أدب وفنون

(المكتبة الدمشقية) متنفسٌ آمن لأبناء جنوب دمشق

 

لقيت (المكتبة الدمشقية) التي افتُتحت في بلدة (يلدا) جنوب العاصمة دمشق، مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، استحسانًا وإقبالًا واسعًا على القراءة، من مختلف الفئات العمرية لأبناء المنطقة، حيث وفرّت لهم متنفسًا آمنًا، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تحيط بهم، بسبب توالي سنوات الحصار.

أكدّ عامر العمري، أحد أبناء المنطقة الذين بدؤوا بارتياد المكتبة، أنها وفرّت له “ملاذًا جيدًا للعودة إلى مزاولة القراءة والمطالعة للترويح عن نفسه، وإغناء منتوجه الثقافي العلمي والأدبي، بعد أن تضرّرت دراسته التي انقطع عنها، بسبب سوء الأوضاع الأمنية والحصار الذي تشهده المنطقة”.

وأضاف مبينًا لـ (جيرون): “أشعر بسعادة بالغة؛ لكوني أستطيع القراءة ساعات طويلة في هذا الصرح. عملية الوصول إلى الكتب سهلة، فالمشرفون على المكتبة قاموا بفرز الكتب وتصنيفها حسب نوعها، وجهزوا لها الرفوف والأمكنة، ووضعوا لها بحثًا يدويًا وإلكترونيًا بواسطة اسم الكتاب والمؤلف”.

أشار العمري إلى “وجود صعوبة كبيرة في تأمين الكتب، سواء بغرض الدراسة أو المطالعة، في المناطق المحاصرة مثل جنوب دمشق. وعلى الرغم من حبه المطالعة والقراءة، فإنه لم يتمكن خلال السنتين الماضيتين من اقتناء الكتب؛ إذ باتت عملية تأمين بعضها أمرًا شاقًا ومعقّدًا”.

حول الهدف من إنشاء المكتبة، قال عاطف أبو الخير، صاحب فكرة إنشاء المكتبة وأحد المشرفين عليها: إن المكتبة تهدف إلى “تقديم الدعم الثقافي كله، لشباب المنطقة المهتمين بالمطالعة والجلسات الحوارية الشبابية، لتعويض جزءٍ ممّا فقدوه بسبب الصعوبات التي تواجههم في متابعة تحصيلهم العلمي، فضلًا عن كونها تساهم في مساعدة الباحثين، في توفير مصادر معرفية، من شأنها أن تغني أبحاثهم العلمية والأدبية”.

أوضح أبو الخير في حديثه، لـ (جيرون): أن المكتبة “هي مجموعة شاملة من المواضيع والمعارف كافة. بدأت أولى خطوات تجهيز المكتبة منذ حوالي ثمانية أشهر، وذلك عبر جمع نحو 7600 كتاب، من أكثر من مصدر، ومن مختلف المجالات والاختصاصات”، مشيرًا إلى أن “قسمًا من الكتب تمّ شراؤه، بينما قام أهالي المنطقة بالتبرّع بقسمٍ آخر، مما يملكونه من كتب لصالح المكتبة”.

وأضاف: “تضم المكتبة 16 قسمًا، أبرزها القانون والفلسفة وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا والحاسوب والعلوم الشرعية والسياسة، إضافة إلى عددٍ من المجلات العلمية والثقافية، في حين تتكون المكتبة من صالة رئيسة كبيرة، وأربع قاعات، إحداها مخصصة للدورات، وهناك قاعتان نود تخصيصهما للنساء، وإمكانية استيعاب القاعات 120 قارئًا”.

تفتح المكتبة أبوابها، ابتداءً من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الثامنة مساءً، وتعتمد إنارة المكتبة على المدّخرات، ويسعى القائمون عليها إلى تأمين مصادر للتدفئة، بواسطة مدفأة حطب كبيرة، يتم تجهيزها لتوفير ظروفٍ مناسبة للقرّاء، خصوصًا في الفترات المسائية.

لفت أبو الخير إلى “وجودِ كادرٍ مكوّن من 7 أشخاص يشرفون على المكتبة، مقسمين على فترتين صباحية ومسائية، وعملهم تطوعي بمعظمه، باستثناء بعض الحالات التي يتم فيها صرف منح مالية بسيطة لهم، في حال توفّر المال”.

وفقًا لـ (أبو الخير) فإن “القائمين على المكتبة خصّصوا قسمًا لا بأس به من الرفوف المكتبية، يُعنى بالأطفال واهتماماتهم، كما أنهم يسعون -أيضًا- لتطوير عملهم ليشمل مجالات أخرى، تهتم بالمرأة والحمل والرعاية الصحية، وتُعدّ المكتبة من أكبر المكتبات في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بالقياس إلى أعداد الكتب المتوفرة فيها، ويتم التحضير لأنشطة ثقافية متنوعة، فضلًا عن محاولات للتواصل مع المؤسسات التعليمية والمدارس، لتنظيم رحلات مدرسية إلى المكتبة والقيام بأنشطة للدعم النفسي للأطفال، في وقتٍ لاحق”.

أعرب أبو الخير عن “اندهاشه والقائمين على المكتبة من الرغبة الكامنة لدى المجتمع المحلي في جنوب دمشق، للتوجّه مجددًا إلى الكتاب والقراءة، لذلك فـإنهم يعملون على ملء هذا الاهتمام والفراغ العلمي الموجود، عند أبناء المنطقة”.

***

تعريف: لقيت (المكتبة الدمشقية) التي افتُتحت في بلدة (يلدا) جنوب العاصمة دمشق، مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، استحسانًا وإقبالًا واسعًا على القراءة، من مختلف الفئات العمرية لأبناء المنطقة، حيث وفرّت لهم متنفسًا آمنًا، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تحيط بهم، بسبب توالي سنوات الحصار.

الكلمات الدلالية: جنوب دمشق, يلدا, المكتبة الدمشقية, قراءة

مقالات ذات صلة

إغلاق