تحقيقات وتقارير سياسية

النظام لـ “داعش”: جثة عنصرين من الميليشيات مقابل عدد من المعتقلات

كشفت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) أن نظام الأسد طلب من تنظيم (داعش) الإرهابي التفاوض، لاستعادة جثتين من ميليشيات موالية له، كان (داعش) قد أعدمهما قبل عدة أيام. ووفقًا لـ “مجموعة العمل”، فإن النظام يرغب في إتمام صفقة تبادل جديدة مع عناصر (داعش)، بعد أن وقع عدد من جنوده في كمين محكم للتنظيم. وقالت “المجموعة”، التي تتخذ من لندن مقرًا لها: إن النظام يريد تسلّم جثتي اثنين من عناصره، مقابل إخراج معتقلات من السجون.

وكان (داعش) قد أسر اثنين من مقاتلي المجموعات الموالية للنظام، الأربعاء الماضي، في إثر معارك دارت، في أثناء هجوم مباغت للتنظيم على مواقع سيطرة ميليشيا “الدفاع الوطني” في حي التضامن، وأقدم على قطع رأسيهما. ونشر التنظيم الإرهابي قبل عدة أيام، صورًا للهجوم الذي شنه عناصره على حاجز تابع للميليشيات، في شارع نسرين بحي التضامن، وسيطرته على عدد من كتل الأبنية في الحي. كما نشر صورًا للعنصرين، بعد إعدامهما وجال فيهما وسط مناطق سيطرته جنوب دمشق.

من ناحية ثانية، قال ناشطون إعلاميون من داخل مخيم اليرموك: إن تنظيم (داعش) أغلق مساجد مخيم اليرموك جنوبي دمشق. وذكرت المصادر أن التنظيم أغلق المساجد في أثناء صلاة الجمعة، وذلك بسبب اندلاع اشتباكات عنيفة، بينه وبين مجموعات تابعة للمعارضة.

قال الناشطون: إن الاشتباكات جرت بين عناصر (داعش) من جهة، ومجموعات تابعة للواء (شام الرسول)، من جهة أخرى، عند محور مسبح الباسل في المخيم، فيما تم استهداف حاجز يلدا بالعبوات الموجهة. وكان ناشطون ميدانيون، قد أفادوا أن اشتباكات عنيفة وقعت قبل أيام، بين (لواء خالد) أحد المجموعات المسلحة التابعة لـ (داعش)، ومجموعات المعارضة السورية المسلحة في حوض اليرموك الغربي، ويضم مخيمات وتجمعات فلسطينية جنوب سورية.

أضاف المصدر أن الاشتباكات جاءت بعد محاولة (داعش) التقدم باتجاه مناطق سيطرة المعارضة المسلحة، واستخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والثقيلة. ويعيش من تبقى من الفلسطينيين في المنطقة في وضع صعب، بين القصف والاشتباكات من جهة، وتضييق (داعش) عليهم، وانعدام مواردهم المالية وانتشار البطالة وانقطاع المساعدات عنهم وسوء الأوضاع الصحية من جهة أخرى.

وكانت منطقة حوض اليرموك الغربي قد شهدت موجة نزوح، بسبب اشتداد المعارك بين (داعش) وفصائل المعارضة المسلحة، حيث سيطر (لواء خالد) التابع لـ (داعش) على عدة مناطق في حوض اليرموك، ومنها بلدات (تسيل وجلين وسحم وتل الجموع).

في سياق ذي صلة، نقلت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، وهي مجموعة حقوقية فلسطينية ناشطة في سورية عبر شبكة من المراسلين، مناشدات عائلات فلسطينية محاصرة في غوطة دمشق، للمجتمع الدولي من أجل التدخل لإنهاء معاناتهم. وتقبع نحو 250 أسرة فلسطينية في منطقة الغوطة الشرقية، وهي تعاني من أوضاع معيشية سيئة، من جراء منع النظام دخول أي من المساعدات الغذائية أو الطبية إليهم.

من جهة ثانية، قالت مصادر فلسطينية إعلامية وحقوقية، أمس الأول: إن الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد تعتقل الشاب الفلسطيني “نجيب عبد المجيد عيسى سويطي” (مواليد عام 1984)، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث كان قادمًا من الأردن إلى سورية لرؤية زوجته، واختفى في مطار دمشق الدولي، ولا يوجد معلومات عنه منذ ذلك الحين.

