كلمة جيرون

ليس الآن

عام جديد يمضي، وتستمر عجلة الحياة، ويستمر إصرار السوريين على تحقيق أحلامهم، أحلام شعب عانى وشهِد أفظع ما يمكن أن تمر به البشرية، وأقسى ما يمكن أن يفعله نظام بشعبه، من حقد وموت ودماء ودمار وفوضى وطائفية وعنف ولا وطنية.

عام جديد يمضي، والقهر مستمر، والجراح مفتوحة، وتنتظر الضحايا من يأخذ بالقصاص العادل، وينتظر الأيتام عودة الغائب، وتنتظر الأرامل مستقبلاً مريراً، وينتظر المعتقلون فرجاً قريباً، وينتظر السوريون كرامة مفقودة ووطن مُباع من نظام دمّر ماضيهم ومستقبلهم بعد أن دمّر حاضرهم.

لن تلتئم الجراح ولا بألف تهنئة، ولن تنطفئ النار المشتعلة ولا بألف “مُعايدة”، وحدها العدالة هي ما ينتظرها السوريون، وهي الهدية الوحيدة للسوريين بعيد رأس السنة، بل وفي أي عيد.

لابد أن تشرق الشمس يوماً، وتزول الغمامة التي لوّثت سورية، وتنتهي أسوأ مرحلة في تاريخها، ويعود الحق لأصحابه، ويسقط الحكم الشمولي، وينتهي التسلط والإجرام الأمني، وتنتقل سورية إلى دولة لا طائفية ولا عرقية ولا تمييزية، عندها سيحتضن الوطن كل يتيم، ويمسح دمعة كل أرملة، ويواسي كل أم ثكلى، ويمد يده لكل مُعاق، ويُكرّم كل مناضل، ويُحيي ذكرى كل شهيد، ويعتذر من المعتقلين ويمنحهم حريتهم الحقيقية، ويُضمِّد الجراح، ويُحاسِب القاتل، عندها فقط يمكن القول لكل السوريين “كل عام وأنتم بخير”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق