اقتصاد

المركزي “يقصف” الليرة.. قرار جديد حول الحوالات الخارجية

السماح بالحوالات الخارجية إلى سورية

قرر المصرف المركزي السوري، في وقت متأخر أمس الأربعاء، تسليم كافة الحوالات الخارجية تحت خمسة آلاف دولار بالليرة السورية. وسمح قرار المركزي الجديد بتسليم الشخص الطبيعي والاعتباري أي حوالة واردة إليه من الخارج، بحدود خمسة آلاف دولار أميركي وما دون أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى. ويتم تصريف هذه الحوالات إلى الليرات السورية مباشرة، وفقًا لنشرة أسعار الحوالات التي تصدر عن المصرف المركزي بتاريخ ورود الحوالة، وألزم المركزي شركات الحوالات المرخصة بتسليم قيمة الحوالات بالليرة السورية حكمًا.

أما الحوالات التي تتجاوز قيمتها خمسة آلاف دولار أميركي؛ فيتم قبض قيمتها حسب رغبة المستفيد، إما بالعملة التي وردت بها، أو بما يعادلها من العملات المقبولة، أو بالليرة السورية، بسعر تسليم الحوالات الواردة في نشرة أسعار العملات بتاريخ تنفيذ العملية، ومهما كان مبلغ الحوالة.

ينهي القرار الجديد قرار تجميد صرف الحوالات الشخصية التي تتجاوز 100 دولار أميركي لـثلاثة أشهر المثير للجدل، الذي فتح الباب على مصراعيه لتجار السوق السوداء التي يرعاها فاسدون في قمة السلطة. فرض القرار الجديد، الذي يبدأ العمل به اليوم، تسليم أي حوالة تحت 5000 دولار أميركي بالليرة السورية؛ ما يعكس صراعًا كبيرًا على المصالح ناشبًا في قمة هرم السلطة.

قال مصدر اقتصادي، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ (جيرون): إن القرار الجديد تم فرض جانب منه من الجانب الإيراني على النظام السوري؛ ما يعكس الشعور بالاستياء الشديد من طرق النهب التي يقوم بها قادة النظام الحاكم في سورية، وأوضح المصدر أن الإيرانيين قد قلصوا الواردات النفطية للنظام، بعد تأكدهم من أن قوى رئيسية في النظام تدير تجارة منظمة، لتهريب النفط إلى خارج مناطق النظام، تدرّ على هذه القوى أرباحًا هائلة من عائدات النفط الإيراني المورد، وفق برنامج الإقراض الذي تموله إيران للنظام السوري، منذ ربيع عام 2011.

قال دريد درغام (حاكم مصرف سورية المركزي): إن القرار الجديد ينهي العمل بإجراءات اتخذت لمواجهة مضاربات رفع سعر الصرف لمستويات غير مبررة، خلال الفترة الماضية.

تناسى حاكم المصرف المركزي أن ما وصفه بـ “مواجهة المضاربات” كان في الحقيقة عملية وقف تحسن قيمة الليرة السورية التي شهدت طلبًا كبيرًا، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فجاءت قرارات درغام لتحول منافع الطلب على الليرة السورية إلى المنتفعين المتنفذين.

وأضاف درغام، في تصريحات صحفية، أن الهدف من القرار الجديد هو تأكيد أن السعر التوازني للسوق هو انعكاس لمحصلة العرض والطلب الفعلي، لا لموجات مضاربة لتخفيض السعر أو رفعه، كما جرى خلال سنوات الحرب، لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

توضح إجراءات المركزي السوري الأخيرة أن البنك تولى قصف الليرة السورية، كما تولى سلاح طيران النظام قصف السوريين في عشر محافظات. وكما تولى جيش النظام تدمير المدن والبلدات السورية، يتولى البنك المركزي قتل أي فرصة لعودة الحياة لليرة السورية. وقد وصف درغام تحسن الليرة السورية في الأشهر الثلاثة الماضية بأنها إشاعات من المضاربين، داعيًا إلى تكاتف جهود الجميع لمنع الانجرار وراء فقاعات المضاربين، على حد وصفه.

فرض قرار المركزي الجديد عدم تسليم أي حوالة تقل عن خمسة آلاف دولار بالعملات المحولة بها، وأجبر السوريين على تلقيها بالليرة السورية؛ ما يعني الإبقاء على الحصة الأكبر من التحويلات الخارجية في ملعب السوق السوداء التي تصب في جيوب كبار المسؤولين. أكد القرار -بطريقة غير مباشرة- أنّ بمقدور كل متعامل مع المصارف وشركات الصرافة والحوالات المرخص لها، التعامل بالقطع، أي أن المركزي عاد عن قراراته السابقة التي تقيد تداول القطع الأجنبي.

وأعلن درغام أن عام 2018 سيكون عام بداية التحولات الجذرية، في إجراءات العمل المصرفي وتبسيطها وتسريعها، من خلال قرارات جديدة وأدوات دفع إلكتروني، لم تكن موجودة من قبلُ، في الاقتصاد السوري.

يواصل المصرف المركزي بهذه الخطوة التحكم بتقديم موارد إضافية للسوق السوداء، في توسعة إضافية لعمليات نهب السوريين خارج سورية من الشريحة المحدودة الموارد، فيما رفع المركزي يدَه عن كبار شركائه المتنعمين من نهب السوريين.

مقالات ذات صلة

إغلاق