قضايا المجتمع

عين الرضيع كريم المفقودة.. تفتح أعين العالم على مأساة الغوطة الشرقية

 

لم يكد الطفل كريم عبد الرحمن يفتح عينيه الصغيرتين على الحياة، حتى فُجع بأقسى مأساة يمكن أن يكابدها رضيع، لم يبلغ شهرين من عمره بعد؛ إذ استشهدت والدته، وفقدَ عينه، وأصيب بكسر في الجمجمة، من جراء قصف نظام الأسد الذي استهدف منطقة حمورية في الغوطة الشرقية، قبل نحو شهر من الآن.

أمام هذه المأساة الإنسانية؛ بادر عشرات الناشطين السوريين، بإطلاق حملة تضامن مع الرضيع تحت عنوان: (متضامن مع كريم)، نشروا من خلالها صورًا لهم بعد أن غطوا عينهم اليسرى، تماهيًا مع عين كريم التي فقدها.

 

لاقت الحملة تفاعلًا كبيرًا، وشارك فيها العديد من السياسيين، من بينهم عدد من الوزراء الأتراك، فعبروا عبر حساباتهم الخاصة في (تويتر)، عن تضامنهم مع كريم، تحت وسم ‎#SeniGörüyoruzKerimBebek (نحن نراك يا كريم). فكتب وزير الدفاع نور الدين جانيكي: “كريم نور عيوننا، نطالب بوقف المجازر في سورية”. وقال وزير الثقافة والسياحة نعمان قورتولموش: “لو صمت العالم أجمع، ولم يتبق من يصغي للصرخات القادمة من سورية؛ فسنكون نحن عيون كريم وأصواتهم وآذانهم”.

بدوره، عبّر السفير البريطاني في الأمم المتحدة: ماثيو رايكروف، عن تعاطفه مع مأساة الرضيع كريم، خلال جلسة مجلس الأمن، أمس، ونشر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية البريطانية على (تويتر)، صورة للسفير مغطيًا عينه اليسرى، مع تغريدة جاء فيها: “حين نجتمع مع مجلس الأمن، ونحذّر بأن عدم اتخاذ إجراء يعني وفاة مزيد من الناس، وقصف مزيد من المدارس، وتشويه مزيد من الأطفال. فهذا هو ما نعنيه. يجب إنهاء قصف وحصار الغوطة الشرقية”.

ردّ ناشطون على مبادرة السفير شاكرين مبادرته، من دون أن ينسوا التعبير عن استيائهم لعدم اتخاذ بريطانيا مواقف حاسمة، لإيقاف المجازر التي يرتكبها النظام في الغوطة، فكتب محمد الأمين: “موقف إنساني جميل. نشكر صاحبه؛ لو أنه كان صادرًا عن ناشط أو حقوقي. أما أن يصدر عن دولة عظمى؛ فهناك مشكلة. أين الدولة التي لا تغيب عنها الشمس؟ أهذا أقصى ما تستطيع عمله ضد الإرهاب الإيراني؟”.

وقال عبد الرحمن: “شكرًا، سيد رايكروفت، على هذه اللفتة الإنسانية، ونتمنى أن تترجم هذه المشاعر بشكل إيجابي أكثر، خلال زيارة الوزير بوريس جونسون إلى موسكو قريبا”، وأوضح طارق جابر: “شكرا” على النبل الشخصي. ولكن أين رد الفعل المنسجم مع كون بريطانيا دولة عظمى؟ أليس استمرار النظام يعني استمرار المأساة، وأليس النظام سببًا رئيسًا لظهور (داعش) وأخواتها؟ أما زلتم مصرين على معالجة النتائج دون معالجة السبب الحقيقي؟”.

اليوم يكاد لا يخلو منزل من مأساة تشبه مأساة كريم، فهل يمكن لعينه التي فقدها، في الحرب التي يواصل نظام الأسد شنّها على الشعب السوري، أن تعيد فتح أعين العالم على كارثته الإنسانية!

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: وكالة الأناضول

مقالات ذات صلة

إغلاق