قضايا المجتمع

(كورال حنين).. الرسالة وصلتْ والتجربة تتوسّع

 

بعد مرور ثلاث سنوات على تأسيسه، ما زال (كورال حنين) يحيي الحفلات والأمسيات الغنائية التراثية السورية، في مدينة غازي عنتاب التركية والعاصمة الألمانية برلين، مستأنفًا إيصال رسالته بالفن، التي يؤكد عدد من (الكوراليات) أنها وصلت ومستمرة، عبر ما أسموه (القوة الناعمة)، مشدّدين على أن الفن هو إعادة تشكيل للمجتمع المدني، ولمجموعة بشرية يوحّدها انتماؤها.

ينبثق (كورال حنين) بالأصل عن (ملتقى حنين الثقافي) الذي تأسّس، مطلع العام 2015، في مدينة غازي عنتاب التركية، وبحسب غادة جمعة، وهي إحدى السيدات المنتسبات إليه، “فقد أدى الملتقى منذ تأسيسه رسالة مهمة، واستطاع أن يجمع سيدات سوريات مهجّرات قسريًا من جميع المناطق السورية، يتشاركن في الهموم والآمال والحنين، وأعاد إليهن القوة والتوازن والثقة بالنفس، وبعد ذلك بفترة وجيزة تأسّس الكورال بظروف خاصة جدًا وصعبة، ولكن الحنين والهمّ الواحد كانا دافعًا قويًا لكل من ساهم في تأسيسه”.

يحيي (كورال حنين) أمسياتٍ غنائية تراثية متنوعة بالتزامن مع أبرز المناسبات والأحداث والأعياد السورية والعالمية، لكنّه يواجه بعض الصعوبات التي كانت موجودة منذ التأسيس، وما زالت. في هذا الشأن، قالت غادة: “عقدَ الكورال مؤخرًا اتفاقَ تعاون مع بعض المنظمات السورية والتركية، جرى خلاله تنظيمَ العديد من الفاعليات بهدف تحقيق خطوات على طريق الاندماج بين الشعبين التركي والسوري، وتفهّم كلٍّ منهم للآخر، غيرَ أن قسمًا من (الكوراليات) يواجهن صعوبات مادية معاشية، ما يجعلهن يعطين الأولوية للعمل، ويتسربن من الكورال”.

أضافت: “أشعر بالراحة والطمأنينة في بداية كل تدريب، لأنني أثقُ بأن الأغاني المتنوعة التراثية السورية تسهم في إحياء التراث السوري خارج الوطن، وتبعث الأمل والفرح في قلوب السوريين الذين يحتاجون بشدّة لمن يذكّرهم بأغانيهم وتراثهم”، مؤكدةً أنهن يطمحن إلى “تأمين مِنَحٍ طويلة الأمد تساعد في إيجاد استراتيجية مستقبلية، ورؤية جديدة تقوم على زيادة ساعات التدريب، وإيجاد مكان خاص بالكورال”.

في السياق ذاته، أكدت رجاء بنوت، وهي صاحبة مبادرة (ملتقى حنين الثقافي) والكورال الصادر عنه، أن رسالة الملتقى هي التنمية الفكرية والتنوير، أما الكورال فكان هدفه (العلاج بالفن)، وهي مبادرة تطوعية، استطاعت الاستمرار كل هذه الفترة لأن أهدافها صحيحة ونظيفة. وأضافت في هذا الجانب، لـ (جيرون): “إن الهدف الرئيس للكورال كان العلاج النفسي والاجتماعي للسيدات السوريات اللواتي يعانين ظروفًا قاسية، واستطاع الكورال تأمين عنصر التفريغ النفسي، وكذلك الاجتماعي، عبر اجتماع السيدات خلال التدريب والحفلات، وبالتالي تبادلهن الهموم، وتوطيد العلاقات الاجتماعية فيما بينهن، كل ذلك مترافق مع عنصر حفظ التراث الذي يُشعرهن بانتمائهن إلى الوطن سورية، عبر تبادلهن أغنيات من مختلف المحافظات السورية”.

(كوراليات حنين) لسن مغنيات بالأصل، ولا يحترفن مهنة الغناء، إلا أن الفكرة كانت مغرية بالنسبة إليهن، وتمكنَّ بعد التدريب من الوصول إلى درجة جيدة من الأداء. تدير الملتقى والكورال السيدة رجاء، مؤسِّسة المبادرة التي سافرت إلى ألمانيا عام 2016، واستمرت بإدراة الملتقى والكورال في تركيا من بُعد، كما شكّلت أيضًا كورال حنين في ألمانيا بالروح والمواصفات نفسها، وأقام الأخير عددًا من الحفلات في برلين بالتعاون مع منظمات سورية وألمانية.

قالت رجاء: “نطمح إلى تشكيل مجموعات حنين في معظم دول الاغتراب، في كلّ الأماكن التي يتواجد فيها سوريون، وهذا يتطلب تمويلًا”، لكن رجاء مصرّة على أن يبقى الكورال تطوعيًا، فمن وجهة نظرها، أن للعمل التطوعي نكهته الخاصة ونزاهته التي تُشعر الآخرين بصدقية وشفافية عالية، وأضافت: “الرسالة وصلت، ولو لم تصل؛ ما كان للكورال أن يستمر طوال هذه المدة، فالغناء يساعد في التوازن وإعادة بناء العلاقة مع الحياة، في وقت السلم ووقت الحرب وكل الأوقات. أنا مؤمنة بالفن وبقدرته على مساعدة الناس في تجاوز الصعوبات، وتوطيد الإنسانية في نفوسهم، وهو من أهم القوى الناعمة في الحياة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق