ترجمات

الغارديان: الأطفال السوريون الذين يموتون بالسرطان يحتاجون إلى أكثر من الكلمات الرقيقة

سبعة أطفال سيفقدون حياتهم في الغوطة؛ ما لم يقرر بوتين والأسد التدخل

سوريون يهربون مع أطفالهم بعد غارة جوية لنظام الأسد على الغوطة بدمشق. تصوير: وكالة الأناضول/ صور جيتي

بينما العالم منهمكٌ بما يجري في كوريا الشمالية، وقضايا الضرائب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ينتظرُ سبعةُ أطفالٍ في الغوطة، مصابين بسرطانٍ قابل للشفاء، ومهددين بالموت بسبب نقص الأدوية والتغذية، مصيرَهم.

وهناك 175 طفلًا آخر بحاجةٍ ماسة إلى العلاج في المستشفيات، وهو أمر غير متوفرٍ في الغوطة. إنَّ الناس الجائعين، والمحاصرين منذ أربع سنواتٍ، مهددون بالموت بسبب سوء التغذية الشديد، أو بسبب القصف، وهم ممنوعون من الوصول إلى أسواق دمشق المتخمة، والتي تبعد أقل من 60 دقيقة عن الحدود مع العالم الحر.

إنَّ مشافي اتحاد المنظمات السورية للرعاية الطبية، والإغاثة (أوسم) في الغوطة في حالةٍ يُرثى لها، حيث لم يتبق لديها سوى القليل جدًا من الأدوية، والكلمات اللطيفة للأطفال الذين يموتون، كرعايةٍ وحيدة متاحة.

وقد أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، في وقتٍ سابق من هذا العام، أنَّ “منطقة الغوطة منطقة هي من مناطق خفض التصعيد”، بينما في الواقع، فهي منطقة القتل الأخيرة، في هذه الصراعات المستعصية، والمخزية.

الغوطة هي المنطقة الوحيدة التي لم يتمكن بشار الأسد من إخضاعها؛ حيث إنه ما يزال يحارب المتمردين، منذ أربع سنواتٍ، في أكثر الصراعات المباشرة وحشيةً، وفي معارك تتنقل من شارع إلى شارع، وهي تذكّرنا بـ (ستالينغراد) خلال الحرب العالمية الثانية. لقد استخدم كلَّ الأسلحة، فيما يبدو أنّها إبادةٌ لهؤلاء السكان الذين لن يستسلموا، أو يمضون “بهدوء إلى حتفهم”.

تم إسقاط السارين، غاز الأعصاب القاتل في 21 آب/ أغسطس عام 2013، وأسفر ذلك عن مقتل ما يصل إلى 1500، ومنع المتمردين من اقتحام دمشق الأسد. وهناك تقاريرٌ موثوقة تفيد بأنَّ السارين ما يزال يُستخدم، لإخراج الناس من الأقبية والأنفاق، من أجل قتلهم في العراء. لقد أسفرت تقنيات الحصار القروسطية عن منع تقديم أيّ مساعدةٍ، طيلة أربع سنوات. فالأطفال، على وجه الخصوص، يموتون جوعًا في منطقةٍ تطلُّ على الحدود اللبنانية، والأردنية.

في العام الماضي، في مثل هذا الوقت، تمكّنا مع (أوسم)، ومنظماتٍ أخرى غير حكومية، من إخراج 500 طفلٍ، من حلب إلى بر الأمان. ونحن الآن نناشد أنْ تُمنح، على الأقل لهؤلاء الأطفال السبعة، فرصةً للحياة، عن طريق نقلهم إلى أماكن، يمكن أنْ تُعالج سرطاناتهم القابلة للشفاء.

وهذا أمرٌّ يتعلق بسلطة بوتين والأسد، ولا شكَّ في أنَّ على الأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة، أنْ يشجعوا هذين البلدين على القيام بشيءٍ إنسانيّ، في هذا الوقت من السَّنة الذي يُفترض أنّه وقتٌ للرحمة. لقد ترك الغربُ على وجه الخصوص غالبيةَ المدنيين السوريين يواجهون مصيرهم، حيث هناك 500000 قتيل، و11 مليون نازح داخليًا، وأربعة ملايين لاجئ.

كرامةً لله، كرامةً لإله كلّ دين، دعونا نحاول أنْ ننهي عام 2017، وأن نبدأ عام 2018 بقليلٍ من الرحمة، ونتمكنْ من إخراج هؤلاء الأطفال. سنذهب بأنفسنا إلى الغوطة، ونخرجهم في يوم عيد الميلاد؛ إذا دعت الحاجة. هيا، أظهروا بعض التواضع من أجل البشرية.

 

اسم المقالة الأصلي Syrian children dying from cancer need more than kind words
الكاتب* دافيد نوت وهاميش دو بريتون- غوردون، David Nott and Hamish de Bretton- Gordon
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 23/12
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/dec/23/dying-children-syria-need-more-kind-words-cancer-ghouta
عدد الكلمات 455
ترجمة أحمد عيشة

 

*- الدكتور ديفيد نوت وهاميش دو بريتون غوردون مديري منظمة أطباء في مرمى النار ومستشارين لمنظمة أوسم

مقالات ذات صلة

إغلاق