كلمة جيرون

نصرُ هذا نصرٌ لذاك

 

الدول والأمم أنواع وأشكال، يُشكّلها خليط متجانس وغير متجانس من البشر، أديان ومذاهب وإثنيات وقوميات متعددة، فقراء وأغنياء ومن كل الشرائح الاقتصادية، لهجات ولغات، متشددون ومتراخون، صقور وحمائم، طبقات وطبقات، لكن المؤسف أن بعض الشعوب يحكمها أحطها، كما في سورية وإيران (على سبيل المثال لا الحصر).

الإيرانيون كالسوريين، يشبه بعضهم بعضًا، ككل شعوب الأرض، فيهم الصالح والطالح، خليط من كل شيء، وهم ليسوا كلهم خميني ولا خامنئي، وليسوا كلّهم “آيات الله”، ولا أشباه “آيات الله”، ولا أتباعًا وموالين لـ “آيات الله”، وليسوا كلهم “حرس ثوري” ولا “باسيج”، ولا أقرباء لهذا المسؤول أو ذاك، ولا حاشية هذا الطائفي أو ذاك. وكذلك السوريون ليسوا كلهم الأسرة الحاكمة، وليسوا كلهم مخبرين وشبيحة، ولا منتفعين من هذا المسؤول أو ذاك، ولا إمّعات لهذا الضابط أو ذاك.

ليس كل الإيرانيين طائفيين مجرمين، وليسوا حثالة ودونيين، أو باطنيين بوجهين، كنظامهم. إنهم كحال السوريين تمامًا؛ ليسوا كلهم طائفيين ومتشددين وإرهابيين، وليسوا كلهم بوجهين، كنظامهم.

من يؤيدُ النظام الإيراني، ويتماهى معه ويُشاركه جرائمه، هم ثلّة منتفعة مرتزقة، أو ثلّة فاسدة سارقة، أو ممسوحة الدماغ، محقونة طائفيًا بمنهجية، قوية الغرائز، قليلة الإحساس، حيوانية المبادئ، تمامًا كما هم في سورية.

من يعارضُ النظام الإيراني هم ثلّة تريد حريتها وكرامتها وإنسانيتها، وتريد دولة عادلة، وسلطة تعددية تداولية، ولا تريد أن يحكمها شخص يدّعي أنه ممثل الله على الأرض، ولا نظام يُزوّر ويحكم باسم الله. هم تمامًا كما في سورية، حيث يريد الناس حريتهم وكرامتهم، ويريدون العدالة والمساواة، ويرفضون الرئيس “الخالد”، ويرفضون “أبدَه”، ويريدون سلطة ديمقراطية تداولية.

الهمّ واحد، والسوريون سبّاقون على الإيرانيين، وهم أكثر جرأة وشكيمة وإصرارًا، انتفضوا على ظالمهم، وثاروا على من سلبهم حريتهم وحقوقهم، ومن أذلهم وأهانهم، وداس على كرامتهم، وآذاهم وقتلهم ودمّر حاضرهم ومستقبلهم، تمامًا كما يحاول الإيرانيون أن يفعلوا الآن بعد سبع سنوات.

من منطلقٍ إنساني ووجداني وحضاري وديني، ومن منطلق سياسي وتكتيكي واستراتيجي، ومن منطلق المنطق والعقل والضمير؛ يتبيّن أنّ من الخطأ عدم تأييد أيٍّ من الشعبَين في ما يقومون به اليوم، فأيّ انتصارٍ على هذا النظام أو ذاك، يعني انتصارًا للشعبَين، وانتصارًا للإنسانية، بل انتصارًا للبشرية جمعاء.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق