قضايا المجتمع

بعد إخلاء الجرود.. تضييق أمني وإنساني على السوريين في عرسال

 

يعيش (أبو جميل) في مخيمات عرسال، على حدود لبنان الشرقية، مع زوجته وأولاده الخمسة، أوضاعًا قاسية، وعلى الرغم من تمكّنه من إيجاد فرصة عمل مع إحدى المنظمات الإغاثية التي تنشط في عرسال، فإن ما يتقاضاه من عمله مجموعًا مع المساعدات الإنسانية التي تقدّمها له الأمم المتحدة لا يكفي لتغطية مصاريفه الرئيسة.

يُعدّ (أبو جميل) واحدًا من القلّة المحظوظين بعملٍ في عرسال، حيث يؤكد ناشطون من داخل المخيمات أن “معظم أرباب الأسر لا يحظون بأي فرصة عمل، مهما كان نوع العمل أو الدخل الناتج عنه، ولا يستطيعون التحرّك بحرية، لعلة عدم استكمال أوراقهم القانونية”.

يوجد في مخيمات عرسال نحو “65 ألف مدني”، وفقًا لإحصاءاتٍ أخيرة صادرة عن الأمم المتحدة، ويعيشون أوضاعًا قاهرة على المستويين: الأمني والإنساني، فبعد التضييق والتشديد الذي طالهم منذ منتصف العام الجاري، واقتحامات الجيش اللبناني لأماكنهم، واعتقال المئات منهم بشكل تعسفي، وقتلِ ما يزيد عن 10 مدنيين تحت التعذيب؛ أصبحت شؤونهم اليومية مطوّقة، وغدا بقاؤهم في المخيمات محفوفًا بالمخاطر، فضلًا عن تكاليف كبيرة ينبغي عليهم توفيرها من العدم، كإيجار الخيام التي يقطنونها والكهرباء والخدمات الضرورية.

قال (أبو جميل) لـ (جيرون): “تفتقر المخيمات، وعددها نحو 100 مخيم، إلى كل مقومات الحياة، والمساعدات التي يتلقاها الأهالي من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تكفي لتغطية حاجتهم اليومية من الخبز، فهي تقدم لكل لاجئ نحو 350 دولارًا في العام الواحد، غير أن تكلفة تجديد الإقامة وتسوية الأوضاع تعادل 200 دولار، وبهذه الطريقة يبقى للاجئ نحو 150 دولار، طوال العام، فضلًا عن ندرة فرص العمل، وشحّ الدخل الناتج عنها”.

بحلول فصل الشتاء، تزداد معاناة اللاجئين الذين يقاسون في الأصل من مشكلات في التدفئة والصرف الصحي، تعالجها المنظمات الداعمة في كل شتاء، بطرق سطحية وموقتة، لا تلبث أن تعود وتتفاقم، في هذا الجانب، أوضح (أبو جميل) أن “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عادةً ما توزّع مساعدة المازوت الشتوية الدورية، لكنها إلى الآن لم تُقدّم لكل العائلات”، مضيفًا “ينشط الصليب الأحمر في تقديم بعض المساعدات الإنسانية في المنطقة، لكن دعمها لا يصل إلى كل الأهالي، علاوة على النقص المزمن في الرعاية الصحية والطبية، وتقاضي المراكز الطبية أجورًا لا يُستهان بها”.

الأمم المتحدة كيان منتهي الصلاحية!

يتساءَل (أبو جميل): ماذا قدمت الأمم المتحدة والهئيات التابعة لها، منذ اندلاع الثورة للاجئين السوريين على كافة الصعد؟! حتى مساعدات الطعام المُخجلة قُطعت عن الأفراد الذين يقطنون العاصمة بيروت، علمًا أنهم بحاجة ماسة إليها، وفق تقرير أصدرته (الأمم المتحدة) مؤخرًا، يكشف واقع السوريين المرير داخل لبنان، وكيف لا تدخل منازلهم أيّ مواد غذائية ذات قيمة (اللحم والدجاج)، ويكتفون بتقديم الخضار”.

وأضاف: “هذا الكيان منتهي الصلاحية، وغير قادر على تنفيذ الأهداف التي أُحدث من أجلها، فالمساعدات الشحيحة التي تصل إلى اللاجئين والمحاصرين تطيل عمر الوجع، وتخنق الأصوات، ولو أن الأمم المتحدة توقف هذه المساعدات المسكّنة؛ لشهد العالم تحركات أخرى، ربما تكون أكثرَ جدية وحزمًا”.

من جهة ثانية، أكدت بيان القلمونية، عضو مجلس محافظة ريف دمشق، أن وضع الأهالي في عرسال من الناحية الأمنية سيئ جدًا، وعلى الرغم من زعم الجيش اللبناني تطهير المنطقة بالكامل، ممّن يعتبرهم إرهابيين، فإن من تبقى من المدنيين البسطاء ما زالوا يدفعون الثمن، وقالت في هذا الصدد: “ما زالت الاعتقالات بحق المدنيين مستمرة، لكل من رفع علم الثورة، وتُوجّه لهم تهم عديدة، معظمها يتصل بالإرهاب، ومن ثمّ يحوّلون إلى سجن (رومية)، حيث التعذيب والاضطهاد، ويصل عدد الذين يُعتقلون يوميًا بتهم الإرهاب نحو 15 مدنيًا، لذلك يُضطّر الكثير من الأهالي إلى سلك طرق التهريب إلى محافظة إدلب، عبر تجار من (حزب الله) بمبالغ خيالية”.

في السياق ذاته، شكّك محام سوري يعيش في عرسال، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، بالعملية الأخيرة التي قام بها الجيش اللبناني، في آب/ أغسطس الماضي، والتي أفضت إلى إخراج مقاتلي (هيئة تحرير الشام)، وتنظيم (داعش)، والفصيل التابع للجيش الحر (سرايا أهل الشام) إلى محافظتي دير الزور وإدلب السوريتين، وأضاف: “هؤلاء المسلحون و(الإرهابيون) أُخرجوا من الجرود، برعاية وحفظ الجيش بعربات مؤمنة ومبرّدة، أما الذين بقوا هنا من المدنيين فيُتهمون بالإرهاب، ويُعاملون أسوأ معاملة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق