تحقيقات وتقارير سياسية

موجز عن إرهاب “حزب الله”

 

كانت لبنان مطلع الثمانينيات تعيش في دوامة من العنف والانفلات الأمني الكبير؛ ما سمح لـ (حزب الله) بتحقيق مكاسب مهمة، واستطاع في فترة قصيرة أن يُشكّل القوة الضاربة في لبنان. يقول ماغنوس رانستورب في كتابه (الوجه المتغيّر لحزب الله) عن هذه المرحلة: “إن اقتدار (حزب الله) وحذقه ونبوغه وابتكاره في استخدام العنف السياسي، هي العوامل التي سرّعت تحوّل الحزب، من مجموعة ميليشيوية صغيرة إلى قوة عسكرية واجتماعية، في الثمانينيات، في خضم الحرب الأهلية”.

سنحاول إلقاء الضوء على بعض جرائم (حزب الله) الإرهابية، ضد المدنيين والمنشآت المدنية، داخل لبنان وحول العالم، مُذكّرين أن بداية العمليات الانتحارية الإرهابية، في الربع الأخير من القرن الماضي، كانت من أعمال (حزب الله)، وأن الحزب هو من فتح هذه البوابة في المنطقة، قبل أي طرف آخر.

تنوعت أعمال الحزب الإرهابية ضد أهداف مدنية، من الاغتيال، إلى المفخخات، إلى خطف الطائرات، إلى خطف الأشخاص كرهائن، وفيما يلي بعضها.

بين كانون الأول/ ديسمبر 1985 وأيلول/ سبتمبر 1986، شهدت باريس سلسلة من التفجيرات، في الشوارع وأنفاق المترو، أدت إلى مقتل عشر مدنيين، وجرح ما يقارب 275 شخصًا.

مهاجمة الوحدة الفرنسية العاملة ضمن قوات حفظ السلام في لبنان، بعد أن قررت فرنسا تسليم مجرمين من حزب (الدعوة) العراقي إلى الحكومة العراقية، ولأن الحكومة الفرنسية رفضت إطلاق سراح أنيس النقاش. وفي آب/ أغسطس 1987 وجدت الشرطة الفرنسية أن الدبلوماسي الإيراني في سفارة طهران (وحيد غورجي) متورط في عملية التفجيرات، وحينذاك قامت إيران باختطاف واعتقال دبلوماسي فرنسي (بول توري)، وهو قنصل في طهران، وانتهت العملية بتبادل الدبلوماسيين، ونجا وحيد غورجي من العقاب.

بالتزامن مع هذه التفجيرات، طالبت لجنة تسمّي نفسها (لجنة التضامن مع السجناء السياسيين والشرق أوسطيين) بالإفراج عن جورج إبراهيم عبد الله، وأنيس النقاش، وفاردجيان غاربيدجيان، وتم اعتقال هذه اللجنة في آذار/ مارس 1987 وهم: محمد هاجر، أحد أقرباء إبراهيم أمين السيد، الناطق الرسمي باسم (حزب الله)، والتونسي فؤاد علي صالح، مسؤول (حزب الله) في فرنسا.

على صعيد الاغتيالات، اغتال الحزب العديد من الشخصيات العربية والغربية، وكان أهمهم مالكوم كير، رئيس الجامعة الأميركية في بيروت. وبعد صدور فتوى الخميني بتصفية سلمان رشدي؛ كلّف الحزب أحد مناصريه -وهو ابن لعائلة لبنانية مهاجرة- بأن يغتال سلمان رشدي، إلا أن العبوة المتفجرة انفجرت بيدي الإرهابي مصطفى مازح، وأدت إلى مقتله في غرفته بالفندق في لندن، وقد صرح أحد مسؤولي (حزب الله)، في حديث لمجلة (البيان) الإيرانية، في العدد رقم 3 لعام 1990: “بالنسبة إلى فتوى الإمام الخميني، قمنا ببعض الإجراءات، ومن أجل ذلك استشهد مصطفى مازح في لندن”.

يُعدّ (حزب الله) أكثر ميليشيا عبر التاريخ قامت بممارسة إرهاب الاختطاف وطلب الفدية، إذ قام الحزب بـ 75 عملية اختطاف رهائن، طالت أكثر من مئة رهينة، من مختلف جنسيات العالم، أربعون من أولئك المئة تم اختطافهم في لبنان، ومات بعضهم في أثناء عمليات الخطف، أو خلال فترة الأسر، وكان من بين المخطوفين 17 أميركيًا، و14 فرنسيًا، و8 بريطانيين، وسويسري واحد، ومعظمهم دبلوماسيون وصحافيون وأساتذة جامعيون، وأشهرهم: دافيد دودج، رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، وإيريك ويرلي، القائم بأعمال السفارة السويسرية في لبنان، وميشيل سورا، المسؤول الفرنسي عن مركز دراسات الشرق الأوسط المعاصر، ومارسيل كودي، العامل في القناة الفرنسية الثانية، وتيريت ويت، الوسيط الإنكليزي الأشهر حينها.

أما على صعيد اختطاف الطائرات، فالثابت على (حزب الله) هي ثلاث عمليات اختطاف لطائرات ركاب مدنية.

في كانون الأول 1984، اختطفت مجموعة من ميليشيات (حزب الله) طائرة كويتية، وأجبرتها على الهبوط في مطار (مهرآباد)، وقد اختُطفت هذه الطائرة، بعد سلسلة تفجيرات حصلت في الكويت، تم على إثرها اعتقال 18 مجرمًا لبنانيًا، من أتباع (حزب الله)، وأتى اختطاف الطائرة، لابتزاز دولة الكويت، من أجل إطلاق سراح المجرمين المرتبطين في الحزب فيها، لكنّ الكويت لم تخضع للابتزاز، وبعد أيام، قامت قوات الأمن الإيرانية بمسرحية اقتحام الطائرة وتحرير الرهائن، ولكنها لم تُحاكم المختطفين، ولم تقبل بتسليمهم للكويت للمحاكمة.

وفي حزيران عام 1985، كانت طائرة تابعة للخطوط الجوية الأميركية (TWA) في رحلة اعتيادية من أثينا إلى روما، وتعرضت للاختطاف، واستمرت العملية عدة أيام، تنقلت الطائرة خلالها عدة مرات، بين الجزائر وبيروت؛ حتى انتهى بها المطاف إلى مطار بيروت، ونقل الخاطفون الرهائنَ بسيارات، وأخفوهم في الضاحية الجنوبية، وبعد 18 يومًا، تم إطلاق سراحهم، في إثر إطلاق سراح بعض المعتقلين من سجون (إسرائيل).

العملية الثالثة كانت عام 1988، حيث اختطف إرهابيو (حزب الله) طائرةً كويتيةً، وأجبروها على الهبوط في إيران ثم الجزائر، وكان مطلب الخاطفين، وللمرة الثانية، إطلاق سراح معتقلي (حزب الله) في الكويت، غير أن الكويت رفضت الاستجابة لذلك للمرة الثانية أيضًا، وبعد عدة أيام، انتهت العملية باتفاق بين الحكومة الجزائرية والخاطفين، وتم إطلاق سراح الركاب، مقابل عدم اعتقال الخاطفين وتأمين خروجهم من الجزائر.

ما سبق هو مجرد عناوين لبعض العمليات الإرهابية التي دبّر لها وقادها (حزب الله)، ما بين عامي 1982 و1990، أي خلال ثمان سنوات.

ينتشر اليوم الحزب وأتباعه على مساحات واسعة، سواء في المنطقة العربية أو أوروبا والأميركيتين، وهؤلاء مستعدون لتنفيذ أي عمل يُطلب منهم، خدمةً للولي الفقيه ومشروعه، وجميعهم لا يعطون إذنًا لفتاوى ابن تيمية أو غيره، وهم دون أدنى نقاش أو جدل مستعدون لتنفيذ الأوامر والتعليمات، دون أي حساب للنتائج أيًا تكن. وإن كان هناك خطر حقيقي يهدد الغربَ والعالمَ كله؛ فالخطر هو خلايا (حزب الله) النائمة – المستيقظة، بانتظار ساعة الصفر.

مقالات ذات صلة

إغلاق