يُشار إلى أن هيئات حقوقية فلسطينية تعمل داخل وخارج سورية، تتلقى العديد من الرسائل والمعلومات عن المعتقلين الفلسطينيين، ويتم توثيقها تباعًا، على الرغم من صعوبات التوثيق، في ظل استمرار النظام السوري بالتكتم على مصير المعتقلين وأسمائهم وأماكن اعتقالهم، ووثقت “مجموعة العمل”، حتى الآن 1644 معتقلًا فلسطينيًا، في سجون نظام الأسد بينهم (106) إناث.

انتهاك حق حرية التنقل..

على صعيد آخر، انتقد تقرير أصدرته “مجموعة العمل”، تشديد القيود المفروضة على حركةِ سفر فلسطينيي سورية بعد الثورة، التي شهدتها البلاد ضد حكم بشار الأسد، في آذار/ مارس 2011. ووثقت “المجموعة” في تقريرها الذي صدر الأسبوع الماضي، تحت عنوان (فلسطينيو سورية ممنوع العبور)، أبرز الانتهاكات التي طالت أحد أهم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وهو حق حرية التنقل.

وأشار التقرير، الذي وصلت إلى (جيرون) نسخة منه، إلى أن اللاجئين الفلسطينيين داخل المدن والأرياف السورية يعانون من إعاقة “شبه تامة” في التنقل، سواء في النزوح عن مخيماتهم المحاصرة من قبل قوات النظام السوري، أو في الخروج والدخول من مناطقهم للاستشفاء، أو الحصول على المواد الغذائية والطبية الأساسية.

ويزيد إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية عن 600 ألف نسمة، وفق إحصاءات الوكالة الدولية للإغاثة والتشغيل (أونروا)، وتعرض عدد من مخيماتهم لدمار كبير؛ ما أدى إلى نزوح السكان. كما أدت الحرب في سورية إلى نزوح الآلاف من الفلسطينيين إلى دول الجوار ودول أوروبية، بطرق “غير شرعية”، نتيجة للقيود المفروضة على تنقلاتهم، ما دفع قسمًا منهم إلى اللجوء إلى قطاع غزة في فلسطين.

أشار التقرير إلى أن معظم دول العالم حدّت من دخول اللاجئين الفلسطينيين عمومًا إلى أراضيها، من دون الحصول المسبق على تأشيرة دخول (فيزا)، منذ مدة طويلة، وأضاف أن هذا الموقف لم يشهد أي تعديل أو تغيير بسبب الأوضاع الأمنية الأخيرة في سورية، والتي عرضتهم للخطر. ودعت “المجموعة” الحقوقية، إلى الالتزام بحق حرية تنقل اللاجئين الفلسطينين في سورية، الذي كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وضرورة الالتزام بالنصوص النظرية التي تضمنتها تلك الاتفاقيات.

إلى ذلك، لفتت منظمات وهيئات حقوقية فلسطينية، إلى أن من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين السوريين في مصر يعيشون حاليًا، في ظل أوضاع قانونية غير واضحة، بالتزامن مع توترات سياسية وأمنية تشهدها البلاد، حيث إن الأمن المصري يرفض إعطاء اللاجئين الفلسطينيين السوريين أي إقامات، بالرغم من استيفاء الشروط الرسمية لإصدار تلك الإقامات، حيث تكون الذريعة بشكل دائم هي أن “الموافقات الأمنية لم تصل بعد”، فيما تزداد معاناتهم، بعد ارتفاع الأسعار الذي تشهده البلاد. يضاف إلى ذلك عدم توافر فرص العمل، حيث تكاد تكون فرص العمل شبه معدومة في مصر، وذلك بسبب اضطراب الأوضاع الداخلية، واستمرار تدهور الوضع الاقتصادية هناك.

يذكر أن حوالي 6000 لاجئ فلسطيني قدموا إلى مصر، منذ بداية الصراع الدائر في سورية. وكان حوالي 85 ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية 2016، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 31 ألفًا، وفي الأردن 17 ألفًا، وفي مصر 6 آلاف، وفي تركيا 8 آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق