قضايا المجتمع

ريف حمص.. مخاوف من تحول “التهاب الكبد” إلى جائحة

يتخوّف أهالي ريف حمص الشمالي المحاصر، من ارتفاع نسب الإصابة بمرض “التهاب الكبد الوبائي” الذي بدأ يظهر في مناطقهم في الآونة الأخيرة، لأسبابٍ ترتبط بالحصار الذي تفرضه قوات نظام الأسد، ويخشون تحوّله إلى جائحة تهدّد حياتهم وأطفالهم، في ظل نقص إمكانات الوقاية والعلاج.

قال الطبيب عبد الحكيم المصري، مُختص بالأمراض الوبائية المزمنة في ريف حمص، لـ (جيرون): “سجّل الريف الحمصي، منذ نحو 3 أشهر، عددًا من الإصابات بهذا المرض، في عدة بلدات في ريف حمص الشمال، منها (السعن والزعفرانة والحولة)، ومع الوقت بدأ يتضاعف عدد الإصابات، حيث بلغ العدد 500 إصابة في عموم الريف الشمالي، معظمها بين الأطفال، 300 حالة من العدد الإجمالي تم تسجيلها في منطقة الحولة”.

عن سبب انتشار المرض، أوضح المصري: “تعد قلّة نظافة المواد الغذائية، ولا سيما الخضار والفواكه الملوثة بفيروس التهاب الكبد، أحد أهم أسباب انتشار المرض، إضافة إلى عدم وجود موارد مائية نقية وصالحة للشرب والاستهلاك البشري، بسبب الحصار المفروض على الريف الشمالي منذ سنوات؛ ما دفع المواطنين إلى اللجوء لاستخدام المياه الملوثة (مياه الأنهار الراكدة ومياه الصرف الصحي المليئة بالديدان والشوائب)، في احتياجاتهم المنزلية (التنظيف وإعداد الطعام)، وهذه المياه الملوثة تُستخدم أيضًا في سقاية الأراضي الزراعية”.

أضاف موضحًا بعض التفاصيل: “ساهم استخدام أدوات الطعام، من قِبل جميع أفراد العائلة، في انتشار المرض بشكل أسرع؛ إذ إنه ينتقل بالعدوى، علاوةً إلى اعتماد الناس على مصدر مياه واحد للحصول على مياه الشرب”.

كما ساعد “عدم حصول الأطفال على اللقاحات المضادة لهذا المرض، في ارتفاع أعداد المصابين به من الأطفال حصرًا تحت سن الخامسة”. وفقَ الطبيب، منذ منتصف شهر أيلول/ سبتمبر من العام الحالي، حتى تاريخ اليوم، سُجّلت 15 حالة وفاة مريض بالتهاب الكبد الوبائي، غالبيتهم العظمى من الأطفال، بسبب ضعف مناعتهم وعدم تلقّيهم الطعوم المضادة للفيروس.

لا يوجد في ريف حمص الشمالي مراكز مخصصة لعلاج الأمراض السارية والمعدية، كالتهاب الكبد الوبائي، ويتم التعامل مع الإصابات ضمن الإمكانيات المتاحة والمحدودة، “حيث عولجت الحالات البسيطة في مستشفيات ومستوصفات الريف الشمالي، أما الحالات الخطِرة والمُهدّدة بالموت، فترسل إلى مستشفيات المدينة”. وفقَ المصري، وأضاف أيضًا: “تختلف إمكانية شفاء التهاب الكبد بين نوع وآخر، وكذلك حسب آلية العدوى، ويُعالج بشكل عرضي بوتيرة بطيئة، قد تستغرق عدة أسابيع أو أشهر، أما عن الحالات الخطِرة، فلا بدّ من متابعتها في المستشفى، تخوّفًا من تطوّر الحالة”.

أكد الطبيب أن “تلقّي العلاج الدوائي فقط غير كافٍ وحده، ولا بدّ من القضاء على منابع العدوى والوقاية منها، لذلك عمد المركز المختص إلى نشر التوعية حول كيفية الوقاية من فيروس التهاب الكبد الوبائي، عبر حثّ الناس على تنظيف الخضار والفواكه بشكل جيد، قبل تناولها، واستعمال المطهرات لتنظيف الحمامات، والتأكيد على استخدام الأدوات الشخصية من قِبل الشخص ذاته فقط”. تابع: “كذلك نظم المركز ندوات تثقيفية لطلاب المدارس ركّزت على ضرورة العناية بالنظافة الشخصية، وعدم شرب المياه من الصنبور مباشرةً، واصطحاب أكواب بلاستيكية نظيفة لاستخدامها من قِبل كل تلميذ بشكل شخصي”.

يعدُّ التهاب الكبد من الأمراض التي تحدث مشكلة عالمية بارزة، “تسبّبها عدوى فيروسية، في غالب الأحيان، ويحدث التهاب الكبد A نتيجة تناول أغذية أو مياه ملوّثة ببراز شخص مصاب بعدوى المرض، أما النمط B فهو عدوى كبدية، يمكن أن تهدد حياة المصاب بها، وهي ناجمة عن فيروس هذا الالتهاب”، بحسب منظمة الصحة العالمية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق