كلمة جيرون

إنهم يبصقون في وجه سورية

 

أتحف الروس السوريين بتصريحات وقحة، سوقية لا سياسية، لا تليق إلا بدولة مارقة، وقالوا، على لسان مندوب بوتين إلى سورية الكسندر لافرنتيف: “من يرد رحيل الأسد؛ فالأفضل له أن لا يأتي إلى سوتشي”!.

تصريحات جلفة تُلخّص السياسة الروسية في سورية، التي ما زال الواهمون يُعزّون النفس، باحتمال وجود وجهين لها، أو يعتقدون باحتمال حصول صحوة إنسانية في الكرملين، أو يضحكون على أنفسهم، بأن النظام الروسي هو نظام حاكم لدولة كبرى، وليس عصابة مافيا.

لا وقاحة أكثر من ذلك، ولا وضوح وصراحة أكثر من ذلك، لقد بصق الروس تصريحاتهم في وجه كل سورية، وفي وجه كل سوري، فردًا فردًا، بصقوا في وجه كل سوري، يشعر بكرامة أو يحمل طيف وطنية، وطالبوا الجميع بالترحيب بهذا البصاق.

قالها “المحتل” الروسي صراحة: نحن الأسد والأسد نحن، ونريده رغمًا عن إرادة الجميع، وسقف الوطن هو البوط العسكري، الروسي أو السوري لا فرق، أو حتى بوط الميليشيات الطائفية التي يُباركون، ولا مكان لأي وطني حرٍّ شريف في هذا البلد، ولا مكان لمن يرفض الاحتلال، ويرفض الحكم الشمولي الأسري، ويرفض الطائفية والإجرام.

انتهج الروس، منذ غزوهم لسورية عسكريًا قبل عامين، سياسة مُمنهجة للتدمير، وقتلوا الأبرياء والمدنيين دون غيرهم، وأكملوا قصف ما لم يقصفه النظام من مشاف ومدارس وبُنى تحتية، ونثروا (فيتوهاتهم) بسخاء في مجلس الأمن لحماية الأسد، وحموا القاتل و”مجرم الحرب” و”الكيماوي” و”الفران البشري” و”المُغتصب”؛ ليُخضعوا الشعب السوري لـ “بوطهم” و”بوطه”، بلا كرامة ولا شرف ولا ناموس.

بأي مقياس، وأي معيار، لا يمكن أن يكون سوتشي الروسي إلا لتركيع الجميع، وللتوقيع على صك الاستسلام النهائي، وتطويع “المشاغبين”، والقضاء على أحلام المعارضين، وكذلك لإنهاء جنيف، ووأد القرارات الدولية، ولتشريع نظام الأسد وتبرئة زبانيته، وتدمير العدالة الدولية، والقضاء على حلم الانتقالية، والأهم، البصق في وجه جميع السوريين.

شرّع النظام للروس وحلل لهم ما يفعلون، والتاريخ لن ينسى، والخوف أن يُشرّع ويُحلّل بعض المحسوبين على المعارضة الشيء نفسه، وفي هذا المقام، لا يسع السوريين إلا أن يُذكّروهم بما قاله أمل دنقل: “كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ! وكيف تصير المليكَ.. على أوجهِ البهجة المستعارة! كيف تنظر في يد من صافحوك.. فلا تبصر الدم.. في كل كف؟! إن سهمًا أتاني من الخلف… سوف يجيئك من ألف خلف”.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق