تحقيقات وتقارير سياسية

الاحتجاجات تتواصل في إيران وسط تفاوت الرؤى الدولية

 

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران، منذ يوم الخميس الماضي، على الرغم من محاولات أجهزة النظام في طهران قمعها والسيطرة عليها؛ ما جعل العديد من المحللين السياسيين يؤكدون أن ما يحدث في إيران سيُحدث تغييرًا في الأدوار التي تلعبها الأخيرة في المنطقة، وبخاصة أنها المرة الأولى التي تشهد فيها شوارع المدن تظاهرات، تعرضت بالهتاف لرموز النظام، بمن فيهم خامنئي.

الاحتجاجات الإيرانية رافقها بعض المواقف الدولية المؤيدة بشكل واضح، مثل مواقف واشنطن التي طالبت دول العالم بالدعم العلني للمتظاهرين، فما أكدت هيذر ناورت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، اليوم الأربعاء، أن بلادها تدعم الشعب الإيراني، وتتابع التطورات في إيران عن كثب.

في السياق ذاته، حذرت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، أمس الثلاثاء، “طهران من مغبة عدم احترام حق الشعب في حرية التعبير ورغبته الهادفة إلى التغيير”، مضيفةً: “يجب على النظام الإيراني احترام الحق الأساسي للشعب في حرية التعبير، والولايات المتحدة تدعم حق المحتجين في استخدام حريتهم بهذا الصدد”.

تزامن ذلك مع دعوة نيكي هيلي، المندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة، إلى عقد اجتماعات طارئة لمجلس الأمن والمجلس الأممي لحقوق الإنسان؛ لمناقشة الأوضاع في إيران، مطالبةً الأمم المتحدة بالتعبير عن موقفها بوضوح تجاه ما يحدث.

أضافت هيلي، في تصريحات صحافية، أن “الولايات المتحدة تدعم المتظاهرين ضد الحكومة الإيرانية، نافية أي دور للقوى الخارجية في إثارة الاحتجاجات، وجميعنا نعلم أن هذه الادعاءات هراء تام”، موضحةً أن “الاحتجاجات عفوية تمامًا، وهي تجري تقريبًا في كل مدينة إيرانية، وتمثل صورة دقيقة لنهوض الناس بهدف مقاومة ظالميهم، بعد أن تعرضوا للقمع على مدى وقت طويل”.

من جانب آخر، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه حيال ما يحدث في الجمهورية الإيرانية، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني، مشيرًا إلى تأجيل زيارة وزيرة خارجية فرنسا إلى طهران، إلى وقت لاحق، بسبب الأحداث الحالية، بحسب بيان صادر عن الإليزيه، وفق ما ذكرت وكالة (الأناضول)، اليوم الأربعاء.

في الموضوع نفسه، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن “الاحتجاجات شأن داخلي إيراني، وأن أي تدخل خارجي غير مقبول، مشيرةً إلى أملها في ألا تتطور الأوضاع، وفقًا لسيناريو العنف وسفك الدماء”، مؤكدة رفضها “أي تدخل في الشؤون الإيرانية؛ بهدف إثارة وزعزعة الاستقرار في البلاد”.

تأتي هذه التصريحات، بعد نحو أسبوع على اندلاع موجة احتجاجات شعبية في العديد من المدن الإيرانية الرئيسة، بما فيها العاصمة طهران، سقط فيها 25 قتيلًا نتيجة ممارسات الأمن القمعية، إلى جانب اعتقال نحو 1000 متظاهر، وفق (الأناضول).

في المقابل، زعمت طهران -على لسان أكثر من مسؤول- أن الاحتجاجات فتنة خارجية، هدفها تقويض الدور المحوري الذي تلعبه إيران في المنطقة، مشيرةً إلى أنها ستتصدى لأي مؤامرة تستهدف استقرارها، داعية الشعب الإيراني إلى الوحدة في وجه من وصفتهم بـ “أعداء الثورة”.

وقال علي أكبر ولايتي، في تصريحات صحفية أمس الثلاثاء: “إن طهران لم ولن تخضع للذل”، مؤكدا أن “الفتن لن تستمر، وسيتعزز نفوذ إيران في المنطقة”، معتبرًا أن “الأعداء كشفوا أوراقهم، خلال الفتنة الجديدة، أسرع من فتنة عام 2009”. زاعمًا أن هذه الاحتجاجات تستهدف محور المقاومة، مضيفًا “خلال السنوات الأخيرة، مرّغ محور المقاومة، بزعامة إيران، أنف أميركا وحلفائها بالتراب”، وتابع: “الصهاينة اعترفوا بأن ما يقوله قاسم سليماني وحسن نصر الله سيتحقق”، على حد تعبيره.

شملت الاحتجاجات معظم المدن الإيرانية، وطالب خلالها المتظاهرون الحكومةَ الإيرانية بالانسحاب من سورية، ووقف دعمها لـ (حزب الله) في لبنان والفصائل الفلسطينية في غزة، والالتفات إلى الداخل الإيراني، وأسقط المحتجون، خلال الأيام الماضية، صورَ علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية، إلى جانب صور قاسم سليماني قائد (لواء القدس) في الحرس الثوري. (م.ش).

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق