أدب وفنون

“انبعاث في أغوار الجبال” يرصد واقع الحياة الاجتماعية في كردستان تركيا

صدرت مؤخرًا للكاتب الكردي السوري يحيى السلو روايته الجديدة (انبعاث في أغوار الجبال) عن دار أوراق للطباعة والنشر- القاهرة، في 271 صفحة من القطع المتوسط. أحداث الرواية تدور في منطقة جغرافية كمكان هو جبل (هركَول) منطقة (كارسا واروه) التابعتين لمدينة سرت.

يتناول الروائي السلو في عمله الجديد الوضع الاجتماعي في كردستان الشمالية، بعد دخول قوات “الغريللا” التابعة لحزب العمال الكردستاني، بعد أن تم تركها غارقة في الجهل والفقر وجرائم الثأر البدائي، وذلك من خلال التركيز على الأحداث التي رافقت انتفاضة “أروة”، ولا سيّما في مناطق الجبل الذي كان أحد مراكز انتفاضات البدرخانيين؛ إذ يرصد أوضاع هذا الفضاء، بعد فشل تلك الانتفاضات الكردية، ليبين واقع خيبة الأمل لدى شرائح معينة في هذا المكان، مبينًا كيف أنه تحول إلى مراتع لعصابات قطاعي طرق وعصابات النهب والسلب.

ولا ينسى الروائي أن يوضح أنه مع دخول وحدات (الغريللا) إلى هذه المناطق قامت السلطات التركية بالعفو عن تلك العصابات التي كانت قد أودعت بعضها السجون، ولاحقت من تبقى منهم، لتجندهم جميعًا باسم “حماة القرى”.

الرواية تتناول الحالة الاجتماعية شبه البدائية للكرد، وتسرد الكثير من الأحداث الحقيقية التي جرت في مناطقهم، الجديدة منها والقديمة، بعد أن دونها الكاتب كما سمعها من أبناء المكان في أثناء تواجده كأحد مقاتلي (الغريللا) في تلك المناطق، قبل أن يتركهم لاحقًا، معترفًا أن الكثير من هذه الأحداث كان هو نفسه أحد شهودها، والمشاركين في وقوعها.

تعتبر الرواية أن انطلاقة الكفاح المسلح في تنفيذ عملية آروة، في 15 آب/ أغسطس 1984، نقطة التحول الذي حدث فيما بعد، في الوعي الجمعي الحياتي والقومي والوطني الكردستاني، لا سيما عبر تشريحه لنموذج حماة القرى، أو جيش المرتزقة من الكرد المحليين الذين تم تحريكهم من قبل تركيا لمواجهة الثوار الكرد من أبناء جلدتهم، وذلك لمعرفتهم جغرافية المنطقة، ونظرًا لشجاعتهم، في إطار ضرب الكرد بالكرد؛ إذ نجد في الرواية نموذجين من “حماة القرى”: أولهما مرتزق ذو طابع إجرامي، من حيث البنية الاجتماعية والأخلاقية. وثانيهما الكردي البسيط المكره الذي لا حول ولا قوة له، وقد تم إجباره إجبارهم وتوريطه ضمن المخطط بشتى أساليب الخديعة.

يقول المؤلف، في بداية روايته، أنه انتهى من كتابتها في العام 1999 في جبال قنديل، وظلت تنتظر النشر طوال أكثر من عقد ونصف.

الجدير بالذكر أن لوحة الغلاف وتصميمه للكاتب نفسه؛ فهو فنان كاريكاتير وكاتب، وقد صدر له كتاب مثير بعنوان (لغة الجبل) 2013. تناول فيه بروح نقدية تجربته مع حزب العمال الكردستاني، بعد أن ترك صفوفه. ومما جاء في كلمة الناقد حيدر عمر على الغلاف الأخير للرواية: “يصف الكاتب شخصياته عن بعد، ولا يتدخل في صنعها، بل يدع المجال للحدث، ليخلق الشخصية، ويأتي الحوار بعد ذلك”.

Authors

مقالات ذات صلة

إغلاق