهي بيد أنصار خامنئي تمامًا، ولم يكن متوقعًا أن تبدأ تظاهرات، تنادي بـ “الموت لروحاني”، في معقل رجال الدين، وروحاني من رجال الدين”.

في ما يتعلق باتهامات النظام للمتظاهرين بالخيانة، قال علي زادة: “كل متابع للقضية الإيرانية يجد أن الاحتجاجات لم تكن الأولى. وفي كل مرة يشير النظام الإيراني إلى عامل خارجي، من أجل تهيئة الأرضية لقمع المتظاهرين”. وتوقع أن يستمر الناس في النزول للشارع، والدليل هو هذا “الاتساع الكبير في التظاهرات”. ورأى أن “مسألة تخوين المتظاهرين غير واقعية؛ أمن المعقول أن يكون كل الناس في الشوارع خونة!”.

عن مدى تأثير التدخل الإيراني في سورية على الوضع المعيشي للمواطنين الإيرانيين، قال علي زادة: “لا شك أن أي عملية عسكرية، وأي حرب خارج حدود الدولة، ستكون مكلفة، ناهيك أن هذه الحرب استمرت سبع سنوات، وكانت التكاليف هائلة على عاتق إيران التي تساعد بشار الأسد؛ كل دولار يُصرف في سورية كان ينقص على الشعب الإيراني، وهذا أصبح أمرًا واضحًا في هتافات الناس الذين كانوا يهتفون (دع سورية وفكر فينا)، وبكل وضوح، هذه المصاريف في سورية أثّرت سلبًا في المعيشة داخل إيران”.

توقّع علي زادة أن “الاحتجاجات ستؤثر في معنويات القوات الإيرانية في سورية، لكن المشهد السوري ليس فقط بيد إيران، هناك روسيا أيضًا. بقاء بشار في السلطة، حتى الآن، يجعل إيران تعيد النظر في سياستها الخارجية، ولا سيّما المتعلقة باستمرار التواجد في سورية”.

في ما يخص اتهامات النظام الإيراني للولايات المتحدة بأن لها يدًا في الاحتجاجات، قال علي زادة: “لا أرى أي عوامل دفع أميركية أو إسرائيلية أو أوروبية في انطلاق هذه الاحتجاجات، بل هي تظاهرات شعبية. أما الآن، بعد انطلاق هذه الاحتجاجات؛ فليس من المستبعد أن تأخذ أميركا أو (إسرائيل) موقفًا، حتى الأمين العام للأمم المتحدة أخذ موقفًا، وهذا أمر طبيعي، إذ لم يكن أحد يحلم أن يحدث هذا في إيران”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق