تحقيقات وتقارير سياسية

عام 2018 في عيون السوريين

 

تختلف آراء السوريين حيال العام القادم، فمنهم من يرى أنه عام اقتراب الحل الذي انتظروه منذ سبع سنوات، ومنهم من يرى أن المشهد بات أكثر تعقيدًا من ذي قبل؛ ما يؤشر إلى مرحلة لا يمكن التنبؤ بها حيال أي مخرج ممكن.

يقول الباحث مضر الدبس، الرئيس التنفيذي المفوض لحزب الجمهورية السوري: إن الواقع السياسي السوري الراهن “بات واقعًا معقدًا، ليس على مستوى الأحداث والمآلات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية فحسب، بل أيضًا -وهو الأهم- على مستوى طريقة مقاربة السوريين للصراع، والمنهجية التي تقبع خلف سلوكهم السياسي”، موضحًا في حديث لـ (جيرون) أن “المطلب البسيط الأولي (القائم على مشروع الحرية والكرامة) أصبح قضيةً مركبة ومتشعبة، تمتد على أكثر من مستوى مرجعي وقيمي وسياسي وأخلاقي، وأمام هذا التشعب، تقلصت احتمالات المُمكن، لصالح احتمالات أمور الواقع المفروضة، أو التي يتم فهمها كذلك”.

يرى الدبس أن التغيير القادم “يستند إلى مصالح السوريين، عبر مجموعة من المحددات العامة، أهمها الطغمة الحاكمة؛ فهي السبب المباشر لما آلت إليه الأوضاع في سورية، ولا يمكن لأي عاقل أن يقبل باستمرار حكم مجموعة أصبحت خارج التاريخ، والرهان على السوريين هو الأهم، فالمصلحة الوطنية السورية لا يمكن أن تتقدم، من دون المسار العقلاني الذي يستند إلى قاعدة بنيوية، قوامها بناء قوى وطنية سورية تستقوي بالسوريين، وتعزز مشروعهم في الحرية والكرامة، وحقهم في العيش في وطن آمن يحتضنهم على أساس الانتماء الوطني العقلاني، الذي يتناغم مع روح العصر، ومع منطق السلام والرفاه الإنساني”.

تابع: “كما أن نتائج المواجهة التي يخوضها السوريون مع الفكر المتأخر، والذهنية الإجرامية، والمشاريع الطائفية، والتوسعية، ستكون محددًا للاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في المنطقة بمجملها، أنظمةً وشعوبًا، فضلًا عن البعد الأخلاقي الكامن في المسألة، حيث أخذ الثوار السوريون على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن المنظومة الأخلاقية الإنسانية، أمام التوحش والهمجية”.

في الموضوع ذاته، قال الكاتب السوري حسن النيفي لـ (جيرون): إن “العام 2017 قد انطوى على منعطفات هي الأخطر في مسار الثورة السورية، ففي بداية هذا العام، استطاع الروس اختراق المسار التفاوضي، وتشتيته من خلال إيجاد مسار (أستانا) الذي جاء موازاة مع سقوط مدينة حلب، ثم استمر بسلسلة عمليات التهجير القسري، واستعادة النظام للعديد من المدن والبلدات التي كانت محررة، وانتهى بفصل هو الأشد خطورة على القضية السورية، وأعني دعوة الروس إلى مؤتمر سوتشي، والتنكّر المطلق لجميع القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية السورية”.

أضاف: “لا أعتقد أن إطلالة العام 2018 ستحمل لنا تغييرًا نوعيًا مباغتًا، بل ستكون بداية العام الجديد محطة امتحان حقيقي لفرز وغربلة قوى الثورة، وذلك على ضوء المشاريع المطروحة”، مشيرًا إلى أن “هذا العام سيتيح للسوريين إعادة النظر في الكيانات الثورية التي تدعي تمثيلهم، بغية إعادة بنائها من جديد.. لديّ يقين مطلق بأن الشعب السوري الثائر قادر -في جميع الظروف- على إبداع وسائله النضالية التي تتناسب وتتكيف مع جميع المراحل”.

يرى الباحث منير شحود أن “المسألة السورية تحدّت الزمن عامًا بعد عام، بمعنى استنقاعها والتقاء مجموعة من العوامل غير المواتية، لذا ستعبر كما هي، من عام 2017 إلى عام 2018، في حقيبة المؤتمرات المكررة والمتعثرة، كانعكاس لسوء التفاهم الإقليمي وبخاصة الدولي”.

عدّ شحود، خلال حديثه مع (جيرون)، أن “التغيرات البطيئة المتعلقة بالحد من العنف، والتي نجمت عن انتقال ملف القضية السورية من الأيدي الإقليمية إلى الدولية، ستتواصل بانتظار أن تأخذ الدولتان: روسيا وأميركا، القرار بتطبيق الحل السياسي المتفق عليه في جنيف، وفي قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

قال أيضًا: “يفترض الحل العميق والنهائي -وهو ديمقراطي بالضرورة- تغييرات أكبر على مستوى الأداء السياسي للمعارضة السورية أيضًا، ومراجعة السياسات السابقة بشجاعة، حتى لا تبقى رهينة لمصالح الدول الفاعلة، وتتحول بالتالي إلى قوة وطنية واعدة لسورية المستقبل، وليس طرفًا في الحرب”.

الكاتب والباحث السوري محمد خليفة يعتقد أن “أهم تطور شهدته القضية السورية، خلال العام المنصرم 2017، هو تكريس الاحتلال العسكري، وتقاسم النفوذ الأجنبي للأراضي السورية بين أربع دول عظمى وإقليمية: روسيا وأميركا وإيران وتركيا، فهذه الدول تحتل سورية احتلالًا عسكريًا مباشرًا، وتتقاسم الأرض والنفوذ، ولها أكثر من 30 قاعدة عسكرية ثابتة ودائمة، في البر والبحر والجو”.

أشار خليفة إلى أن “روسيا -وهي الدولة العظمى التي سحقت ثورة الشعب السوري والمسؤولة الأولى عن جرائم الإبادة واستعمال الكيماوي وحماية النظام وتسليحه- أصبحت صاحبة الكلمة العليا في سورية حاليًا، وتقود تحالفًا إقليميًا يضم إيران ونظام الأسد، وتتولى إعادة هيكلة وتركيب الدولة ونظامها ودستورها وتتحكم بمستقبلها”. وتابع: “في هذا الإطار، بقاء بشار الأسد وأسرته -بالنسبة إلى روسيا وإيران- أمر فائق الأهمية، لكي يمنح الشرعية للاحتلال ومخرجاته، ولذلك تستبسل روسيا وإيران دفاعًا عن بقائه على عرش السلطة.. هذا الحل هو سحق سياسي لإرادة السوريين، شأنه شأن السحق العسكري، ولذلك لن يقبلوه أبدًا”.

عبّر خليفة عن اعتقاده بأن “(توطين الأزمة) هو عنوان المرحلة القادمة، بغياب (الحل السياسي) الذي بشروا السوريين به أعوامًا. ويعني أن المحنة والمعاناة والإرهاب والتدمير والتهجير ستستمر في العام المقبل، ما دام النظام باقيًا، وما دامت الاحتلالات الأجنبية وبخاصة الإيرانية مستمرة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق